«الجيش الحر» يحارب النظام و«الدولة الإسلامية»

أرسل «الجيش السوري الحر» أمس تعزيزات إلى مدينة أعزاز في شمال حلب قرب حدود تركيا لمنع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المرتبط بـ «القاعدة» من فرض سيطرته عليها، ما يعني أن «الجيش الحر» بات يخوض حرباً مزدوجة ضد قوات النظام والإسلاميين المتطرفين.

وكانت «الدولة الإسلامية» التي تضم مقاتلين متشددين من غير السوريين، سرعت خطوات السيطرة على الشريط الحدودي المحاذي للأراضي التركية، في محاولة منها للانتقال إلى «الدولة الواقعية» استباقاً لبدء الحكومة الانتقالية التي قرر «الائتلاف الوطني السوري» المعارض تشكيلها برئاسة احمد طعمة، ممارسة مهماتها في شمال سورية.

وقال لـ «الحياة» عضو الأمانة العامة لـ «المجلس الوطني السوري» المعارض عبدالرحمن الحاج ومسؤولون آخرون في «الائتلاف الوطني السوري»، إن «الدولة الإسلامية» بدأت خطوات عملية لفرض إرادتها على الأرض. وأشار الحاج إلى «تسهيلات كبيرة» تلقاها التنظيم المتشدد من دول إقليمية، ظهرت في الإفراج عن متشددين وقياديين ساعدوا في تشكيله وعمله في شمال سورية وشمالها الشرقي.

وأوضح قيادي معارض لـ «الحياة»، أن «الدولة الإسلامية» تسعى إلى السيطرة على المعابر الحدودية مع تركيا للتحكم بمصادر التمويل والتسليح والأعمال الإغاثية والإنسانية، بحيث يكون «ظهر الثورة السورية تحت سيطرتها»، فيما أشار مسؤول آخر إلى أن المقاتلين المتشددين سيطروا على الطرقات الرئيسية، وعلى مدينة الباب قرب حلب ثم أعزاز، بعدما اشتبكوا مع مقاتلي «جبهة النصرة»، وهي الفرع السوري لتنظيم «القاعدة»، في حلب، ومع مقاتلي «الجيش الحر» في مناطق أخرى في شرق سورية.

وأرسل «الجيش الحر» أمس تعزيزات من «لواء التوحيد»، إحدى أكبر المجموعات المقاتلة لديه في محافظة حلب، في محاولة لمنع «الدولة الإسلامية» من إحكام سيطرتها على المنطقة. وذكر ناطق باسم «لواء التوحيد» يقدم نفسه باسم أبو الحسن لوكالة «فرانس برس» في اتصال عبر «سكايب»، أن «لواء التوحيد سيعمل على تهدئة الأمور»، مضيفاً: «نسعى جهدنا لفض هذا الخلاف. يجب الوصول إلى حل يرضي الجميع وتشكيل لجنة تحكم بين الطرفين، وتحقيق المطالب الشعبية». وقال رداً على سؤال إن «سكان أعزاز مستاؤون، ويطالبون بانسحاب داعش (الأحرف الأربعة الأولى من اسم الدولة) من أعزاز وتوجهها إلى جبهات القتال».

وكان «لواء عاصفة الشمال» طالب «لواء التوحيد» بالتدخل في أعزاز ورد المهاجمين. وقال في بيان صدر ليلاً: «نطالب لواء التوحيد بالالتزام بالقسم الذي أقسمه أمام الله بحماية الشعب للتوجه فوراً إلى مدينة أعزاز لحماية المدينة وتحريرها من كتائب داعش».

واقتحم مقاتلو «الدولة الإسلامية» الأربعاء بلدة أعزاز على مسافة خمسة كيلومترات من الحدود السورية-التركية وقتلوا خمسة على الأقل من أفراد «الجيش الحر». وهذا أعنف قتال منذ تزايد التوتر في وقت سابق هذا العام بين الجماعتين المعارضتين اللتين تقاتلان للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد. ويشكل القتال معضلة للحكومة التركية التي كانت تسمح لمقاتلين إسلاميين متشددين بدخول سورية عبر أراضيها، لكنها لا تريد وجوداً قوياً لـ «القاعدة» قرب حدودها.

وقال مسؤول تركي إن بلاده أغلقت «معبر اونكوبينار الحدودي لأسباب أمنية لاستمرار الغموض في شأن ما يحدث على الجانب السوري. توقفت كل المساعدات الإنسانية التي تمر من المعبر في الأحوال العادية». ويقع معبر اونكوبينار في إقليم كيليس في مواجهة معبر باب السلامة السوري على مسافة نحو خمسة كيلومترات من أعزاز. وقال المسؤول إن لا علم لديه بأي اشتباكات وقعت في المعبر نفسه الذي سقط في أيدي مقاتلي المعارضة العام الماضي.

والى الشرق، قالت مصادر المعارضة إن جماعة «الدولة الإسلامية» طردت «لواء أحفاد الرسول» من مناطق وسط مدينة دير الزور على نهر الفرات في معارك أسفرت عن مقتل ستة من الجانبين. وجاء العنف في دير الزور حيث لا تزال قوات الأسد تسيطر على المطار وأجزاء أخرى من المدينة بعدما طردت «الدولة الإسلامية» مقاتلين من «أحفاد الرسول» من مدينة الرقة في شمال شرقي البلاد قبل أسبوع. ونفت «حركة أحرار الشام» أمس مشاركتها في القتال إلى جانب «الدولة الإسلامية» في شمال شرقي البلاد.

