التعزيزات الروسية…تدخل عسكري في سوريا أم ضغط لتعويم الاسد؟

سواء أكانت التعزيزات الروسية في سوريا لدعم قوات الرئيس السوري #بشار_الاسد أم محاولة لزيادة الضغط قبل الجمعية العمومية للامم المتحدة التي يفترض أن تشهد أروقتها محادثات مكثفة لسوريا، لا يبدو أن #موسكوستكون في وضع مريح وهي تدعم طرفاً في وقت تسعى الى فرض نفسها لاعباً أساسياً في العملية السياسية.

منذ أسبوعين تقريباً، تتوالى التقارير عن تعزيزات عسكرية روسية في سوريا. ومساء أمس، نسبت “رويترز” الى مصدرين لبنانيين قالت إنهما مطلعان على الوضع السياسي والعسكري في سوريا إن قوات روسية بدأت تشارك في عمليات عسكرية هناك دعما للقوات الحكومية. وقال أحدهما:”لم يعد الروس مجرد مستشارين. قرروا الانضمام الى الحرب ضد الإرهاب.”
وأشار مصدر لبناني آخر إلى أن أي دور قتالي روسي لا يزال صغيرا. وقال: “بدأوا بأعداد قليلة لكن القوة الأكبر لم تشارك بعد. هناك أعداد من الروس يشاركون في #سوريا لكنهم لم ينضموا بعد بقوة للقتال ضد الإرهاب.”
والى تأكيدهما مشاركة قوات روسية في القتال، قالا إن الروس يبنون قاعدتين في سوريا، احداهما قرب الساحل والأخرى على عمق أكبر في البر لتكون قاعدة للعمليات.
التصريحات اللبنانية جاءت عقب سلسلة تصريحات وتقارير في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية الغربية وبعد صور جوية وارضية عن جنود روس ومعدات روسية في سوريا.

فصول هذه “الهستيريا الاعلامية” كما وصفتها الباحثة في معهد موسكو للعلاقات الخارجية التابع لوزارة الخارجية الروسية ماريا دوبوفيموفا تواصلت أمس، إذ نسبت شبكة “فوكس نيوز” الأميركية للتلفزيون الى مسؤولين أميركيين أن الصور الملتقطة عبر الاقمار الاصطناعية تكشف مزيداً من الرحلات لطائرات الشحن الروسية العسكرية “أن-24” من طراز كوندور الى سوريا. وهي محملة جنوداً، بمن فيهم 50 من رجال البحرية الروسية مع آليات مدرعة. وذهب أحد المسؤولين الى حد تشبيه حجمها بالغزو الروسي للقرن.

وفي التقارير الجديدة أيضاً، صور جوية ملتقطة في الرابع من أيلول لمطار باسل الاسد في اللاذقية تظهر رحلات متواصلة لطرات نقل عسكرية روسية الى المطار حيث يبدو أن الروس يبنون قاعدة عمليات.
وانضمت اسرائيل الى النقاش. وصرح وزير الدفاع موشي يعالون بأن قوات روسية وصلت في الأيام الأخيرة الى سوريا لمساعدة قوات الأسد على تعويض خسائره الاخيرة في المعارك. وأوضح أن الروس دفعوا مستشارين عسكريين اضافة الى قوة ناشطة هدفها الأساسي اقامة قاعدة جوية يمكن أن تؤوي مقاتلات وطائرات هليكوبتر تشن غارات على “الدولة الاسلامية”.
هذه التقارير عن التعزيزات العسكرية أقلقت واشنطن.ولئن نفت موسكو أمس تعزيز تواجدها العسكري في سوريا، أقرت للمرة الاولى بأن رحلاتها التي تعبر خصوصاً المجال الجوي البلغاري تنقل ايضا تجهيزات عسكرية وليس فقط مساعدات انسانية كما كانت تؤكد حتى الآن.

