التوتر يتصاعد في ريف إدلب وجيش الفتح الذي يضم الفصائل المتناحرة يعلن حياد مناطق السيطرة المشتركة من الاقتتال الذي خلف 12 شهيداً وصريعاً وعشرات المعتقلين

يسود التوتر بشكل متصاعد جبهات الاقتتال بين كبرى الفصائل العاملة في ريفي إدلب وحلب وعلى الحدود الإدارية بين المحافظتين، وأكدت مصادر عدة موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن التوتر لا يزال سائداً مع هدوء من حيث الاشتباكات على جبهات الاقتتال، في محاولة لأطراف وسيطة التوصل لحل يوقف الاقتتال بين الفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة، وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) من جهة أخرى، بعد تمكن الفصائل من طرد فتح الشام من مقراتها في قرى وبلدات بجبل الزاوية ومعرة النعمان ومناطق أخرى في ريف إدلب، إضافة لتمكن فتح الشام من السيطرة على عندان وكفر حمرة وخان العسل وحريتان وكفرناها وأورم الكبرى بالأرياف الغربية والشمالية الغربية والشمالية لحلب، وخلفت الاشتباكات بين جبهة فتح الشام من جهة وألوية صقور الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية وجيش المجاهدين والجبهة الشامية وفصائل أخرى متحالفة معها عن مصرع ما لا يقل عن 7 من مقاتلي فتح الشام بينهم قائد محلي وسقوط مزيد من الخسائر البشرية في صفوف الجانبين، إضافة لاستشهاد وإصابة 5 مدنيين معظمهم من الأطفال والمواطنات جراء الاشتباكات والقصف المتبادل بينهما، في حين جرت عشرات الاعتقالات وعمليات الأسر بين الطرفين.

وتزامن هذا التوتر مع بيان أصدرته القوة الأمنية جيش الفتح العامل في إدلب والذي يضم معظم الفصائل المتناحرة في هذا الاقتتال، أكدت خلاله على:: “”تجنيب مناطق جيش الفتح من الاقتتال الداخلي الحاصل بين الفصائل، ومنع مرور أي رتل لأي فصيل إلى مناطق جيش الفتح، وعلى جميع الحواجز المتواجدة في مناطق جيش الفتح رفع الجاهزية والاستنفار الكامل للتصدي لأي أمر طارئ””، حيث جرى مهر الورقة بأختام مندوبي فتح الشام وصقور الشام ولواء الحق وفيلق الشام وأجناد الشام وجيش السنة وأحرار الشام، وسط استغراب من المواطنين من هذا التناقض، حيث أن الفصائل الموقعة على البيان هي نفسها الفصائل التي تتناحر في ريفي إدلب وحلب.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر ليل أمس أن الاشتباكات تصاعدت وتيرتها بين حركة أحرار الشام الإسلامية وألوية صقور الشام وفصائل أخرى متحالفة معها من جهة، وجبهة فتح الشام من جهة أخرى، وتأتي هذه الاشتباكات التي تشعبت في العديد من المناطق بريف إدلب وريف حلب الغربي والحدود الإدارية بين المحافظتين، بعد 3 سنوات من عملية عسكرية مشابهة جرت ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” من قبل اتحاد فصائل تشكل في مطلع العام 2014، وأكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان حينها أن أحرار الشام وصقور الشام هاجمت مدينة معرة النعمان وتمكنت من طرد جبهة فتح الشام من مقراتها في المدينة الواقعة في القطاع الجنوبي لريف إدلب، فيما دارت اشتباكات بين الجانبين في محيط المدينة حيث تتواجد المقرات الأهم لفتح الشام كما دارت اشتباكات في منطقة الحامدية القريبة من المعرة، ومعلومات مؤكدة عن مصرع عناصر من الطرفين في الاشتباكات هذه، فيما دارت اشتباكات بين صقور الشام وفتح الشام في مرعيان وإحسم وتمكنت صقور الشام من السيطرة على القريتين قضى خلالها مقاتل من جبهة فتح الشام، أيضاً دارت اشتباكات في جبل الزاوية بين أحرار الشام وصقور الشام من جهة، وفتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) من جهة أخرى في جبل الزاوية في محاولة لطرد الاخير من جبل الزاوية في القطاع الجنوبي من إدلب.

