الترحيل القسري للسوريين من تركيا..معاناة كبيرة يعيشونها وتخوف من ترحيل المزيد

تعمد حكومة أردوغان إلى مواصلة سياسة ترحيل السوريين المقيمين ضمن أراضيها تحت ذريعة “المنطقة الآمنة” المزعومة والتي يقصد بها مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا في مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون” و”نبع السلام”، والتي تتصاعد فيها حدة الفلتان الأمني والفوضى فضلاً عن تردي الأوضاع المعيشية والإقتصادية ما يجعل منها مكاناً غير مؤهل لاستقبال مزيد من الأعداد.
وتصاعدت مؤخراً عمليات الترحيل والتي طالت مئات السوريين غالبيتهم من فئة الشباب دون وجود مبررات قانونية رغم امتلاكهم لبطاقة الحماية المؤقتة”الكيملك”، الصادرة عن الحكومة التركية والتي يمنح اللاجئ بموجبها حق اللجوء وعدم العودة بدون موافقته ووجود بيئة مناسبة لعودته لبلده، حيث عمدت السلطات التركية وعبر معبر “باب السلامة” الخاضع لسيطرة الفصائل الموالية لتركيا إلى ترحيل الكثير من السوريين عبر دفعات.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، رصد أمس ترحيل السلطات التركية لنحو 100 لاجئ سوري من أراضيها إلى الداخل السوري عبر معبر “باب السلامة”.
كما وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، بتاريخ 7 كانون الأول الجاري، إلى أن السلطات التركية رحلت 35 لاجئاً سورياً من أراضيها إلى الداخل السوري، ممن يحملون بطاقة الحماية المؤقتة “كيملك”.
وينتج عن هذا الترحيل القسري للاجئين السوريين في تركيا العديد من المعوقات والمعاناة، حيث يساهم هذا الترحيل في تفكك الأسر السورية اللاجئة في تركيا من خلال ترحيل فرد أو أكثر من أفرادها وبقاء بقية الأسرة في تركيا، إضافة لعدم وجود أماكن تأوي المرحلين في ظل الاكتظاظ السكاني الذي تعاني منه مخيمات النزوح في الشمال السوري، فضلاً عن غلاء أسعار إيجارات المنازل، ما يضع المواطن المرحل في معضلة كبيرة وتشرد في مخيمات الشمال السوري.
وعن ذلك تتحدث للمرصد السوري لحقوق الإنسان، السيدة (م.س) من ريف حماة الغربي والتي جرى ترحيلها مع زوجها مطلع شهر أيلول الفائت، تقول، أنها كانت تقيم برفقة زوجها وأطفالها منذ العام 2013 في تركيا وتحديداً في إحدى القرى الحدودية القريبة من مدينة الريحانية التركية، لكن ترحيلهم كان بحجة عدم تثبيت السكن، حيث تقيم حالياً في أحد المخيمات المحيطة ببلدة كفرتخاريم بريف إدلب.
وتضيف، لقد كان قرار الترحيل مفاجئ بالنسبة لها ولزوجها رغم امتلاكهم بطاقات الحماية المؤقتة”الكيملك”، ونتج عن ذلك ترك أطفالها للمدارس وعدم تسجيلهم حتى الآن في المدرسة، إضافة لفقدان المساعدات المالية التي كانت تقدم لهم  في تركيا، وفضلاً عن كل ذلك، عدم استقرارهم لحد الآن لعدم وجود مكان لهم، ما دفعهم للسكن المؤقت مع عائلة زوجها ضمن منزل صغير.
وعن عمليات الترحيل التي تقوم بها السلطات التركية، تقول بأنها، غير عادلة وأن كل من يتم الإمساك به عبر الحواجز الأمنية يتم ترحيله بحجج وذرائع مختلفة مثل عدم حمل البطاقة أو مخالفة القوانين وغيرها، لكنها تعتقد أن هذا العمل مدروس ويقصد به ترحيل جميع السوريين من الأراضي التركية بشكل تدريجي.
ولم تراعي السلطات التركية في سياستها أي ظروف استثنائية للسوريين ضمن أراضيها، حيث لم تشفع الحالات الإنسانية والمرضية للسوريين في بقائهم في تركيا، وفي هذا الصدد أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، بتاريخ 27 تشرين الثاني الفائت، إلى إحتجاز السلطات التركية زوجة الناشط الصحفي “عبد الرحمن عيسى” من بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي، مع طفلها الذي يعاني من أمراض في القلب بهدف البدء بإجراء ترحيلها إلى الداخل السوري، رغم حاجة الطفل لمتابعة علاجه في أحد المراكز الصحية في تركيا مما سيؤدي لتردي حالته الصحية بحال جرى ترحيله.
وكانت تركيا الوجهة الأبرز لمئات آلاف السوريين هرباً من آلة الحرب المدمرة منذ بداية الثورة السورية في العام 2011، حيث فتح الجانب التركي حدوده للسوريين بداية ثم وبعد مضي عدة سنوات بدأت بتشديد الإجراءات الاحترازية لمنع تدفق المزيد من اللاجئين بالتزامن مع خطابات وحملات العنصرية ضد اللاجئين وتبعه ترحيل للسوريين بالجملة في سعي من حكومة أردوغان لإعادة اللاجئين السوريين قبيل موعد الانتخابات الرئاسية في العام القادم 2023 في سبيل إرضاء الأحزاب المعارضة.