الجارديان: الولايات المتحدة لم تعد تطالب بسقوط الأسد في سوريا

30

هتمت معظم الصحف البريطانية بأصداء فوز حزب سيريزا اليساري اليوناني المعارض للتقشف وبرنامج الإنقاذ الذي وضعه صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي في الانتخابات اليونانية وتنازل الولايات المتحدة عن مطلبها الدائم الذي يقضي بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد كشرط أساسي لمفاوضات السلام في سوريا، فضلاً عن نشر قصة ”نور” الأم السورية التي عذبت على يد النظام السوري برئاسة الأسد.

ونطالع في صحيفة الجارديان تحليلاً لسايمون تسيدال بعنوان ” الولايات المتحدة لم تعد تطالب بسقوط الأسد في سوريا”. وقالت الصحيفة إن ” الدعم الأمريكي الأخير لمفاوضات السلام السورية التي تجري برعاية الحكومة الروسية هذا الأسبوع، يعكس تخلي واشنطن بهدوء عن مطلبها الطويل الأمد بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد كشرط لبدء هذه المفاوضات”.

وأضاف تسيدال أن ”روسيا دعمت نظام الرئيس السوري بشار الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011، وحتى بعدما اثبتت الأمم المتحدة بأن الأسد متورط بجرائم حرب”.

وكانت الحكومة الأمريكية والمعارضة السورية مدعومة من بريطانيا والاتحاد الأوروبي وتركيا والسعودية اشترطوا بأن ”التوصل إلى سلام في سوريا لن يتحقق إلا بتنحي الأسد عن منصبه”.

وتطرق كاتب التحليل إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري التي تعود لشهر اكتوبر الذي شدد خلالها أنه لن يكون هناك أي سلام في سوريا ”ما دام الأسد باقياً في سدة الرئاسة”، إلا أن كيري لم يتطرق إلى موضوع تغيير النظام في سوريا خلال لقائه مع مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا.

وأوضح تسيدال أنه ”من اولويات الرئيس الأمريكي باراك أوباما اليوم هو محاربة تنظيم الدولة الإسلامية التي تسيطر على نصف سوريا وجزء كبير من العراق ثم الحرب الأهلية في سوريا أو التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني”، مضيفاً أن ”روسيا لطالما وضعت مكافحة الإرهاب في سوريا والدول المحيطة في مقدمة اهتمامتها، لذا يستضيف وزير الخارجية الروسي اليوم قمة في موسكو لمدة 3 ايام في محاولة لإيجاد سبل لدحر الإرهاب”.

ويرى محللون أمريكيون وروس أن الولايات المتحدة وروسيا لديهما أجندة مشتركة آلا وهي دحر الإرهاب والتوصل إلى وقف لإطلاق النار لأغراض إنسانية في سوريا وإحياء اتفاقية جنيف.

وختم تسيدال بالقول إن ”الأسد لا يمثل تهديداً كبيراً الآن، بل تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيعمل على شن عمليات إرهابية على الدول الغربية”.

”طريق محفوف بالمخاطر”
ونقرأ من صحيفة ديلي تليجراف مقال رأي الصحيفة تحت عنوان ”فوز اليسار في انتخابات اليونان يضع منطقة اليورو في مهب طريق محفوف بالمخاطر”.

تقول الصحيفة إن الانتخابات التي استيقظت اليونان على نتائجها المفاجئة قد تحول المسار السياسي في أوروبا بالكامل.

وأضافت أنه في الوقت الذي يحتفل أنصار الحزب ومؤيديه بهذا الفوز الساحق في أثينا بدأ صداع المخاوف من عواقب ذلك الفوز في التسرب إلى بلجيكا وستراسبورج في إشارة إلى مقرات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي والعديد من المؤسسات التابعة للمفوضية الأوروبية.