كما نشر المرصد أمس الثلاثاء، أن أصوات اشتباكات سمعت في المنطقة الواصلة بين مفرق باتبو ومنطقة حزانو على الحدود الإدارية بين ريفي حلب وإدلب نتيجة للاقتتال بين جيش المجاهدين وجبهة فتح الشام وجرى إغلاق الطريق لمنع مرور المدنيين من مناطق الاشتباك، فيما عمد الأهالي في منطقة معرة مصرين بريف إدلب لقطع الطريق المؤدي إلى ريف حلب الغربي والحدود الإدارية مع إدلب لمنع مرور أرتال جبهة فتح الشام نحو المنطقة واتساع نطاق الاشتباكات بينهما، بالتزامن مع خروج مظاهرة غاضبة من الأهالي في بلدة كللي القريبة من محاور الاشتباك، نادى فيها المتظاهرون بوجوب وقف الاقتتال بين طرفي الاشتباك، فيما أبلغت مصادر أهلية نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اشتباكات جرت عند أطراف كفرنبل على خلفية اعتقالات متبادلة جرت بين حركة أحرار الشام الإسلامية وجبهة فتح الشام في المنطقة، في حين عمد فصيل ألوية صقور الشام لطرد جبهة فتح الشام من كافة مقراتها في بينين وبقي لهم حاجز واحد عند أطراف القرية الواقعة في شمال غرب معرة النعمان بالقطاع الجنوبي من ريف إدلب، كما جرى طرد فتح الشام من قرية حنتوتين بشمال غرب معرة النعمان ومواقع قرب الأطراف الشمالية كانت تسيطر عليها فتح الشام من قبل ألوية صقور الشام، كما سيطر الأخير برفقة أحرار الشم على بلدة احسم في ريف إدلب بعد السيطرة على مواقع ومقرات فتح الشام في البلدة.

كذلك أكدت العديد من المصادر الموثوقة أن الهجوم الذي جرى صباح أمسمن قبل جبهة فتح الشام على منطقة الحلزون القريبة من منطقة باتبو مركز ثقل جيش المجاهدين، ترافق مع قطع جبهة فتح الشام للاتصالات، فيما جرت اعتقالات متبادلة بين جيش المجاهدين وجبهة فتح الشام في منطقة معرشورين بريف معرة النعمان الشرقي، وسط سيطرة فتح الشام على عندان وكفر حمرة وخان العسل وحريتان وكفرناها وأورم الكبرى بالأرياف الغربية والشمالية الغربية والشمالية لحلب بعد هجومها على مقرات الجبهة الشامية فيها، فيما نادى أهالي قرى وبلدات بابكة وكفرنوران وكفر حلب والجينة بوجوب تحييد قراهم وبلداتهم عن الاقتتال الحاصل بين كبرى الفصائل العاملة في حلب وإدلب.

وتجدر الإشارة إلى أن جيش المجاهدين تشكل في مطلع كانون الثاني / يناير من العام 2014، عبر اتحاد كل من “”كتائب نور الدين الزنكي، ولواء الأنصار، وتجمع فاستقم كما أمرت، ولواء الحرية الإسلامي، ولواء أمجاد الإسلام، ولواء أنصار الخلافة، وحركة النور الإسلامية، ولواء جند الحرمين، وفصائل أخرى””، لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” في كل من حلب وإدلب ومناطق سورية أخرى، كما تأتي هذه الاشتباكات بعد 3 أعوام من هجوم مشابه جرى في حلب واللاذقية وإدلب من قبل جيش المجاهدين وفصائل أخرى ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” والتي انتهت بطرد التنظيم من محافظتي إدلب واللاذقية ومن ريف حماة الشمالي ومدينة حلب وأجزاء أخرى من محافظة حلب، ومن ريف حماة الشمالي وعدة مناطق سورية أخرى.

