البدائل ليست أفضل من الهدنة

لا يعدو الكلام الاميركي عن خطة بديلة من وقف النار المتفق عليه مع روسيا في سوريا، كونه استرضاء للحلفاء مثل تركيا والسعودية وتعويضا معنوياً للمعارضة السورية المدعومة من الغرب. وهم الاطراف الذين يرون ان واشنطن قد غادرت موقعها في الازمة السورية الى موقع أقرب الى الموقف الروسي.

والولايات المتحدة نفسها هي أول من اختبر أكثر من سياسة وأكثر من استراتيجية في سوريا لتصل الامور بالنتيجة الى ما وصلت إليه. فلا التقسيم الذي يلوح به جون كيري سيشكل حلاً، ولا تزويد المعارضة صواريخ أرض – جو في تكرار للمشهد الافغاني سيأتي بالحل، ولا تنفيذ عملية برية بقيادة اميركية وبمشاركة جيوش خليجية سيشكل منعطفاً على طريق حل الازمة التي توشك ان تدخل سنتها السادسة.
كل البدائل المطروحة من الاتفاق الاميركي – الروسي لوقف الاعمال القتالية ستؤول الى تعميق الحرب وتوسيعها وتالياً خروج الجهاديين منها أكثر قوة ونفوذاً. واليمن خير مثال على ما يمكن ان يؤدي اليه التدخل البري. بينما وصول صواريخ ارض – جو الى أيدي الجهاديين غير مأمون العواقب بالنسبة الى الغرب نفسه والتجربة الافغانية خير شاهد على ذلك. أما مناطق حظر الطيران التي يطالب بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فإنها ربما كانت تصح قبل الدخول الجوي الروسي الى سوريا في 30 أيلول الماضي، فضلاً عن ان مناطق حظر الطيران هي بداية التقسيم لسوريا بحماية عربية وأجنبية.
وقد لا يكون من المبالغة القول إن الاتفاق الاميركي – الروسي على وقف الاعمال القتالية، لم يأت من فراغ ولم يكن عملاً ارتجالياً وإنما هو ثمرة جهود بذلتها واشنطن وموسكو للخروج بسوريا من دائرة القتال الى مرحلة تتيح ولوج المسار السياسي على رغم كل تعقيداته. ومن الطبيعي ان تتعرض العملية الجدية الاولى لوقف النار للكثير من الاهتزازات والخروقات وان يرافقها الكثير من التشكيك من هذا الطرف أو ذاك.
كما انه لا يزال من المبكر تلمس معالم التسوية السورية، ولن يكون ذلك ممكناً قبل هزيمة الارهاب ممثلاً بالتنظيمات الجهادية والى حين هزيمة هذه التنظيمات يجب إقناع أردوغان أولاً بأن عليه ان يطبق القرار 2253 وان يقفل حدوده ذهاباً وإياباً امام “داعش” و”جبهة النصرة”. وهذا أمر لن يقدم عليه الرئيس التركي قبل ان يحصل على الثمن المتمثل في قطع الولايات المتحدة علاقتها بأكراد سوريا. ومن المستبعد ان تتم مقايضة كهذه. كما ان تركيا ليست وحدها في المعسكر الذي لا يزال يرى ان الدور الوظيفي للجهاديين لم ينته بعد. لذلك سيتواصل اطلاق النار على اتفاق وقف اطلاق النار!