وبحسب الصحيفة فإن التصريحات التي أدلى بها ألكسيس تسيبراس زعيم الحزب بشأن التفاوض على الديون واغلاق دائرة التقشف وجعل ترويكا الدائنين من الماضي، أذكت المخاوف الأوروبية، فمن ناحية ستمثل عامل ضغط شديد لتخفيف الضغط الأوروبي على اليونان ماليا وسياسيا وهو ما سيدفع ثمنه الدائنين سواء كان صندوق النقد الدولي أو الاتحاد الأوروبي.

أما موضع الخطورة الآخر، وفقا للصحيفة، فإنه يتمثل في أنه حال تعنت الطرف الدولي بشأن خطط التقشف والإنقاذ المالي وتمسك اليونان بخطة الحكومة المرتقبة الجديدة فان ذلك يهدد بانسحاب اليونان من الاتحاد الأوروبي والتملص من ديونها واستعادة عملتها حتى وإن انخفضت قيمتها وهو النموذج الذي قد ترغب عدة دول مثل إسبانيا وايطاليا في اتباعه فيما بعد وهو ما قد يهدد بتفكيك الاتحاد الأوروبي بشكل كامل.

واختتمت الصحيفة المقال بدعوة تسيبراس الذي اثبت كفاءة في الترويج الى برنامج حزبه، بحسب الصحيفة، إلى اثبات كفاءته كرجل دوله يقوم بالتوازنات اللازمة لتحقيق وعوده في اطار التزامات بلاده دوليا.

”معاناة نور”
ونشرت صحيفة الاندبندنت تقريراً لجيمي ميريل بعنوان” المشاهير يناشدون كاميرون باستقبال مزيد من اللاجئين السوريين تزامناً مع نشر مأساة أم سورية ”. وتلقي الصحيفة الضوء على قصة ”نور” الأم السورية التي عذبت في سجون الرئيس السوري بشار الأسد والتي كانت من بين 90 لاجئاً سورياً استقبلتهم بريطانيا وأعطتهم حق الإقامة.

وتسكن نور مع أطفالها الخمسة في غرب ميدلاند ببريطانيا في شقة قدمتها لها الحكومة البريطانية ضمن برنامج منح حق اللجوء في بريطانيا لأكثر ضحايا الحرب الأهلية في سوريا تضرراً.

وتروي نور التي انجبت طفلتها منذ شهرين انها كانت من اوائل اللاجئين السوريين التي استقبلتهم بريطانيا، وعن معاناتها تسرد، ”اعتقلت وعذّبت لأني تجرأت على مداوة وتطبيب الجرحى خلال الحرب الاهلية الدائرة في البلاد”.

وتقول في حوار خاص للصحيفة ” كان يضربون الناس بقسوة امامي حتى الموت”، مضيفة ”كانوا يضربونني بالكوابل الكهربائية بصورة يومية، كما انهم كانوا يضربوني بأطراف بندقياتهم ليلاً ونهاراً لاعترف بأني إرهابية لأني كنت أساعد الجرحى والمصابين”.

وتشير إلى أنه بعد مرور فترة من الزمن، حصلت عملية تبادل للأسيرات، استطاعت بعدها الانضمام لأطفالها الأربعة ثم الهروب الى لبنان، موضحة أنها اضطروا إلى السكن في أكواخ حتى منحوا حق اللجوء إلى بريطانيا عن طريق الأمم المتحدة.

ويؤكد كاتب التقرير أن ”نور” ليس اسمها الحقيقي والتي لم تستطع الكشف عنه لأن عائلتها ما زالت في سوريا، مشيراً إلى أنها ”تطالب اليوم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون باستقبال مزيد من اللاجئين السوريين في بريطانيا”.

يذكر العديد من المشاهير في بريطانيا من بينهم ايما تومسون وكين لوخ وفيفيان وستوود، طالبوا كاميرون باستقبال مزيد من اللاجئين السوريين في بريطانيا.

 

المصدر : بي بي سي – مصراوي