التخوف من التهديدات التركية للمنطقة وتردي الواقع المعيشي.. أسباب تراجع الحركة العمرانية في الحسكة

شهدت مدينة الحسكة منذ العام الفائت 2021 تراجعاً ملحوظاً بحركة العمران في أحياء المدينة، وذلك بعد فترة شهدت المدينة فيها حركة عمران واسعة، ثم وبعد الاجتياح التركي لمدينة عفرين و بعدها تل ابيض و رأس العين ثم التهديدات التركية لمناطق شمال وشرق سوريا، بدأت حركة العمران تتراجع تدريجياً.

و لعبت العديد من العوامل الأخرى دوراً في هذا التراجع، مثل جفاف نهر الفرات وانسداده من قبل الطرف التركي، و قلة الأمطار الذي أثر سلباً على المواسم الزراعية خلال العامين الماضيين، حيث يعتمد سكان المنطقة على وارداتها المادية في إقامة مشاريع بناء المنازل والمحلات التجارية.

و أسهمت أسباب أخرى في تراجع الحركة العمرانية، مثل تراجع قيمة صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، وانعكاس ذلك على أسعار مواد البناء، وعدم الاستقرار في المنطقة من الناحية العسكرية والأمنية وايضاً أثرت على المنطقة سلباً حيث دفع  الركود العمراني الى هجرة الشباب نحو الخارج وزيادة نسبة البطالة بين الفئة العاملة.

ويُرجع عدد من أصحاب المكاتب العقارية في الحسكة، سبب الركود في سوق العقارات، إلى عوامل مختلفة، منها الوضع الاقتصادي وتدهور سعر الليرة، والعامل الأمني تحت تأثير العملية العسكرية التركية المحتملة باتجاه شمال شرقي سوريا في مدينة الحسكة.

يقول (م.أ) العامل في مجال البناء من حي الصالحية بالحسكة، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال العام الأخير شهدت مدينة الحسكة انهياراً في قيمة صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، ونسبة كبيرة هاجرت من المدينة، والقسم المتبقي لا يشعر بالاستقرار الكامل، حيث نتج عن ذلك تراجع حركة البناء.

مضيفاً، بأنه ينوي بيع معداته وترك عمله، وفتح محل لبيع المواد الغذائية، مشيراً، بأن هناك عشرات الأبنية في المدينة لم يكمل بنائها بعد، وهي مجرد  هيكل، حيث لم يعد المتعهدين قادرين على إتمام البناء والكثير تعرضوا لخسارة مالية.

بدوره يقول (ا.ع) وهو صاحب محل عقاري في ساحة ختو بالحسكة، في حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن السبب الرئيسي لعدم الحركة والبيع وتوقف حركة العمران، هو عدم وجود الاستقرار الدائم في المنطقة نتيجة التهديدات التركية، وعدم وجود الوارد المالي، حيث بدأت الكثير من العائلات ببيع منازلها و ممتلكاتها والتفكير فقط في الهجرة، رغم هبوط أسعار العقارات بشكل عام.

ويضيف، نعول هذا العام على الموسم الزراعي في حال كان مردوده جيداً فسيعيد نسبة من  الحركة العمرانية، بعد خسارة الموسم الزراعي خلال العامين الماضيين، لافتاً بأنه يعرض في مكتبه العقاري نحو 22 منزلًا بمختلف المواصفات بالإضافة إلى العديد من الأراضي والمحال دون أي إقبال على الشراء.

وألقت الأوضاع المعيشية والاقتصادية بظلالها على جميع جوانب الحياة العامة في الحسكة وغيرها من المحافظات السورية التي تعاني من ذات المشاكل، من تردي الأحوال المادية والأمنية بعد أكثر من 11 عام أثقلت كاهل الشعب السوري.