 

قلق واشنطن

وهكذا بدل أن يبدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قلق الغرب حيال تصاعد النشاطات العسكرية لبلاده ، زاد الغموض في شأن نيات موسكو.
ففي مؤتمره الصحافي اليوم، أوضح لافروف انه ناقش المخاوف الأميركية مع نظيره جون كيري، الا أنه وصف المخاوف الأميركية بأنها “غربية”. ولفت الى أن “الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة يرتكب خطأ جسيماً عبر عدم طلب التعاون من سوريا”، مكرراً موقف الكرملين اليوم أيضاً ان “الجيش السوري هو القوة الأكثر فاعلية لمواجهة التهديد الارهابي على الأرض”.
الواضح أن واشنطن ليست واثقة من نيات موسكو، وخصوصاً أنه سبق للروس أن نفوا ارسال معدات وقوات الى شرق أوكرانيا. ولا يبدو أن ثمة توافقاً داخل أجهزة الاستخبارات الاميركية في شأن ما اذا كان الروس يريدون الاكتفاء بدور انساني او انهم سيشاركون في المعارك، وضد من سيوجهون جهودهم: ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” فحسب ام ضد المجموعات المسلحة التي تقاتل نظام الاسد والجهاديين في وقت واحد

 

دعم #الأسد وانتقال سياسي

وفي ظل هذا الغموض، تتزايد التكهنات في شأن النيات الروسية. ويقول المحلل في شؤون الدفاع بافل فلغنهاور إن “روسيا تزيد الضغط وتلعب لعبة ابتزاز”. فبعدما فقد اقتراحها تأليف تحالف ضد “الدولة الاسلامية” يشمل الأسد زخمه “تريد أن تدفع اقتراحات أخرى لأخذها بجدية أكبر… واثارة مخاوف من أن موسكو قد تستخدم قواتها هناك لأهداف أخرى”.

المحلل في الشؤون الجيوسياسية الاقليمية تيودور كرازيك، ومقره الخليج، يقول إن دوافع موسكو متعددة الوجه. فبعد لقاء الرئيس فلاديمير بوتين ثلاثة زعماء عرب وعلى مسافة قصيرة من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، يخطط للكرملين ليكون القوة الرئيسية وراء الأحداث المرتقبة في دمشق. في رأيه أن روسيا تستعد لعملية انتقالية في سوريا “فالمعدات والجنود ليسوا لحماية العلويين فحسب، وإنما أيضاً لتطوير حملة مساعدات انسانية”.
مدير مجلة “انتربرتر” التي تترجم مقالات من الروسية الى الانكليزية والمحلل في شؤون روسيا والشرق الاوسط جيمس ميلر واثق من أن التقارير عن التعزيزات الروسية في سوريا ليست مضخمة. ويقول لـ”النهار” عبر البريد الالكتروني أنه من المحتمل أن يرتفع الى الف عدد الجنود الروس في سوريا في الاسابيع القليلة المقبلة، لتعزيز المواقع الحساسة للاسد في اللاذقية، ولكن ربما أيضاً في دمشق. فبعدما ضعف سلاح الجو السوري في شمال البلاد “من شأن المقاتلات الروسية أن تعزز قدرات الاسد”.
وفي تقديره أن هدف الجنود الروس هو مقاتلي المعارضة في ادلب واللاذقية ، وهي من المناطق التي أخرجت منها “الدولة الاسلامية”. باختصار، يقول إن الهدف الاساسي للمهمة الروسية ليس مكافحة الارهاب وإنما ابقاء الاسد في السلطة. فبعدما حاول بوتين تصوير موسكو على أنها “هيئة خيرية” تقف في مواجهة التدخل الغربي الذي يحاول إطاحة الغرب وزعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط ، “سيبدو ضعيفاً اذا سمح بسقوط الاسد وسيتبدد وهم القوة الروسية”.
الى ذلك، يرى أن بوتين قد يكون قرر أن مهاجمة مقاتلي المعارضة السورية أقل كلفة بالنسبة اليه من تفكيك وحدة الدولة الاوكرانية “مع أنني لا أتوقع أن يتخلى عن مهمته في أوكرانيا”، وإنما سيوقفها لفترة قصيرة للتركيز أكثر على سوريا، آملاً في اقناع العالم بحل روسي لسوريا ورفع العقوبات عن موسكو لغزوها القرم.
وفي التعزيزات الروسية “احراج ” لأميركا أيضاً. يقول ميلر إن “ادارة الرئيس باراك أوباما لم تبذل جهداً كافيا لمساعدة مقاتلي المعارضة السورية والشعب السوري، والآن تنشر روسيا جنوداً وتقصف المقاتلين الذين تدعمهم واشنطن. تبدو واشنطن في موقع الضعيف وموسكو في موقع القوي. وفي النتيجة يمكن أن تضطر واشنطن الى دعم حل سياسي يبقي بشار في السلطة”.

 

 

موناليزا فريحة

المصدر : النهار