وقال المعارض فواز تللو إن قوة الألوية المرتبطة بـ «القاعدة» ينبع من فشل «الجيش الحر» في توحيد ألويته وإحجام الداعمين الغربيين والعرب للثورة عن تزويد خصوم الأسد الأكثر اعتدالاً بأسلحة متقدمة. وأضاف تللو: «يبدو أن الجماعات المرتبطة بالقاعدة تقاتل أياً كان حيثما تذهب، لكن لا أحد سيشكل لهم تحدياً خطراً ما دام نظام الأسد قائماً، ولا تتم الاستجابة إلى التماسات الجيش الحر لتزويده أسلحة متقدمة لإسقاطه. الحل لمشكلة القاعدة في سورية هو التخلص من نظام الأسد ثم بناء قوة وطنية لطردهم من البلاد». وبدأت أمس حملة على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت ضد «الدولة الإسلامية» وعبّر ناشطون عن سخطهم مما حصل في أعزاز.

وعلى صعيد آخر، تعقد «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» اجتماعاً الأحد في لاهاي لبحث طلب انضمام سورية وتفاصيل الاتفاق الروسي-الأميركي على إزالة الأسلحة الكيماوية السورية ووضع خطة تفصيلية بذلك. وينتظر النشاط الديبلوماسي في الأمم المتحدة نتيجة هذا الاجتماع لمواصلة العمل في مجلس الأمن على صيغة قرار حازم يرجح أن لا يكون تحت الفصل السابع يشكل إطاراً سياسياً لإلزام دمشق بتنفيذ تعهداتها، على أن يتم لاحقاً البحث في إجراءات إذا حاولت التملص من ذلك.

وأمس دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري الصين إلى لعب دور «إيجابي وبنّاء» للتوصل إلى قرار في شان سورية، وقال لدى استقباله نظيره الصيني وانغ يي في وزارة الخارجية، إن الولايات المتحدة والصين «اختلفتا في شكل كبير» حول هذه المسألة.

وأكد وانغ الذي استخدمت بلاده ثلاث مرات حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد قرارات تدين سورية، إنه على استعداد «للتحدث بعمق وبروح منفتحة».

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال امس إنه لا يمكنه التأكد بنسبة 100 في المئة من أن خطة تدمير الأسلحة الكيماوية ستنفذ بنجاح، لكنه يرى مؤشرات إيجابية تدعو للأمل. وصرح بوتين أمام صحافيين وخبراء: «هل سنتمكن من إنجازها كلها؟ لا يمكنني التأكد من ذلك بنسبة مئة في المئة»، وأضاف: «لكن كل ما شهدناه في الأيام الماضية وحتى الآن يعطينا الثقة في أن هذا سيحدث».

وفي بيروت، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن التسوية الروسية-الأميركية ستنعكس إيجاباً على الساحة اللبنانية، معتبراً انه لو حصلت الحرب لكان لها تأثير سلبي على الوضع اللبناني، خصوصاً على العلاقات بين الأطراف في هذا البلد وعلى الاقتصاد.

وأضاف ريابكوف في تصريح بعد انتقاله براً من دمشق إلى لبنان للعودة إلى موسكو عبر مطار بيروت، أنه «في حال السير بالتسوية السياسية فسيكون لذلك تأثير إيجابي على الوضع الداخلي في لبنان». وقال إنه لاحظ في طريقه من دمشق إلى بيروت أن «الحدود بين سورية ولبنان هادئة والسيارات تسير في شكل طبيعي ولم نلاحظ أي زحمة في عدد الهاربين من سورية». وأوضح ريابكوف رداً على سؤال عما تسلّمه من إثباتات من النظام السوري عن استخدام المعارضة السورية غاز سارين: «تسلّمنا 3 مستندات عن هذه القضية فيها تقارير طبية بما في ذلك تحاليل الدم والبول لإظهار نتائج المادة الكيماوية وتسلمنا أيضاً معلومات من جهات خاصة».

وقال ديبلوماسيون في نيويورك إن المندوب الروسي فيتالي تشوركين «قدم لائحة بأكثر من ١٠ اعتراضات على مشروع القرار الغربي» خلال جولة المشاورات التي عقدها مع نظرائه في مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس مساء الأربعاء.

واوضح احدهم إن «حصول أي اتفاق بين روسيا والدول الغربية في مجلس الأمن سيعني أن مشروع القرار المنتظر سيتحول مشروعاً روسيا – غربياً مشتركاً». وأضاف أنه في حال الاتفاق فإن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتوقع أن يشارك في جلسة مجلس الأمن للتصويت على القرار في وقت ما الأسبوع المقبل. ولم يستبعد أن «توافق الولايات المتحدة على صدور قرار تحت الفصل السادس خصوصاً أن الموقف الروسي يزداد تعنتاً». وينص الفصل السادس على تسوية النزاعات بالطرق السلمية والوساطة، فيما يتضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة إمكانية لجوء مجلس الأمن الى تبني إجراءات زاجرة تبدأ بفرض عقوبات وتصل الى استخدام القوة.

واعتبرت المصادر أن «المشاورات الغربية مع روسيا تسير نحو تبني قرار في مجلس الأمن حول نزع الترسانة الكيماوية السورية ولكن الموقف الروسي يزداد تصلباً خصوصاً في رفض صدور القرار تحت الفصل السابع، ورفض إحالة الحالة في سورية الى المحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن نقاط عدة أخرى».

وعقدت الدول الخمس الدائمة العضوية، الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، جولة المحادثات الثانية الأربعاء بعد أقل من ٢٤ ساعة على الجولة الأولى «على أن تستمر المشاورات في نيويورك بانتظار الأسبوع المقبل».

الحياة