الائتلاف و«جنيف 2».. تأجيل متكرر للقرار خوفا من انفجار مكوناته

بيروت: «الشرق الأوسط»
يجد «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» عبر تكرار تأجيله البت في قراره بالمشاركة في مؤتمر «جنيف2» أو عدمها، مخرجا مؤقتا قد لا يحول في وقت لاحق دون انفجار الانقسامات بين مكوناته وتعرضه للانهيار الكامل، على خلفية استقالة عدد من أعضائه احتجاجا خلال اجتماعاته الأخيرة.

وعلى الرغم من أن المحلل السياسي السوري سمير التقي يحمّل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» المعارضة السورية «مسؤولية الاستعصاء الذي تعيش فيه عشية (جنيف2)»، فإنه يجد أن «عمق المشكلة يتمثل في عجز القوى الدولية عن إنتاج حل يرضي جميع الأطراف». ويشير التقي إلى أن «الصراع الإقليمي ينعكس على الائتلاف المعارض ويزيد من تأزمه الداخلي»، مؤكدا في الوقت نفسه أنه «في حال وجود تصور روسي – أميركي واضح بخصوص سوريا، فإن الانعكاسات الإقليمية ستكون أقل تأثيرا ويمكن أن تزول نهائيا».

ويأتي إرجاء الائتلاف السوري أول من أمس، اتخاذ قراره بشأن المشاركة في مؤتمر «جنيف2»، إلى اجتماع يعقده في 17 يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد أكثر من 48 ساعة من النقاشات الحادة بين أعضاء هيئته العامة المجتمعين في إسطنبول، وعدم تمكنهم من حسم قرارهم. وبحسب التقي، فإن «عدم تحديد الشكل القانوني للمفاوضات المزمع عقدها في مؤتمر (جنيف2)، إضافة إلى عدم تحديد دور القوى الدولية، يساهمان في تخبط الائتلاف ويدفعانه للاعتقاد بأن هذا المؤتمر ليس سوى تنصل من المسؤولية». وحددت الأمم المتحدة في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي الموعد الرسمي لانعقاد مؤتمر «جنيف2» في 22 من الشهر الحالي. وكان الائتلاف وخلال جمعيته العامة السابقة في 8 نوفمبر الماضي أعلن بعد نقاشات حادة استعداده للمشاركة في مؤتمر «جنيف2»، لكنه أكد «التزامه المطلق بأن هيئة الحكم الانتقالية لا يمكن أن يشارك فيها بشار الأسد أو أي من المجرمين المسؤولين عن قتل الشعب السوري، كما لا يمكن لهم القيام بأي دور في مستقبل سوريا السياسي».

وأجل الائتلاف اجتماعا كان مقررا أن يعقده في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لاتخاذ قراره بشأن المشاركة في «جنيف2»، بسبب تزامنه مع انعقاد اجتماع «لندن 11»، الذي عقد في 22 من الشهر ذاته.

ويواجه الائتلاف انقساما في صفوفه، تحول ممارسة الضغوط الغربية في كل مرة دون انفجاره، مع حرص الدول الغربية على إيجاد حل سياسي لأزمة سوريا التي تقترب من إنهاء عامها الثالث. وتتوسع المسافة بين القوى السياسية والعسكرية داخل المعارضة السورية، على وقع تراجع الجيش الحر وبروز قوى إسلامية متطرفة مثل تنظيمي «داعش» و«النصرة»، إضافة إلى تقدم كتائب إسلامية معتدلة مثل «الجبهة الإسلامية» التي أعلنت هيئتها العسكرية على لسان القيادي زهران علوش أول من أمس أنها «تعتزم تقديم طلب لقيادة الجبهة للموافقة على إدراج المشاركين في مؤتمر (جنيف2) من الطرفين في قائمة المطلوبين». وفي هذا السياق، ينفي التقي أن «تكون كل القوى العسكرية التي تقاتل النظام على الأرض تعارض المشاركة في (جنيف2)»، مشيرا إلى أن غالبية مكوناتها تقاتل لإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.