الجندرما التركية تصعِّد من استهدافها للاجئين السوريين على الشريط الحدود وترفع لنحو 380 بينهم 105 أطفال ومواطنات عدد ضحايا رصاص قناصاتها

29

يلاحق الموت السوريين، فمن قصف جوي إلى قصف بري إلى إطلاق نار، لتكون الضحية واحدة، باختلاف القاتل وتباين أساليب القتل، فيما تكون رصاصة حرس الحدود، هي النوع الأخير من الموت الذي يلاحق السوريين عند تخوم بلادهم، وكأن الجميع أدمن قتل السوريين، وأصر على أن يردي الواحد منهم تلو الآخر، فمن نزح عن مسقط رأسه ومكان عمله وعن ذويه، كانت طلقة حراس الحدود القتلة في انتظاره لتنهي مأساته التي عاشها بفجيعة جديدة على ذويه، وتزيد مأساتهم بأخرى، فالمرصد السوري لحقوق الإنسان لا يزال يرصد تنفيذ حرس الحدود التركي لعمليات قتل بإطلاق النار على المواطنين الراغبين بالوصول إلى الأراضي التركية، فراراً من الموت الحائم فوق رؤوس السوريين الهائمين على وجوههم في بلادهم.

 

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد خلال الساعات الفائتة، قتل الجندرما التركية لطفل سوري نازح من ريف دير الزور، عبر إطلاق النار عليه خلال محاولته الوصول مع عائلته إلى الأراضي التركية، عبر ريف إدلب الشمالي الغربي، إلا أن الموت كان أقرب له من أرض لواء إسكندرون المجاورة لإدلب، وليلتحق بالمئات ممن سبقوه من اللاجئين إلى تركيا، بظروف مشابهة، وإن اختلف مكان القتل أو الفاعل، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 379 شهيد مدني من ضمنهم 71 طفلاً دون الثامنة عشر، و34 مواطنة فوق سن الـ 18، فيما رصد المرصد السوري إصابة المئات برصاص قوات الجندرما التركية “حرس الحدود” في استهداف المواطنين السوريين الذين فروا من العمليات العسكرية الدائرة في مناطقهم، نحو أماكن يتمكنون فيها من إيجاد ملاذ آمن، يبعدهم عن الموت الذي يلاحقهم في بلادهم سوريا، وأن ينجوا بأطفالهم، حتى لا يكون مصير أطفالهم كمصير أكثر من 20 ألف طفل استشهدوا منذ انطلاقة الثورة السورية، ومصير عشرات آلاف الأطفال الآخرين الذين أصيبوا بإعاقات دائمة، أو مصير آلاف الأطفال الذين أقحموا في العمليات العسكرية وحوِّلوا إلى مقاتلين ومفجِّرين.

 

أيضاً نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان في نهاية تموز / يوليو الفائت من العام 2017، أنه ورد إلى المرصد السوري، عدد من الأشرطة المصورة التي يظهر فيها ضحايا رصاص حرس الحدود التركي، ممن استشهدوا حين محاولتهم إيجاد الملاذ الآمن في الجانب التركي، فيما أظهرت العديد من الأشرطة المصورة اعتداء حرس الحدود التركي على شبان ومواطنين سوريين بعد اعتقالهم خلال محاولتهم عبور الشريط الحدودي، حيث يعمد عناصر حرس الحدود إلى ضربهم وتوجيه الشتائم لهم، وكان آخرها شريط وردت نسخة منه إلى المرصد السوري في الـ 30 من تموز / يوليو من العام 2017، ظهر فيها اعتداء بالضرب بسوط وبالأيدي على عدد من الشبان الذين اعتقلوا، وأظهر الشريط توجيه أسئلة إليهم مع الضرب الوحشي والإهانة المتعمدة، من قبيل “ماذا لديكم في تركيا حتى تأتوا إليها؟ وهل أنتم مهربون؟!، هل ستأتي مرة أخرى إلى تركيا؟! ومن ثم عمد أحد عناصر الحرس إلى مناداة أحد رفاقه آمراً إياه بضرب أحد الشبان المعتقلين، وقال للعنصر الذي يقوم بتصوير المقطع، أرسل لي الفيديو حتى انشره على الواتس آب، كما هددهم في حال العودة مرة أخرى إلى تركيا، قائلاً لهم:: إذا كنت تخاف من الضرب لماذا أتيت إلى تركيا، هل تريدوننا أن نعاملكم بشكل جيد؟