التقارب التركي-السوري.. بين رفض المعارضة ومساعي تركيا للتطبيع مع النظام

 لأوّل مرّة منذ 11 عاما اجتمع في موسكو مؤخرا وزيرا الدفاع التركي والسوري بحضور ومشاركة نظيرهما الروسي، هذا اللقاء الذي رافقه الحديث عن تقارب بين البلدين بعد تقاطع المصالح الأشهر الأخيرة ومع استعداد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لخوض غمار الانتخابات قريبا حيث  يتوقع مراقبون أن يكون الملف السوري سبيله الأول  لكسب الأصوات الانتخابية بعد أن  دعم الثورة والمسلحين بالمال والعتاد وتعهّد بإسقاط نظام بشار الأسد والصلاة في دمشق
وبعد الحرب الكلامية بين أردوغان والمعارضة التركية بخصوص ملف اللاجئين السوريين الذين كانوا محلّ تندّر السنوات الأخيرة بعد أن شنّت المعارضة حملة ضدهم مطالبة بعودتهم متنصلة من الضمانات التي وجب تقديمها لهم لضمان عودة آمنة وعدم المحاسبة والاعتقال من قبل النظام، يجد أردوغان نفسه أمام واقع جديد يجبر فيه بالتفاوض مع النظام السوري لكسب ورقة اللاجئين، ويرى مراقبون أن هذه الخطوة المتسرعة من أنقرة والتي لم تتحدث فيها مع المعارضة الممثلة في الائتلاف وغيره مسبقا من شأنها أن تؤدي إلى غضب عارم في الشارع السوري  وقد ظهر ذلك في الاحتجاجات الأخيرة في مختلف المناطق.
وكانت مصادر متنوعة قد تحدّثت عن اتفاقات لتشكيل لجان مشتركة من مسؤولي الدفاع والمخابرات ستبدأ اجتماعاتها نهاية  شهر يناير الحالي في موسكو تعقبها اجتماعات في أنقرة ودمشق.
وعلّق القيادي في هيئة التفاوض، الدكتور إبراهيم الجباوي في حديث مع المرصد السوري، عن التقارب، قائلا: التقارب صحيح واندفاعة تركية بلا مكابح ظنا منها أن نظام الأسد لديه ما يعطيها ومن جهة أخرى روسيا تسعى لتصدير أزمتها من هذا الباب ظنا منها أنها يمكنها الضغط على أمريكا للالتفات لاستغاثتها كذلك تريد أن تحمل تركيا جزءً من حملها لتخفف عن كاهلها كهدية لاردوغان قبل الانتخابات، فموسكو التي كانت تنادي بخروج القوات التركية بحجة ان وجودها غير شرعي وهي اليوم تعمل على شرعنة الوجود التركي “.
وحول دور المعارضة، أفاد بأنّ “المعارضة مغلوب على أمرها لأنها قبلت سابقا الارتهان للقرار التركي عندما قبلت بسلوك طريق أستانا وأصبحت رقبة المعارضة بطوق التركي”.
وتابع: حتى لو لم يكن الائتلاف مهدّدا فهو لا مكان له خارج تركيا باعتبار أن أعضائه أغلبهم يقيمون فوق أراضيها ولن تستقبلهم أية دولة، نتمنى أن يخرج الائتلاف والفصائل من عباءة الضامن التركي ليتحرر قراره ويعود إلى حاضته الشعبية التي عبرت عن موقفها جليا يوم هذه الأيام من خلال المظاهرات العارمة التي شملت أكثر من ثلاثين نقطة تظاهر”.
بدوره استبعد المعارض البارز والقيادي  بهيئة التنسيق، حسن عبد العظيم، في حديث مع المرصد السوري، إمكانية وجود أي تقارب بين المعارضة والنظام  لاعتباره لا يعترف بها كجسم سياسي كمعارضة وطنية ديمقراطية سلمية لها مطالب مشروعة بل يصفها بالمجموعات الإرهابية و ويصنّف مطالبها المشروعة في الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية مؤامرة  كونية، وفق تعبيره.
وتحاول المعارضة السورية تنشيط مختلف المسارات التي وصلت إلى طريق مسدود،ومن بينها اللجنة الدستورية التي باتت عنوان الأزمة الحالية بعد أن صعبت المهمة في إنجاح عملها بكتابة دستور جديد.
وتصرّ على تطبيق القرار الدولي 2254 القاضي بنقل السلطة في سورية إلى هيئة حكم انتقالية مستقلة ومفوضة.
وترفض المعارضة في الداخل استغلال أردوغان للملف السوري لتحقيق طموحاته السياسية والفوز في الانتخابات المقبلة، حيث أنّ هذا التقارب مع النظام الذي سبقه تعزيز علاقات تركيا  مع موسكو حتى إنه طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تزويد تركيا  بمنظومة صواريخ اس 400، بالرغم من عضويتها في الناتو، مايدلّ على التغيّر الواضح في الموقف التركي من جميع الإتجاهات.