كما كان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر أمس أن جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) هاجمت معسكراً لجيش المجاهدين في بلدة معر شورين الواقعة بالريف الشرقي لمعرة النعمان في القطاع الجنوبي من ريف إدلب، وأكدت المصادر أن المعسكر كان خالياً من عناصر جيش المجاهدين، في حين انبرى أهالي البلدة والكتائب العاملة فيها، بالتصدي لجبهة فتح الشام ومنعها من مهاجمة مقر جيش المجاهدين في معرشورين، بعد استيلائها على المعسكر، كما أعلن الأهالي في البلدة عبر تعميم نشروه، ووردت إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان نسخة منه، بأنه يمنع على أي رتل لأي فصيل كان المرور في البلدة، ومن سيحاول المرور سيكون هدفاً “مشروعاً” لأهالي البلدة، وعزا التعميم السبب لمحاولة “عدم إراقة دماء المجاهدين والحرص على ذلك”، كذلك شهدت قرية الحلزون الواقعة عند الحدود الإدارية لريف حلب الغربي مع محافظة إدلب، هجوماً من قبل جبهة فتح الشام على مقرات لجيش المجاهدين بالتزامن مع هجوم على منطقة عندان من قبل فتح الشام، حيث يسود التوتر والاستياء من قبل أهالي في المنطقة من هذا الاقتتال الذي اندلع بشكل فجائي بين كبرى الفصائل.

أيضاً جرت عملية تبادل أسرى خلال الـ 48 ساعة الفائتة، بين حركة أحرار الشام الإسلامية من جهة، ومجموعات مبايعة لتنظيم لجبهة فتح الشام من جهة أخرى، بوساطة من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وجرت عملية التبادل في ريف إدلب، في حين أعلنت جبهة فتح الشام في بيان لها عن “فك بيعة جند الأقصى لها تنظيمياً مع بقاء رابطة الإسلام”، وعزت فتح الشام أسباب فك الارتباط لعدة انصياع جند الأقصى للأوامر “بناء على السمع والطاعة” وحصولهم على معلومات من مقاتلي جند الأقصى بعدم قبولهم بـ “البيعة” وأن “أميرهم أقدم على المبايعة من تلقاء نفسه ومن شاء من أفراد جند الأقصى وبدون إجماع”.

وكان قد جرى اتفاق في الثلث الأول من تشرين الأول / نوفمبر من العام 2016، بين جند الأقصى وأحرار الشام ونص الاتفاق على أن تعتبر “بيعة جند الأقصى لجبهة فتح الشام” حلاً لـ “كيان جند الأقصى” واندماجاً له في جبهة فتح الشام، وهذا ما يفضي إلى منع تشكيل جند الأقصى مجدداً في المستقبل، وأن يعود الوضع في مدينة سرمين على ما كان عليه قبل الاقتتال، مع استلام جبهة فتح الشام لإدارة حواجز جند الأقصى فيها وأن تخضع المناطق الأخرى لهذا الاتفاق وأن يجري سحب القوات المحتشدة عندما تطلب اللجنة القضائية وتعلن بدء إجراءات القضاء بشكل جدي.

جدير بالذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الفترة ذاتها، أن تنظيم جند الأقصى أعلن “بيعته” لجبهة فتح الشام، بعد أقل من 4 أيام على اندلاع الاشتباكات بينه وبين حركة أحرار الشام الإسلامية، وقال جند الأقصى أن بيعتهم “حرصاً منه على حقن دماء المسلمين وتجاوزاً للاقتتال الداخلي الحاصل بينه وبين “أحرار الشام” والذي لا يستفيد منه إلا النظام وحلفاؤه”، وجرت “البيعة” بعد نشر المرصد في مطلع الشهر ذاته، أنه حصل من عدة مصادر موثوقة، على معلومات تفيد بأن مفاوضات غير معلنة تجري بين تنظيم جند الأقصى وجبهة فتح الشام، يحاول فيها الأخير إقناع جند الأقصى بحل نفسه، والانضمام بعناصره وعتاده إلى صفوف جبهة فتح الشام، وأكدت المصادر ذاتها للمرصد حينها، أن جبهة فتح الشام سعت إلى هذا الخيار، بعد فشل المساعي الأولية لوقف الاقتتال الدائر بين حركة أحرار الشام الإسلامية وتنظيم جند الأقصى حينها، واستمرار التوتر بين الجانبين، وتطوره إلى اشتباكات عنيفة جرت بينهما، قضى وجرح فيها العشرات من عناصر الجانبين، فيما أسر آخرون في هذه الاشتباكات، من ضمنهم قيادات ميدانية.