التحشيد العسكري التركي على تخوم منبج يرعب أهالي المدينة

28

احتجاجا على التهديدات التركية، يتجمع العشرات من سكان منبج في ساحة وسط المدينة قبل توجههم إلى قرية قريبة تقع على خطوط التماس بين قوات سورية الديمقراطية والقوات التركية.
ويوضح أسامة الربيع (33 عاماً) وهو أحد سكان المدينة كان من ضمن المجموعة، “نتجمع في ساحة منبج للانطلاق إلى اعتصام تنديداً بالاحتلال والتهديد الأردوغاني اليومي والمستفز” في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويشرح “تركيا بالنسبة لنا احتلال ونفضل الحكومة السورية عليها بالتأكيد لأنها بلدنا ووطننا وقوات سورية الديمقراطية كذلك بلدنا ووطننا”.
ويشدد على أن “أردوغان محتل لكن سورية تبقى الأم للجميع ونحن كشعب سوري نبقى واحدا”
يعيش سكان مدينة منبج السورية حالة من القلق والترقب، غداة إعلان الجيش انتشاره في المنطقة بطلب كردي، بعد قرار واشنطن سحب قواتها من المنطقة وتصعيد تركيا وتيرة تهديداتها باقتحام المدينة.
وشهدت المدينة الواقعة تحت سيطرة فصائل منضوية في صفوف قوات سورية الديمقراطية السبت حركة اعتيادية في أسواقها، وسط استنفار أمني وفق مراسل فرانس برس الذي شاهد قوات محلية تقوم بالتدقيق في هويات الداخلين إلى المدينة وتفتيش سياراتهم. وقال إن سيارات مزودة برشاشات من طراز دوشكا تنتشر في الشوارع الرئيسية والساحات العامة وقربها مقاتلون ملثمون ومدججون بسلاحهم.
ويقول أبو عزيز جابر (48 سنة) الذي يعمل طباخا، متحدثا “لدى الناس خوف كبير من الانسحاب الأميركي أولا ومن الدخول التركي ثانيا”.
ولطالما أثار مصير منبج توترا بين أنقرة التي هددت مرارا باقتحامها، وواشنطن الداعمة لقوات سورية الديمقراطية التي يعد الأكراد مكونها الرئيسي.
وأثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي قراره سحب قواته من سورية بعدما أنجزت مهمتها على حد قوله بإلحاق “الهزيمة” بتنظيم داعش، خشية الأكراد من أن يشكل ذلك ضوءاً أخضر لتركيا كي تبدأ هجومها، بعدما أرسلت تعزيزات عسكرية جديدة إلى سورية وعززت تواجدها مع فصائل موالية لها في محيط منطقة منبج.
وأعلن الجيش السوري الجمعة أن وحدات تابعة له دخلت منطقة منبج، بعد وقت قصير من إعلان وحدات حماية الشعب الكردية دعوتها دمشق إلى نشر قواتها بهدف “حماية منطقة منبج أمام التهديدات التركية”.
ويوضح أبو عزيز “حتى الآن لم نر الجيش السوري في المدينة لكننا نسمع أنه سيدخل” مضيفاً “الناس في حالة رعب ويخشون على مصالحهم”.
وذكرت مسؤولة محلية في منبج أنه بموجب الاتفاق مع دمشق الذي تمّ برعاية روسية، لن يدخل الجيش السوري إلى مدينة منبج بل سينتشر عند خطوط التماس بين قوات سورية الديمقراطية والقوات التركية مع الفصائل السورية الموالية لها.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، انتشرت القوات السورية في أرياف مدينة منبج من جهتي الغرب والشمال، حيث شكلت ما يشبه “طوقا عازلا” عند خطوط التماس.
قرب عربته المحمّلة بالخضار في سوق منبج، لا يخفي محمد المحمد (22 عاماً) قلقه إزاء التطورات الأخيرة.
ويقول بانفعال “نسمع كل يوم أخباراً متضاربة. البعض يقول إن التركي سيدخل وربما قوات النظام، ويردد آخرون أن الوحدات الكردية خرجت. ونحن لا نعرف ما سيكون مصيرنا”.
ويؤكد الشاب الذي يرتدي سترة بنية وتتوسط وجهه آثار حروق “نحن شعب درويش نركض وراء لقمتنا فقط وهذا ما نعرفه ما نريده هو الأمان والسلام”.
ويضيف “الناس خائفون ولا أحد يعلم ماذا سيحصل، ثمة من يجهّز نفسه للمغادرة وآخرون يلزمون منازلهم”.
ومنذ اندلاع النزاع في سورية في العام 2011، لم يغادر محمد مدينته. ويقول بحزم “لا يهمني من سيسيطر على المدينة. ما يهمني شخصياً هو أن أخرج صباحاً إلى عملي وأعود مساء إلى منزلي من دون أن يضايقني أحد”.
وتبدلت خلال السنوات الماضية هوية الجهات التي سيطرت على المدينة من قوات النظام التي خسرتها في العام 2012 لصالح فصائل معارضة، قبل سيطرة تنظيم داعش عليها في العام 2014. وفي صيف العام 2016، تمكنت قوات سورية الديمقراطية بدعم أميركي من السيطرة على المدينة، التي صعّدت تركيا مؤخراً وتيرة تهديداتها باقتحامها

المصدر: الغد