“الجبهة الوطنية للتحرير”: توحيد فصائل الشمال برعاية تركية

22

أعلنت أربعة فصائل معارضة مسلحة شمالي سوريا، الأربعاء، انضمامها إلى “الجبهة الوطنية للتحرير”، بعد مشاورات ومباحثات مكثفة استمرت لشهر تقريباً. وتركزت المفاوضات على توزيع المناصب القيادية والفنية والإدارية بين مكونات “الجبهة” المختلفة، والتي بات يزيد عددها على 16 فصيلاً مسلحاً تنتشر في ادلب وأرياف حماة واللاذقية وحلب.
وجاء في بيان الانضمام :”نعلن نحن الجبهة الوطنية للتحرير، وجبهة تحرير سوريا، وألوية صقور الشام، وجيش الأحرار، وتجمع دمشق، عن توحدنا تحت اسم الجبهة الوطنية للتحرير، كنواة لجيش الثورة القادم، وندعو جميع إخواننا لمشاركتنا أعباء المسؤولية، وتبعات التكاليف الشاقة” وتابع البيان: “نؤيد عقد مؤتمر وطني جامع لأطياف الثورة جميعها كي تعود لكل أهلها ونقرر جميعاً مستقبل أرضنا وبلادنا”.
وتضم “الجبهة الوطنية” بالأصل، 11 فصيلاً كانوا قد أعلنوا عن اندماجهم في 28 أيار/مايو؛ وهم “فيلق الشام” و”جيش إدلب الحر” و”الفرقة الساحلية الأولى” و”الفرقة الساحلية الثانية” و”الفرقة الأولى مشاة” و”الجيش الثاني” و”جيش النخبة” و”جيش النصر” و”لواء شهداء الإسلام في داريا” و”لواء الحرية” و”الفرقة 23″.
وقد جرى تعديل جزئي في هيكلية القيادة الجديدة في “الجبهة الوطنية” بعد انضمام الفصائل الأربعة إلى صفوفها، وبقي في التشكيلة الجديدة العقيد فضل الله الحجي قائداً عاماً، أي بقيت القيادة في يد “فيلق الشام”، وتسلم المقدم صهيب ليوش رئاسة مجلس القيادة، والنائب الأول للقائد العام أحمد مصطفى سرحان، وهو من “صقور الشام”، والنائب الثاني المقدم وليد هاشم المشيعل وهو من “جيش الأحرار”، وشغل النقيب عناد درويش منصب رئاسة الأركان، وهو من “أحرار الشام”، والرائد محمد منصور نائباً لرئيس الأركان، وأخيراً، بقي النقيب ناجي مصفى في منصبه متحدثاً رسمياً باسم الجبهة.
ومن الملاحظ في توزيع المناصب القيادية في “الجبهة الوطنية” غياب القادة المعروفين في الفصائل الأربعة، الشيخ توفيق شهاب الدين، ونائبه الشيخ حسام الأطرش، من “حركة الزنكي”، وحسن صوفان، وحسام سلامة، من “أحرار الشام”، وأبو عيسى الشيخ، من “صقور الشام”، وغيرهم. إذ شغلت حصة الفصائل من المقاعد القيادية شخصيات غير معروفة، من قيادات الصف الثاني.
المتحدث الرسمي باسم “الجبهة الوطنية للتحرير” النقيب ناجي مصطفى، أكد لـ”المدن”، أن انضمام كبرى فصائل المعارضة المسلحة في الشمال إلى صفوف “الجبهة الوطنية” كان خطوة ضرورية تحتاجها المعارضة في المرحلة الصعبة التي تمر بها، وهي تهدف إلى توحيد الجهود الحربية لدى الفصائل للتصدي للتهديدات التي تتعرض لها المنطقة. ووفق ناجي، فقد كانت فكرة جمع الفصائل حاضرة منذ الإعلان عن تشكيل “الجبهة” قبل شهرين، لكن الظروف الحالية ساهمت في تذليل العقبات والإعلان بشكل سريع. وأضاف: “بات تعداد الجبهة الوطنية بعد انضمام الفصائل الأربعة إلى صفوفها أكثر من 60 ألف مقاتل يتوزعون على مختلف مناطق سيطرة المعارضة في الشمال في ادلب وما حولها من أرياف حلب وحماة واللاذقية، وهي بالفعل المكون العسكري الأكبر للمعارضة شمالي سوريا”.
