“الجبهة السورية للتحرير”: عضو جديد يعمّق الفوضى في الشمال

اتجهت فصائل المعارضة السورية في شمال البلاد إلى عقد تحالفات جديدة، بعد فشل تجربة “الجيش الوطني السوري”، الذي لم يستطع إنهاء الحالة الفصائلية، التي أرهقت المعارضة على مدى نحو 10 سنوات، وانغماسها في صراعات دامية على النفوذ. وتمّ الإعلان، أمس الخميس، عن تجمع جديد تحت عنوان “الجبهة السورية للتحرير”، الذي يضمّ عدة فصائل من “الجيش الوطني السورية”، وهي: فرقة المعتصم، فرقة الحمزة، الفرقة 20، لواء صقور الشمال، فرقة السلطان سليمان شاه. وأفادت مصادر مطلعة، لـ”العربي الجديد”، بأن “قوام التجمع بلغ 15 ألف مقاتل”، مشيرة إلى أن قائد التشكيل الجديد هو قائد فرقة المعتصم معتصم عباس، ونائبه قائد فرقة الحمزة سيف أبو بكر. وسينشط التشكيل الجديد في ريف حلب الشمالي، في المنطقة التي تطلق عليها تسمية “درع الفرات”، وأيضاً في منطقة “غصن الزيتون”، التي تضم عفرين وريفها، شمال غربي حلب، إضافة الى منطقة “نبع السلام” في منطقة شرقي نهر الفرات.

بلغ قوام التجمّع الجديد 15 ألف مقاتل من 5 فصائل

وسبق أن شكّلت فصائل تابعة لـ”الجيش الوطني السوري” في منتصف شهر أغسطس/ آب الماضي، ما سمّي بـ”غرفة عمليات عزم”، التي ضمت: فيلق الشام ـ قطاع الشمال، لواء السلام، الفرقة الثانية المشكّلة من جيش النخبة، اللواء 113، فيلق المجد، الفرقة 13 المشكّلة من فرقة السلطان محمد الفاتح، لواء سمرقند، ولواء الوقاص. وبذلك باتت فصائل المعارضة السورية شمالي البلاد، موزعة على ثلاثة كيانات، مع انضواء فصائل محافظة إدلب في الشمال الغربي، ضمن “الجبهة الوطنية للتحرير” في إدلب. وجاء تشكيل “الجبهة السورية للتحرير” بعد أيام قليلة من استقالة العميد سليم إدريس من منصبي وزير الدفاع وقائد هيئة الأركان في الحكومة المؤقتة. وذكر القيادي في لواء المعتصم، أحد مكونات “الجبهة السورية للتحرير”، مصطفى سيجري، في حديث مع “العربي الجديد”، أن الجبهة الجديدة عبارة عن “اندماج كامل بين التشكيلات العسكرية وإنهاء تام للحالة الفصائلية بين كل من: فرقة الحمزة، فرقة المعتصم، فرقة السلطان سليمان شاه، فرقة صقور الشمال، الفرقة 20”. وعن أهداف التشكيل الجديد، قال: “يهدف الاندماج إلى إيجاد قيادة واحدة وفاعلة، تتجاوز في ذلك حدود التنسيق وتعمل تحت مظلة الجيش الوطني السوري”. وأشار إلى أن الجبهة “تعمل على تعزيز دور المؤسسات الرسمية وتمكين الحكومة السورية المؤقتة، وتشكيل قيادة واحدة، وإنهاء الحالة الفصائلية للمساهمة في ضبط الأمن ودعم الاستقرار وحماية المواطنين”. وأوضح سيجري أن “الجبهة السورية للتحرير ستعمل على الاندماج مع جميع تشكيلات الجيش الوطني السوري”، مضيفاً: هدفنا دمج الفصائل المنضوية تحت مظلة “الجيش الوطني السوري، وإنهاء الحالة الفصائلية”.

