الاتحاد الأوروبي يترنح أمام أزمة اللاجئين

36

في دليل جديد على الفوضى التي تضرب سياسات الاتحاد الاوروبي تجاه ازمة اللاجئين، نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية امس عن مسؤول اوروبي انه تم اتخاذ قرار بالغاء السياسة التي كانت تلزم اللاجئين بالتقدم بطلبات اللجوء في اول بلد اوروبي يصلون اليه، الا انه اقر بأن الدول الاوروبية عاجزة عن التوصل إلى اتفاق على سياسة جديدة تضمن تشاركا عادلا في استقبالهم.
وجاء الاعلان الرسمي عن الغاء هذه السياسة التي تعرف ايضا بـ «ترتيبات دبلن»، بعد ان اثبتت فشلها في مواجهة تدفق اللاجئين مؤخرا، وهو ما ادى إلى التوقف عن تطبيقها فعليا منذ شهر ايلول/ سبتمبر الماضي، للمرة الاولى منذ الاتفاق عليها في التسعينيات من القرن الماضي.
ويفاقم القرار من القلق من ان هذه الازمة قد تؤدي إلى تفكك الاتحاد الاوروبي خاصة اذا اصرت بعض الدول على ان يتم توزيع اللاجئين بالتساوي على كافة الاعضاء.
ومن المقرر ان يلتقي الزعماء الاوروبيون في شهر آذار/مارس المقبل للتوصل إلى قرار بشأن كيفية استيعاب مليون ومائة الف طالب لجوء وصلوا إلى اوروبا في العام الماضي. الا ان مسؤولين في المفوضية الاوروبية توقعوا ان يشهد ذلك الاجتماع تفجر خلافات مريرة، لا يمكن توقع نتائجها.
لكن جون كلاو جانطر رئيس المفوضية كان اكثر صراحة اذ حذر من أن الازمة لن تؤدي إلى تقويض «اتفاق شينغن» الذي يسمح بالتنقل بين بعض الدول الاوروبية بدون تأشيرة فقط، بل قد يجهز ايضا على السوق الاوروبية الموحدة، وهو ما سيجعل مستقبل الاتحاد في مهب الريح.
ووجه الرئيس الألماني يواخيم جاوك انتقادات حادة للاتحاد الأوروبي على خلفية ما اعتبره قصورا في التضامن الأوروبي في أزمة اللاجئين.
وقال جاوك في كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس امس الأربعاء إنه من المفهوم أن يكون الخوف من التغيير والقلق على الهوية القومية كبيرين في دول شرق ووسط أوروبا غير أنه أعرب عن عدم تفهمه لرفض هذه الدول التي تمتع مواطنون لها بتضامن في الماضي بعد تعرضهم للاضطهاد السياسي التضامن مع مضطهدين آخرين حاليا.
ومن جهته قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك إنه لم يتبق أمام الاتحاد الأوروبي سوى فترة تبلغ شهرين للسيطرة على أزمة الهجرة أو مواجهة نهاية منطقة شينغن .
وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد قالت الثلاثاء في تقرير لها عن الهجرة «إن الاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية فشلوا بشكل جماعي في التعامل مع أزمة اللاجئين العام الماضي».
و قررت النمسا امس ألا يزيد عدد اللاجئين الذين تستقبلهم على أراضيها عام 2016 الجاري عن 37 ألفا و500 لاجئ وأن يكون الحد الأقصى للاجئين في النمسا 127 ألفا و 500 لاجئ حتى عام 2019.
كما سارع الحزب المسيحي الاجتماعي في ولاية بافاريا جنوبي ألمانيا للمطالبة بوضع حد أقصى للاجئين القادمين إلى البلاد أسوة بما قررته النمسا.
ويبدو التخبط الاوروبي واضحا في تصريحات وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي اعرب عن قلقه من فشل الدول الاوروبية في توفير ثلاثة مليارات يورو وعدت بتقديمها إلى تركيا كمساعدة في وقف تدفق اللاجئين.
ومن الواضح ان ثمة حملة كراهية تتصاعد في العديد من الدول الاوروبية ضد اللاجئين، ومثال ذلك ما حدث في بريطانيا امس من تمييز لبيوتهم بابواب حمراء، وهو ما يسهل استهدافهم.
ويبدو الاتحاد الاوروبي مطالبا بخوض حرب صعبة على اكثر من جهة، فهو من جهة يحتاج إلى سياسة توافقية بشأن اللاجئين، وهذه تبدو شبه مستحيلة حاليا خاصة انه يتعرض لضغوط قوية لتقديم تنازلات تسمح للحكومة البريطانية بالتوصية بعدم الخروج من اوروبا في الاستطلاع المقرر بهذا الشأن. وغني عن البيان ان الزام بريطانيا باستقبال عدد كبير من اللاجئين سيمنح حملة الداعين للخروج من اوروبا دفعة قوية. وفي الوقت نفسه ادت الهجمات الارهابية الاخيرة في فرنسا، وعمليات التحرش الجنسي في المانيا وغيرها إلى اضعاف مواقف المدافعين عن سياسة الباب المفتوح. وبالفعل قررت المانيا التي استقبلت الاغلبية الساحقة من اللاجئين تشديد سياسات الترحيل للاجئين المرفوضة طلباتهم، لكن يبقى السؤال: هل سيكفي هذا لحماية اوروبا من هجمات ارهابية جديدة؟

رأي القدس