الجربا يدرس توسيع وفد التفاوض شرط الا يضم شخصيات على «صلة بالنظام

لندن، جنيف، برلين، بيروت – «الحياة»، أ ف ب – سعى وفد «الائتلاف الوطني السوري» المعارض برئاسة أحمد الجربا إلى توظيف أول زيارة رسمية لموسكو امس لتحقيق قفزة في علاقة المعارضة مع روسيا. وتحدث الجربا في ختام لقائه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن «أجواء إيجابية»، قائلاً إن الطرفين أكدا أهمية تنفيذ بيان «جنيف1» باعتبارها القاعدة الأساسية للمفاوضات مع النظام السوري، رافضاً ضم شخصيات «على صلة بالنظام» إلى وفد المعارضة.

وعلى الرغم من عدم خروج المحادثات الرسمية بتقارب في وجهات النظر بين الجانبين، شكل مستوى الاستقبال الذي حظي به الوفد الزائر مؤشراً إلى رفع درجة اهتمام موسكو باتصالاتها مع المعارضة. ودلت النتائج التي أعلن عنها الجربا في مؤتمر صحافي بعد اللقاء، إلى وجود توجه لتكثيف الاتصالات في المرحلة المقبلة.

ومهد لافروف للمحادثات بالإشادة بقرار الائتلاف المشاركة في «جنيف 2»، معتبراً أن «القرار الذي لم يكن سهلاً، شكَّل اختباراً للتسوية السياسية السلمية». لكنه حذر من أن بعض الأطراف «مازال يراهن على الخيار العسكري».

في المقابل، أكد الجربا عزم «الائتلاف» المشاركة في الجولة الثانية للمفاوضات «على الرغم من أننا لم نتلق أي إشارة من جانب النظام إلى التزامه مرجعية جنيف 1». وذكرت مصادر ديبلوماسية روسية أن لافروف طرح توسيع تمثيل المعارضة في الجولة الثانية للمفاوضات وتشكيل لجان متخصصة لمناقشة كل القضايا المطروحة في المفاوضات مع وفد النظام في شكل متواز على مسارات متزامنة. وأكد الجربا أن «الائتلاف» يتجه إلى ضم أطراف وشخصيات إلى الوفد المفاوض، لكنه شدد على رفض ضم أي شخصية لها صلة بالنظام السوري.

وقال إن مواقف الطرفين بدت متفقة في شأن ضرورة الانطلاق من مقررات «جنيف 1» لبحث التسوية، بما في ذلك على صعيد تشكيل هيئة انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية. وزاد أن الوفد دعا موسكو إلى لعب دور في تحسين الوضع الإنساني. وقال إن «روسيا باتت تفهم أكثر مواقف الائتلاف». وتحدث عن «دور روسي مهم خلال مرحلة المفاوضات والمرحلة الانتقالية المقبلة».

من جهته، قال كبير مفاوضي «الائتلاف» هادي البحرة، إن إعلان الروس «استعداد نظام الأسد لحضور الجولة الثانية من مفاوضات جنيف، يدلّ على عدم استقلالية الأخير في اتخاذ قراره، وأنه مرغمٌ من قبل روسيا على حضور جنيف2 تنفيذاً للقرار 2118».

وبرز أمس التركيز الدولي على البعد الإنساني، حيث دعت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل عقب محادثات مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في برلين، مجلس الأمن إلى مزيد من الوحدة في الاستجابة إلى معاناة اللاجئين السوريين «التي لا يمكن تخيلها». وقالت في مؤتمر صحافي مع أردوغان: «نحن نوافق على أن التطورات في سورية غير مقبولة. ونريد أن نحسن وحدة دول المجتمع الدولي. ولا نستطيع الآن أن نجلس من دون أن نفعل شيئاً، لكن علينا أن نحاول أن نتحدث كذلك مع روسيا والصين ونبقى على اتصال مع إيران». ودعا أردوغان، إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث لا تتمكن إحدى الدول الدائمة العضوية فيه من منع القيام بأي تحرك ضروري.

وفي طهران، التقى مسؤولون إيرانيون وسوريون وسويسريون أمس لمناقشة سبل تحسين إرسال المساعدات، خصوصاً ما يتعلق بضمان أمن المنظمات العاملة في المجال الإنساني. وقال مانويل بسلر مندوب المجلس الفيديرالي السويسري للمساعدة الإنسانية لوكالة «فرانس برس»، إن هذا الاجتماع، الثالث من نوعه منذ نيسان (أبريل) 2013، «تطرق إلى مسائل عملية عدة لتحسين ظروف العمل الإنساني».

إلى ذلك، نقلت وكالة الإعلام الحكومية عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف قوله: «أعلن السوريون (أول من) أمس بالتحديد، أنه من المزمع نقل شحنة كبيرة من المواد الكيماوية في الشهر الجاري، وهم مستعدون لإكمال هذه العملية بحلول أول آذار (مارس) المقبل». وكان تأخير النظام السوري نقل ترسانته الكيماوي خارج البلاد، دفع الدول الغربية الى انتقاد النظام السوري، متهمة إياه بالسعى الى كسب وسيلة ضغط خلال محادثات السلام في جنيف.

ميدانياً، تواصل للأسبوع الثالث على التوالي القصف بالبراميل المتفجرة التي يلقيها الطيران المروحي التابع للقوات النظامية السورية على مدينة حلب وجوارها في شمال سورية. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس: «قتل 8 مواطنين بينهم 5 أطفال ومواطنة وأنباء عن 3 شهداء مجهولي الهوية، جراء قصف الطيران المروحي صباح اليوم (امس) منطقة جامع عثمان بن عفان في المنطقة العمالية في حي مساكن هنانو». كما قصف الطيران الحربي مناطق في حلب، وسط نزوح كثيف للأهالي من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة إلى أحياء أخرى أو إلى ريف حلب.