الاستياء يتصاعد في أوساط الأهالي مع استمرار الاقتتال وتصاعد وتيرته ضمن حرب الإلغاء بين كبرى فصائل الشمال السوري

26

تتواصل الاشتباكات بين كبرى الفصائل العاملة في الشمال السوري، ضمن حرب الإلغاء في محافظتي حلب وإدلب، حيث رصد المرصد السوري استمرار الاشتباكات في محاور شمال إدلب، بين حركة أحرار الشام وصقور الشام من جهة، وهيئة تحرير الشام من جهة أخرى، وسط هجمات متعاكسة من كلا الطرفين، حيث تمكنت هيئة تحرير الشام من التقدم والسيطرة على خربة باتنتة الواقع بمحيط حزانو، فيما يتصاعد الاستياء من قبل المواطنيين على خلفية هذا الاقتتال، إذ خرج أهالي معرشورين بمظاهرة طالبوا فيها الفصائل بإخلاء البلدة على خلفية القصف العشوائي الذي تتعرض له، وفي ريف حلب الغربي تتواصل المعارك بين حركة نور الدين الزنكي وهيئة تحرير الشام، حيث يواصل عناصر الزنكي تقدمها في المنطقة وسيطرتهم على قرية باتبو وقلعة سمعان، بعد أن سيطروا منذ ساعات على بلدة دارة عز المهمة وكفرناصح وجبل الشيخ بركات، ونشر المرصد السوري منذ ساعات، أنه تشهد محافظتا حلب وإدلب استمراراً للاشتباكات العنيفة على محاور فيها لليوم السابع على التوالي، ضمن حرب الإلغاء بين كبرى الفصائل في الشمالي السوري، حيث تتواصل المعارك العنيفة في القطاع الغربي من ريف حلب، بين هيئة تحرير الشام من طرف، وحركة نور الدين الزنكي وأحرار الشام من طرف آخر، في محاولة من كل طرف إنهاء وجود الآخر في المنطقة، ورصد المرصد السوري استمرار الاشتباكات بينهما في محور دارة عزة في محاولة من الزنكي لانتزاع السيطرة على البلدة من قبضة تحرير الشام، وسط تقدم للزنكي وأحرار الشام وسيطرتهما على بلدة دارة عزة المهمة، فيما تتواصل الاشتباكات في مناطق متفرقة من الريف الإدلبي، بين هيئة تحرير الشام من جانب، وحركة أحرار الشام وصقور الشام من جانب آخر، وتتركز الاشتباكات بين الطرفين صباح اليوم الاثنين، بالقسم الشمالي الشرقي من جبل شحشبو ومحاور بريف إدلب الجنوبي، في هجوم لتحرير الشام على مواقع أحرار الشام، فيما تراجعت حدة الاشتباكات صباح اليوم في مداخل وأطراف بلدة حزانو شمال إدلب، والتي شهدت يوم أمس الأحد معارك عنيفة مصحوبة بقصف عنيف ومكثف بين الطرفين في محاولات عدة نفذتها تحرير الشام للسيطرة عليها.

 

الاقتتال العنيف الذي بدأ في الـ 20 من شباط / فبراير من العام الجاري 2018 والمصحوب بقصف بالدبابات وقذائف الهاون والذي يطال أيضاً الأحياء السكنية في البلدات والقرى التي تشهد اشتباكات بين الفصائل المتنازعة، أثار استياءاً شعبياً كبيراً في المنطقة، وسط دعوات مدنية لوقف الاقتتال وفتح جبهات النظام بدلاً من هذا الاقتتال الذي وصفه الأهالي بأنه خدمات مجانية تقدم لأعدائهم، بالإضافة لدعوات من أجل إيقاف القصف العشوائي بين الأطراف المتنازعة، حيث وثق المرصد السوري خلال الفترة هذه استشهاد 14 مدنياً بينهم 6 أطفال و3 مواطنات قضوا في عمليات القصف والرصاص العشوائي في ريفي حلب وإدلب.

