التوأم “السيامي” في مخيم “واشوكاني”..قصة طفلين بحاجة لعملية فصل خارج سوريا وسط عجز والدهما وغياب دور الجهات المعنية

ولد قبل أيام طفلان توأم “سيامي” ملتصقين ببعضها، لعائلة نازحة من مدينة رأس العين وتقطن العائلة في مخيم “واشوكاني” الواقع بريف الحسكة الغربي، في حالة يؤكد الأطباء بأنها نادرة على مستوى سوريا.
الطفلين ملتصقان تماماً من منطقة البطن وجزء من الأمعاء، كما أن الكبدين أيضاً ملتصقان بنسبة 10 بالمئة بحسب التشخيص الطبي، فيما أكد الأطباء للعائلة بأن الطفلين بحاجة للخضوع لعملية فصل بعد نحو 6 أشهر من الآن، ضمن مشفى أو مركز طبي متطور التقنيات، في حين مثل هذه العملية لا يمكن إجراؤها في المنطقة نظراً لعدم وجود الإمكانيات الطبية المتقدمة، فيما تحدث أطباء أن مثل هذه العمليات الجراحية يمكن إجراؤها في السعودية.
ومن جانب آخر يقف والد الطفلين عاجزاً عن فعل أي شيء نتيجة أوضاعه المعيشية السيئة وعدم قدرته على تحمل تكلفة إخراجهما من سوريا لإجراء العملية.
وفي شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول (ع.م) والد الطفلين، بأن الأطباء أكدوا له عدم إمكانية إجراء عملية الفصل في سوريا حتى في العاصمة دمشق، ويمكن إجراؤها حصراً خارج سوريا مثل السعودية أو أي دولة أخرى يوجدفيها تقنيات طبية متطورة، ولا يملك المال لإخراجهما فهو نازح منذ 3 سنوات في مخيم “واشوكاني” ويعاني ظروفاً معيشية قاسية.
مضيفاً، بأنه ناشد المنظمات الدولية والمنظمات الطبية العاملة في سوريا لمساعدته في تحمل تكلفة هذه العملية الجراحية الهامة، حيث تبلغ تكلفتها نحو 20 مليون ليرة سورية ما يعادل “3800 دولار أمريكي”.
لافتاً إلى أن نسبة نجاحها بحسب ما أوضحه الأطباء ليست مضمونة بشكل كامل وهناك احتمالية وفاة أحد الطفلين أثناء العملية الجراحية، أو وفاتهما معاً أو نجاح العملية وبقائهما على قيد الحياة، فضلاً عن وجود مشاكل صحية أخرى لدى الطفلين حيث يعاني أحدهما من وجود “كيس ماء” بمنطقة الرأس والآخر يعاني من مشاكل في منطقة الظهر.
ويأمل (ع.م) أن يجد جهة تتبنى قضية طفليه وتتكفل بإخراجهما لإجراء العملية الجراحية خارج سوريا، فإن إجراء العملية في سوريا يمكن أن يؤدي لنتائج كارثية بسبب تردي الواقع الطبي والقدرات في جميع المشافي.
وفي حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، يتحدث الطبيب المشرف على حالة الطفلين، قائلاً، الطفلين التوأم “السيامي” ملتصقين من جهة البطن والكبد، الأعمار المطلوبة لإجراء عملية الفصل هي من 6 أشهر إلى عام واحد، وفي هذه الفترة يجب اكتساب وزن لهما.
ويضيف، بالنسبة لنسبة نجاح العملية فهي عالية ولكن يجب توفر مركز أو مشفى ذو إمكانيات متطورة، فمناطق الحسكة تفتقر لهذه الإمكانيات ولاسيما توفر منفسة ورعاية دقيقة للطفلين، فكلما كانت الإمكانيات الطبية متوفر بشكل أفضل كلما ساهم ذلك في رفع نسبة نجاح العمل الجراحي.
موضحاً، بأن المركز الأخصائي الافضل يوجد في مدينة الرياض السعودية، فهو متخصص بفصل التوائم “السيامية”، والعمل يحتاج لتدخل أكثر من طبيب جراح وكادر طبي جراحي وطبيب تخدير خاص بالأطفال، وهذا غير متوفر في سوريا.
مشيراً، بأن هذه الحالة هي الأولى من نوعها في منطقة الجزيرة السورية، كانت هناك قبل 5 سنوات حالة لكن لم يكتب لهما الحياة، ونسبة النجاح تعتمد أيضاً على نسبة الالتصاق.
وتعاني المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام في شمال وشرق سوريا من تدهور كبير في القطاع الصحي وشح في الدعم الموجه للمشافي والمراكز الصحية، حيث يعاني الكثير من أصحاب الأمراض المستعصية والتي تحتاج للعلاج خارج سوريا من صعوبات عديدة من أبرزها عدم توفر الإمكانيات المادية.