وأوضح ناجي أن الجانب التركي يدعم “الجبهة الوطنية” منذ تأسيسها، مالياً ولوجستياً، وسيستمر الدعم التركي بعد انضمام المزيد من الفصائل إلى صفوفها. وحول التغييرات المحتملة في البنية الإدارية والتنظيمية في “الجبهة الوطنية”، أكد ناجي أن الهيكلية الإدارية ستبقى ذاتها مع اجراء بعض التعديلات الجزئية فيها.
في الغالب تمت توسعة المجلس العسكري في “الجبهة الوطنية” بعد انضمام الفصائل الكبيرة إلى صفوفها، بحيث يضم الشخصيات البارزة التي فضلت هذه المرة أن تبقى في الظل، على غير عادتها، علماً بأن القرارات ستكون صادرة عن مجلس القيادة وهي ملزمة لجميع الفصائل المنضوية فيها.
وتتبع للمجلس العسكري ثلاثة مكاتب رئيسية؛ مكتب سياسي يضم فرع الإعلام ومكتب شرعي وآخر أمني، ومكتب للتفتيش وآخر للقانون، بالإضافة للديوان. المكتب الثاني يرأسه نائب القائد العام، ويضم الشؤون الفنية والادارية والتدريب والتنظيم والتسليح. ويضم المكتب الثالث الذي يرأسه رئيس الأركان، أقسام الاشارة والهندسة والعمليات وقادة قطاعات حلب وحماة وادلب والساحل.
الأوساط المعارضة في الشمال قللت من خطوة الاندماج، وقارنتها باندماجات سابقة. في حين توقع ناشطون لـ”الجبهة” الاستمرار، لأسباب منها أن “الجبهة الوطنية” مدعومة من تركيا فقط، وهو دعم مستقر، وليس هناك بدائل دعم أخرى للفصائل المنضوية في حال قررت الخروج مرة أخرى، إضافة إلى الوضع الحرج الذي تعيشه الفصائل في الشمال أمام التصعيد المتوقع من قبل مليشيات النظام بعد تفرغها من جبهات الجنوب.
القائد العسكري في “الجبهة الوطنية” النقيب عبدالسلام عبدالرزاق، أكد لـ”المدن”، أن العامل الأهم في اتخاذ الفصائل لهذه الخطوة الايجابية هو “الضغط الذي تشعر به من قبل حواضنها الشعبية من جهة، ومن اقتراب المواجهة من جهة ثانية، لم يعد هناك وقت للمراوغة، والأنانية، بعدما بات الجميع مهددين بالزوال في حال لم يتخذوا اجراءات سريعة”.
وتوقع النقيب عبدالرزاق، نجاح واستمرار “الجبهة”، بمكوناتها الحالية، لأنها أسست على أرضية مدروسة، وتم تنظيمها بشكل جيد، وهي بالفعل ستكون نواة لجيش وطني يعتمد على الخبرات الفنية والعسكرية، وتم التعامل مع كل العقبات التي كانت تقف عائقاً في السابق أمام التشكيلات المماثلة التي أنتجتها المعارضة المسلحة على مدار السنوات الماضية.
ولن تنصهر الفصائل الأربعة بسرعة في صفوف التشكيل الكبير، لكن على الأقل باتت تجمعها غرفة عمليات واحدة، وقيادة عمليات عسكرية موحدة، ومصدر واحد للذخائر والأسلحة، وبإمكانها الآن التنسيق بشكل سلس في ما بينها، كما حصل آلاف المقاتلين في صفوفها على دخل مالي شهري ثابت.

المصدر: المدن