 

ووثق المرصد السوري منذ اندلاع الاقتتال يوم الثلاثاء الـ 20 من  الشهر الجاري شباط / فبراير، مصرع 156 مقاتلاً على الأقل من الأطراف المتنازعة في إدلب وحلب، حيث قتل ما لا يقل عن 94 عنصراً من هيئة تحرير الشام خلال القصف والاشتباكات مع حركة نور الدين الزنكي في ريف حلب الغربي وحركة أحرار الشام وصقور الشام في ريف إدلب، و62 من حركة أحرار الشام وحركة نور الدين الزنكي وصقور الشام، ممن قتلوا خلال القصف والاشتباكات في المنطقة، ولا يزال عدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود عدد كبير من الجرحى بعضهم في حالات خطرة، بالإضافة لوجود معلومات عن قتلى آخرين لم يتسنى للمرصد السوري توثيقهم حتى الآن.

 

كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، تمكن كل من حركة أحرار الشام وصقور الشام من التقدم والسيطرة منذ اندلاع حرب الإلغاء، على كل من الهبيط وحاجز الهبيط، عابدين وحرش عابدين، حرش القصابية، ترملا وأطرافها، كرسعة، معرة الصين، حيش، مرعيان، احسم، معرة النعمان ومعظم أطرافها، رويحة، الدانا، الجرادة، منطف، أريحا، معربليت، شلخ، رام حمدان، كفريحمول، معرتمصرين، حربنوش، قرية الشيخ بحر، الفقيع، معسكر وادي الضيف، حزانو، باتبو وكللي، كما عززت أحرار الشام سيطرتها في قرى سهل الغاب، وتقدمت في مناطق أخرى من جبل الزاوية وجبل شحشبو، حيث أن الاقتتال تصاعد في الريف الإدلبي، وأجبرت الهيئة على الانسحاب من مناطق عديدة دون قتال، نتيجة قلة عناصرها، أو انكفائها المتتالي إلى مناطق تكون فيها قوتها العسكرية ذات ثقل أكبر، في حين رجحت الكفة في ريف حلب الغربي، لهيئة تحرير الشام التي تمكنت من السيطرة على بسرطون وعويجل وتقاد، وسط تقدم لها في منطقة كفرناها، فيما تتركز العمليات القتالية في منطقة عنجارة ومحاور أخرى من ريف حلب الغربي، وتسببت الاقتتال في وقوع عشرات العناصر من الطرفين أسرى، كما أن استمرار المعارك بهذا الشكل العنيف بالتزامن مع الهجمة المسعورة لقوات النظام وحلفائها، تسبب في تصاعد استياء الأهالي في ريف حلب الغربي وريف إدلب من هذه الحرب التي تعتمد على الإلغاء، وتهدف لذلك، عبر تصعيد الفصائل لهجومها، وسط غياب تدخل الوسطاء لحل الخلاف الحاصل، على غرار المرات السابقة التي كان يشهد في الشمال السوري اقتتالاً بين الفصائل العاملة في المنطقة، حيث أن مصادر من المنطقة أكدت للمرصد السوري أن هذه الحرب استعرت بين الأطراف السورية المعارضة، عقب توجه قوات النظام بقيادة العميد في قوات النظام سهيل الحسن مع المسلحين الموالين لها إلى ريف دمشق لتنفي عملية عسكرية واسعة ضد الفصائل العاملة في غوطة دمشق الشرقية، وبعد انتهاء وجود تنظيم “الدولة الإسلامية” في وسط سوريا عقب استسلام المئات من العناصر وعوائلهم إلى تحرير الشام والفصائل، وبعد توجه الفصائل التي كانت تشتبك مع النظام بريف إدلب إلى جبهات القتال في جنوب عفرين، ودخول الأرتال التركية وتثبيت نقاط لها في قرب إدلب، أفرغت الساحة لحرب واقتتال دموي يحاول فيه كل طرف تحقيق تقدم على حساب الآخر، وسط عمليات قصف وقتل وأسر تجري بين الطرفين.