واعتبر أن قادة الفصائل الخمسة (فرقة المعتصم، فرقة الحمزة، الفرقة 20، لواء صقور الشمال، فرقة السلطان سليمان شاه)، قدّموا نموذجاً في التعاون وعدم الذهاب باتجاه المحاصصة أو المنافسة على القيادة، “لأننا نمرّ بمرحلة حرجة ولا بد من اتخاذ خطوات جادة بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي”. وعن موقف الجانب التركي من التشكيل الجديد، أكد سيجري أن “أنقرة تدعم أي خطوة من شأنها تحسين الوضع العام”. وحول نسج تفاهمات مع “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، المسيطرة على معظم محافظة إدلب، شدّد على أن “هدفنا هو ترتيب البيت الداخلي، ومن المبكر الحديث عن الأمور الأخرى”. من جانبه، أشار الباحث في مركز “جسور” للدراسات وائل علوان، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أن الإعلان عن الجبهة الجديدة “خطوة باتجاه إعادة الترتيب الداخلي ضمن فصائل المعارضة السورية”، مضيفاً أن التشكيلات المستحدثة لا تهدف إلى إضعاف وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة، لأن هذه الوزارة لم تكن موجودة بشكل فعلي، وهي حبر على ورق. وأوضح أن الفصائل “خرجت عن إطار تراتبية الفيالق المعتمدة في الجيش الوطني السوري، واتجهت نحو إعادة ترتيب الصفوف الداخلية ضمن تحالفات جديدة”، مشيراً إلى أن “الجبهة الوطنية للتحرير في إدلب أبقت على الحالة الفصائلية، وانتسابها للجيش الوطني السوري شكلي، وهناك حالة تعايش مع هيئة تحرير الشام”. وتطرق علوان إلى مسألة “إضعاف الجيش الوطني السوري” في التشكيلات الجديدة، معتبراً أنه ربما سيكون هناك مستقبلاً اندماج بمعنى حقيقي وجدّي بين هذه الفصائل. وأبدى اعتقاده بأنه “لا علاقة لزيارة وزير الدفاع التركي خلوصي آكار للشمال السوري، أول من أمس الأربعاء، بموضوع تشكيل التجمعات والجبهات وغرف العمليات ضمن الجيش الوطني”، كاشفاً عن أن “ما أعلمه هو أن زيارة وزير الدفاع التركي كانت للنقاط التركية فقط ولم يلتق بأي فصيل”، وأن تشكيل “الجبهة السورية للتحرير” لم يكن بتوجيه أو بدفع تركي، بل محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للفصائل، في ظل غياب مؤسسات فاعلة للمعارضة السورية عن المناطق الواقعة تحت سيطرتها. وكان “الجيش الوطني السوري”، الذي يضم عدة فيالق، قد شُكّل في ديسمبر/ كانون الأول 2017 على يد “الحكومة المؤقتة”، التابعة لـ”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”.

باتت للمعارضة السورية 3 كيانات في الشمال السوري

ومنذ تأسيسه، شارك في عمليتين مع الجيش التركي، الأولى مطلع عام 2018 ضد الوحدات الكردية في منطقة عفرين، حيث سيطر عليها، والثانية أواخر 2019، مع مساندته الجيش التركي في عملية “نبع السلام” ضد “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، التي اضطرت للانسحاب من مدينتي تل أبيض ورأس العين وريفيهما. وكان الشارع السوري المعارض يعوّل على “الجيش الوطني السوري”، خصوصاً لجهة إرساء الأمن في الشمال السوري وإيقاف مجموعات منفلتة تمارس انتهاكات بحق المدنيين، وإنهاء الحالة الفصائلية التي أرهقت المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة. غير أن هذا “الجيش” فشل في أداء مهامه، ولا تزال الفصائل قائمة بقيادييها وأهدافها، التي لا تتقاطع مع الأهداف المعلنة لـ”الجيش الوطني”. كما تحول الشمال السوري إلى ميدان صراع فصائلي يتفجر عند أول مشكلة فردية، بالإضافة إلى عجز “الجيش الوطني” عن وقف الاعتداءات التي تقتل وتصيب مدنيين، بين وقت وآخر. ونشبت الصراعات بين العديد من الفصائل، سواء في شرقي الفرات أو غربه لأسباب تتعلق بالنفوذ الاقتصادي والأمني، وهو ما ولّد حالة من الاستياء الشعبي في ظل ظروف اقتصادية خانقة.

 

المصدر: العربي الجديد

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد