البرلمان السوري والدراما التركية

33

لــم يُـــــعرف لمجلس الشعب الـســوري أي حضور مؤثر عـبر أكثر مــن أربـــعة عقود، فهو، برلمان صوري مهمته الرئيسة التصفيق، وتمجيد القائد.

وفي الوقت الذي غاب هذا المجلس عن أحـــــداث مصيرية كبرى تتعلــــق بسياسات البلاد التي تُـــرسم فـــي «الأروقة السرية» ولا تعرض للتصويت أصلاً، تصـــدّى هذا المجلس لمسألة بــدت مضــحكة ومثيــــرة للسخرية، إذ صــوّت على قرار يقضي بمنـــــع دبلجــــة المسلسلات التركية، وتـجــــريم الفنانين السوريين الـذيـــن سيختـــرقــون هــذا القرار.

هكذا، ووسط العواصف التي تتعرض لها البلاد، من التدخل الروسي إلى النفوذ الإيراني إلى خطر «داعش» إلى الغارات الاسرائيلية المتكررة الى تسليم ترسانة الأسلحة الكيماوية، بجرة قلـم، إلى محنة اللاجئين المتفاقمة… هذا بالاضافة الى الكثير من الملفات الشائكة، وجد البرلمان السوري وقتاً كافياً كي يتفرغ لـ «أمر سخيف»، بالمقارنة مع ما تشهده سورية من كوارث، خصوصاً أن غالبية السوريين لم تعد منشغلة بقصص المسلسلات، بـــقدر انهماكها بقصصها التراجيدية الواقعية.

علاوة على ذلك، فهو قرار سياسي بامتياز ولا صلة له بالدراما التركية وطبيعتها، ومستواها، خصوصاً أن سورية كانت سباقة فـــي التــــرويج لهـــذه الدراما، وهي شكلت البوابة التي انتشرت منها الدراما التركية، بأصوات الفنانين السوريين، إلى العالم العربي.

والمــــفــــارقة، أن إحــــد المســــوغات التي استند اليها القـــــرار هي هيمنة «الخلاعة» على الدرامــــا التركية، وكأن هذه الدراما التي اجتاحت سورية قبل سنوات هي ليست ذاتها التي تحارب الآن.

ويـــــبدو أن هذه «الخلاعة» تكون مبررة في عرف المجلس السوري عندما تكون العلاقات السياسية جيدة، لكنها تصبح «مرذولة»، عندما تتوتر تلك العلاقات.

ابراهيم حاج عبدي 

الحياة