التنظيم يفقد 28 على الأقل من عناصره ممن قتلوا خلال هجمات وقتال في شمال شرق دير الزور بعد سيطرة قسد والتحالف على الجيب المحاذي لحدود العراق

37

ما إن تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من إنهاء تواجد تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة وصاحبة نفوذ في الريف الشمالي الشرقي لدير الزور، حتى بدأ التنظيم ينفذ هعجماته المعاكسة، التي يهدف من خلالها لإيقاع أكبر عدد من الخسائر البشرية في صفوف خصومه، حيث أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه المحاولات، تسببت خلال الساعات الـ 24 الأخيرة، بمقتل وإصابة العشرات من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، نتيجة اشتباكات بينهم من جهة، وبين عناصر قوات سوريا الديمقراطية المدعمين من التحالف الدولي، على محاور في مناطق الآبار النفطية، إذ يعمد التنظيم لتنفيذ عمليات تسلل وتنفيذ هجمات منفردة، على مواقع قوات سوريا الديمقراطية، حيث رصد المرصد السوري مقتل ما لا يقل عن 28 على الأقل من عناصر التنظيم، فيما أصيب آخرون بجراح متفاوتة الخطورة، ولا يزال عدد القتلى قابلاً للازدياد لوجود جرحى بحالات خطرة.

المرصد السوري نشر أمس الأحد الـ 5 من آب الجاري، أن نشاط تنظيم “الدولة الإسلامية” يتذبذب بين غرب الفرات وشرقه، وبين بادية السويداء والجزيرة السورية، ففي الوقت الذي يلتقط فيه تنظيم “الدولة الإسلامية” أنفاسه ويغسل عن يديه دماء نحو 260 شخصاً، أكثر من نصفهم من المدنيين، قتلهم في أعنف هجوم وأكبر عملية دامية، شهدتها محافظة السويداء منذ انطلاقة الثورة السورية في العام 2011، لا يزال آخر عناصر التنظيم يلهثون في الجزيرة السورية، ليبحثوا عن أي مكان يتمكنون من التواري فيه، من عملية التمشيط التي تجريها قوات سوريا الديمقراطية لأكبر جيب لتنظيم “الدولة الإسلامية” من ضمن ما تبقى له من الأراضي السورية، حيث أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان بدء قوات سوريا الديمقراطية عملية تمشيط لكامل الجيب الممتد من الحدود الإدارية الجنوبية لمحافظة الحسكة، وحتى نهاية الجيب في المنطقة الواقعة على مقربة من شرق بلدة الباغوز، حيث يمتد الشريط على طول نحو 85 كلم من الحدود السورية – العراقية، وبمساحة تقارب 1670 كلم مربع من مساحة محافظة دير الزور، إذ تمكنت قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بقوات التحالف الدولي من السيطرة على كامل هذا الجيب بعد عملية عسكرية شنتها في المنطقة خلال الأيام الفائتة، باستثاء جيوب متناثرة جرى حصر عناصر التنظيم المتبقين فيها، ضمن محاولات تجري إما لاستسلامهم أو لاستمرار الاشتباك معهم، لحين إنهاء وجود التنظيم بشكل كامل، بعد خسارته لتواجده كقوة مسيطرة في المنطقة، كما أن عملية التقدم هذه لقوات سوريا الديمقراطية أفقدت تنظيم “الدولة الإسلامية”، أكبر جيب متبقٍ له في كامل الأراضي السورية، إذ لم يتبقَّ للتنظيم سوى الجيب الواقع عند الضفة الشرقية لنهر الفرات، والذي يضم عدة بلدات وقرى من بلدة هجين غرباً إلى بلدة الباغوز شرقاً، وجيوب متناثرة ضمن بادية دير الزور في غرب نهر الفرات، وجيبين واسعين متفصلين للتنظيم في شرق السخنة وشمالها، وجيوب للتنظيم في بادية السويداء الشمالية الشرقية على الحدود مع بادية ريف دمشق، لتتقلص مساحة سيطرة التنظيم إلى 3705 كلم مربع من مساحة الجغرافية السورية، بنسبة 2%، في حين تأتي هذه الخسارة للتنيظم بعد أيام من خسارة جيش خالد بن الوليد المبايع لتنظيم “الدولة الإسلامية”، وجود في كامل محافظة درعا، لينكمش التنظيم ويخسر المزيد من مناطق سيطرته والمزيد من عناصره، الذين يتناقص عددهم بشكل متتابع نتيجة عمليات القصف الجوي والمدفعي والصاروخي والعمليات العسكرية.

