“الجولاني” يسير على خطى الأسد.. “الهيئة” تطوق المدن وتقمع الاحتجاجات وتعتدي على المتظاهرين

229

تتواصل المظاهرات المعارضة لهيئة تحرير الشام وزعيمها “الجولاني”، منذ 82 يوما في المدن والقرى والبلدات في شمال غرب سورية، منذ أن انطلقت في 25 شباط في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي.

شهدت مناطق ريفي إدلب وحلب حالة استياء وغضب شعبي، إثر تصدي “الهيئة” للمظاهرات الشعبية بطريقة وصفت بـ”التشبيحية”.

واعتدى عناصر هيئة تحرير الشام والشرطة والأمن العام على متظاهرين سلميين في عدة مناطق بإدلب، خرجوا رغم القبضة الأمنية المشددة وتطويق المدن بمئات العناصر لاسيما مدينة إدلب التي دعي لمظاهرة مركزية فيها.

ومع الانتشار الكبير للهيئة والقوى الأمنية والشرطة وتقطيع أوصال المناطق، تظاهر المواطنون في بلداتهم ومدنهم، مطالبين بإسقاط “الجولاني” متزعم “الهيئة”.

وشهدت كل من مدينة إدلب وبلدات معرة مصرين وبنش وحزانو وكفرلوسين ودير حسان وأريحا وجسر الشغور وعدد من مخيمات النزوح في عدة بلدات من ريف إدلب، إضافة لمدينتي الأتارب ودارة عزة في ريف حلب الغربي، مظاهرات لم تخلو من القمع بنسب متفاوتة.

ففي مدينة جسر الشغور، هاجم عناصر الهيئة والأمن العام المتظاهرين بالهراوات والعصي واشبعوا عدد من المتظاهرين بالضرب، قرب مبنى العقارات وسوق الأسماك مقابل مدرسة خاصة، وحصل المرصد السوري على نسخة من أشرطة مصورة تظهر الاعتداء الوحشي على متظاهرين عزل. 

وفي مدينة إدلب، منع عناصر الهيئة على الحواجز التي تمركزت عند مداخل المدينة ومخارجها، جميع الأشخاص القادمين إلى مدينة إدلب قبيل صلاة ظهر الجمعة 17 أيار، كما اعتدت بالضرب على شبان قادمون على دراجات نارية للمشاركة بالمظاهرة، إضافة إلى ناشط إعلامي أثناء محاولته الدخول إلى مدينة إدلب.

وفي مدينة بنش، هاجمت عربات مصفحة تابعة لعناصر “الهيئة” المتظاهرين محاولة دهسهم وتفريق المظاهرة التي خرجت في البلدة، مما أسفر عن إصابة شخص على الأقل.

كما تعرض أحد خطباء المساجد في بلدة بنش بريف إدلب للاعتداء ومقاطعة خطبة الجمعة وإنزاله من على المنبر من قبل بعض المتظاهرين لعدم تحدثه وفق ما يريده المتظاهرون.

وتتوسع رقعة الاحتجاجات ضد “الجولاني” وترتفع وتيرتها لتضم مناطق وشرائح مجتمعية مختلفة.

يحاول المعارضون لـ”الجولاني” الدخول في مرحلة الاعتصامات المنظمة وتحديد المطالب، قبل اتخاذ قرار الإضرابات، بعد أيام عديدة من المظاهرات العشوائية والمطالبات المختلفة التي لم يتحقق أي منها، في ظل خلو المنطقة من الهيئات والفعاليات والنقابات الناظمة للمجتمع.

وبالمقابل تراهن هيئة تحرير الشام على عامل الزمن ليتكفل بتراجع وتيرة الاحتجاجات وملل المحتجين، للقيام بإصلاحات لاتعكر أهدافها ولا تنقص من هيبتها أمام المعارضين بشكل خاص، معلقة الآمال على الجهاز الأمني وقوته.

ويطالب المتظاهرون المعارضون للجولاني، بثوابت عدة منها القيام بإصلاحات حقيقية، والإفراج عن المعتقلين المظلومين دون مرتكبي الجرائم والجنح، وإسقاط “الجولاني” وتفكيك جهاز الأمن العام بشكله الحالي، وفتح الجبهات مع قوات النظام لاستعادة المدن والبلدات.

ولوحت هيئة تحرير الشام بالحل الأمني لإنهاء المظاهرات والاحتجاجات، بعد أن سبقه صدور قرار من الجولاني يلزم عناصره بالابتعاد عنها التي تصاعدت بشكل كبير وشملت غالبية المدن والبلدات والقرى.

وتحقيقا لرغبة عناصر الهيئة وجهاز الأمن العام التواقون لقمع المظاهرات في مشهد يعود ليطرق ذاكرة المواطنين المعارضين للنظام في عام 2011.

ونشرت هيئة تحرير الشام قواتها العسكرية في مدن وأرياف وبلدات إدلب، وتمركزت على حواجز مفارق الطرق، وقدمت عرضا عسكريا في المناطق المدنية تصعيد خطير وتحد واضح للمعارضين، بعد حادثة الهجوم على خيمة اعتصام مقابل المحكمة العسكرية بمدينة إدلب في 14 أيار الجاري.