البطريرك لحّام: نعد لمبادرة من أجل سوريا و’جنيف 2′ مفتاح الحل

1057797425ipj11

(يو بي اي): أعلن بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، غريغوريوس الثالث لحّام، أن رجال دين مسيحيين ومسلمين يعدّون لإطلاق مبادرة من أجل سوريا، واعتبر مؤتمر (جنيف 2) المقبل مفتاح الحل لإنهاء الأزمة الدائرة فيها منذ أكثر من عامين وستة أشهر.

وقال البطريرك لحّام ليونايتد برس انترناشونال الأحد، خلال زيارته إلى لندن “وجّهنا رسالة تحت عنوان (المصالحة هي خشبة الخلاص الأخير في سوريا)، أكّدنا فيها على أن الكنيسة هي بخدمة المصالحة، وأن كل إنسان مؤمن بسوريا هو خادم للمصالحة”.

وأضاف “لا ننسى أن هناك في سوريا الآن وزيراً للمصالحة، إلى جانب شيوخ وزعماء قبائل وكثيرين يعملون على الأرض السورية وعلى مستوى المدن والبلدات والقرى والحارات لأجل المصالحة، وإنشاء الله ستتغلب المصالحة على الإعداء والبعاد والثأر والعنف لنكون كلنا سواسية”.

وأكد البطريرك لحّام “أننا نتعاون في إطار المبادرة مع فئات مختلفة لأجل فكرة المصالحة”، وقال”دَعَونا في نيسان/ ابريل الماضي فريقاً من الحاصلين على جائزة نوبل للسلام وكذلك من نشطاء السلام من 20 دولة زار لبنان وسوريا والتقى مع الكثيرين، ويتعاون معنا الآن من أجل تحقيق فكرة المصالحة في المجتمع السوري”.

وأضاف “نخطط أيضاً لعقد لقاء في العاصمة الإيطالية روما مع الفائزين بجائزة نوبل للسلام في الحادي والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وإقامة سهرة صلاة عالمية للبطاركة الكاثوليك الشرقيين، وربما مع بابا الفاتيكان، فرانسيس الأول، لأجل السلام في سوريا”.

واعتبر البطريرك لحّام أن (جنيف 2) يمثل “المستقبل ليس لسوريا فقط بل للعالم أيضاً”، مشيراً إلى أن بابا الفاتيكان “يقف وراء هذا المؤتمر، ولاقت دعوته إلى الصلاة من أجل سوريا في أيلول/ سبتمبر الماضي صدى إيجابياً في العالم بأسره، وجعلت تركيز الناس يتحول من توقع ضربة عسكرية محدودة وقوية ضد سوريا، إلى تجنّب هذه الضربة وإلى تدمير الأسلحة الكيميائية والسير في وجهة جديدة ورؤية جديدة”.

وأضاف أن “(جنيف 2) ليس مؤتمراً فقط بل تحولاً في موقف العالم بأن السلام هو الذي يصنع الانتصار وليس الحرب، ومفتاح الحل ليس لسوريا بل للعالم أجمع وتوجهاً جديداً سينجح إنشاء الله، كما كان تدمير الأسلحة الكيميائية توجهاً جديداً أيضاً بعد قبول جميع الدول بهذا القرار”.

ورأى بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، أن “قبول كل الدول بقرارات (جنيف 2) سيكون مرحلة تحوّل في العالم بأسره نحو سياسة جديدة هي سياسة السلام بدل سياسة الحرب”.

وعن رؤيته لمستقبل سوريا من موقعه كزعيم ديني مسيحي بارز، قال إن “سوريا الله حاميها، وكما نردد دائماً أنه إذا كان المسيح ولد في فلسطين فالمسيحية ولدت في سوريا، وإن الإسلام ولد قريباً من سوريا لكنه أخذ أوجه وجماله في سوريا، وأنا متفائل بأنها ستخرج من الأزمة التي تمر بها حالياً، وتستعيد عافيتها وتعود أقوى مما كانت”.

وحول أوضاع المسيحيين في سوريا بعد انتشار الجماعات الجهادية، قال البطريرك لحام “نحن لنا تاريخ جميل في سوريا مسلمين ومسيحيين، ولذلك فإن ما يحدث من أعمال اجرامية بشعة لا إنسانية ليس سورياً وليس من صنع السورييين وليس اسلامياً وليس من صنع المسلمين، بل من صنع 2000 جماعة من العصابات التي تسمي نفسها أحزاباً أو جماعات وتعيث خراباً وفساداً في سوريا، وتقوم بهدم الكنائس والمساجد واستهداف رجال الدين المسيحيين والمسلمين أيضاً”.

وأضاف “هذه الغيمة ستزول انشاء الله، ويغادر سوريا كل من ليس سورياً، ويبقى فيها من هو سوري ويكون عاملاً بنّاءً لسوريا”.

ودعا البطريرك لحام “العرب أولاً والولايات المتحدة وروسيا إلى السير نحو السلام لتمكين سوريا من التخلّص من الفئات التكفيرية، ووضع حد للجهات التي ترسلها إلى أراضيها، وعقد مؤتمر (جنيف 2) لابعاد هذه الفئات عنها، وتغيير فكر من يُرسلها ليكون أيضاً عامل خير وسلام في سوريا والمنطقة”.

وشدّد على ضرورة النظر إلى قضية سوريا على أنها “ناقوس الخطر للعالم، لكي لا يكون أصحاب الظلام هم الذين يحكمون أبناء النور”.

 

القدس العربي