هذه العملية العسكرية جاءت بعد رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان لوصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، من عناصر ومعدات وآليات وعربات مدرعة، لبدء عملية السيطرة على الجيب الواقع في بادية دير الزور على الحدود السورية مع العراق، لإنهاء الاتصال الخارجي مع التنظيم، وحصره في الداخل السوري بشكل كامل، كما جاءت بعد إيقاف عملية السيطرة على الجيب الواقع لتنظيم “الدولة الإسلامية”، عند الضفة الشرقية لنهر الفرات، والمتمثل ببلدات هجين والسوسة والشعفة والباغوز، ونقل العملية إلى البادية، كما أعقبت العملية هذه، إنهاء قوات سوراي الديمقراطية في نهاية حزيران / يونيو الفائت من العام الجاري 2018، تواجد تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة في محافظة الحسكة، حيث نشر المرصد السوري حينها أن قوات سوريا الديمقراطية استكملت عملياتها العسكرية في محافظة الحسكة، وتمكنت من فرض سيطرتها على كامل الجيب المتبقي لتنظيم “الدولة الإسلامية” من القطاع الجنوبي في المحافظة، لينتهي وجود التنظيم بشكل كامل كتنظيم مسيطر على محافظة الحسكة، تبعتها عمليات تمشيط لنزع الألغام التي زرعها التنظيم قبيل انسحابه الكامل من المنطقة، نتيجة الهجوم العنيف الذي بدأ مطلع حزيران / يونيو الجاري من العام 2018، ونتيجة القصف المكثف المرافق لها وضربات التحالف الدولي، حيث شاركت قوات فرنسية وإيطالية وأمريكية وقوات غربية إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية في العملية ضد التنظيم في جنوب الحسكة، كما رصد المرصد السوري حينها توجه دفعة من القوات التي كانت متواجدة في الريف الجنوبي للحسكة، نحو الجيب الأخير لتنظيم “الدولة الإسلامية” عند الضفة الشرقية لنهر الفرات، في حين تتجهز بقية القوات المتواجدة في المنطقة للانطلاق نحو الوجهة ذاتها، لبدء عملية عسكرية واسعة من شأنها إنهاء وجود تنظيم “الدولة الإسلامية” في الجيب الأخير للتنظيم عند ضفة الفرات الشرقية، حيث من المرتقب أن تبدأ مع انتهاء التحضيرات خلال اليومين المقبلين عملية عسكرية واسعة مترافقة مع دعم بري وجوي من التحالف ضد التنظيم، فيما يشار إلى أن المرصد السوري نشر في منتصف تموز / يوليو الفائت من العام الجاري 2018 عن وصول رتل عسكري كبير من قوات التحالف الدولي، وتوجهه إلى مقربة من الحدود السورية – العراقية، وتمركزه في منطقة قريبة من بلدة الباغوز الواقعة عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تحضيرات عسكرية متسارعة تقوم بها قوات التحالف الدولي وعمليات استقدام آليات ومعدات وتعزيزات ومنصات صواريخ وصولاً للطائرات المروحية التي ترافق التعزيزات هذه، عند الضفة الشرقية لنهر الفرات،حيث اعترت الحيرة أسباب استقدام التحالف لهذه الكميات الضخمة من المعدات والأسلحة والتي تعد أكبر من حجم السيطرة على جيب صغيرة بضم عدد من القرى والبلدات في مساحة جغرافية صغيرة، وتتزامن هذه التعزيزات مع اشتباكات متواصلة بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي من جهة، وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في محيط منطقة هجين التي تشهد بشكل متكرر عمليات من قبل التحالف وقسد، واستهدافات متبادلة على محاور القتال بين الطرفين