الجيش السوري يخوض أوسع معارك في حلب

يخوض الجيش السوري، يوم السبت، عمليات عسكرية عدة في محافظة حلب، شمال البلاد، أحد أهدافها قطع طريق الامدادات عن الفصائل الارهابية في المدينة، ويواصل في الوقت نفسه تقدّمه في اللاذقية ودير الزور، حيث قتل عدد كبير من العسكريين، ومن المقاتلين، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية، و”المرصد السوري لحقوق الإنسان”. وذكر مصدر أمني مطّلع لوكالة “فرانس برس” أن الجيش السوري، يقاتل حالياً على “سبع جبهات مفتوحة في وقت واحد”.
وأوضح المصدر، أنّ العمليات العسكريّة في محيط مدينة حلب، “تهدف إلى توسيع دائرة الأمان حول المدينة بشكل رئيسي، وفصل مسلحي الريف وإمدادهم عن مسلحي المدينة”.
وتوقّع قائد ميداني في الجيش السوري للوكالة الفرنسية، أن تشهد محافظة حلب “أكبر عملية عسكرية في سوريا منذ أن بدأت الحرب”، فيما أعلن مصدر سوري للوكالة السورية “سانا”، أنّ الجيش سيطر على قريتي العبودية والعجوزية بريف حلب الشرقي.
وقال مراسل “الأناضول”، نقلًا عن مصادر محلية في حلب، إن “اشتباكات عنيفة جرت اليوم، بين كل من فصيلي لواء السلطان مراد، ولواء المعتصم، وبين عناصر من داعش، في محيط القريتين المذكورتين، انتهت بسيطرة المعارضة عليها”، مضيفاً أن “قوات المعارضة، تمكنت من قتل 6 عناصر ينتمون لداعش، وتدمير العديد من آليات التنظيم، وتواصل تقدمها في المنطقة”.
وفي ريف اللاذقية الشمالي، نقل مراسل “السفير”، أنّ الجيش السوري يسيطر على التلال المشرفة على قرية الصراف ومحور الدرة ومعبر الصراف.
وذكر مصدر سوري لـ”سانا”، أنّ “على التلال المشرفة على قرية الصراف وعلى النقاط 489 و465 و 547 المشرفة على محور الدرة ومعبر الصراف بريف اللاذقية الشمالي”.
وأكّد أنّ عددا من العناصر المتشددة قتلوا في المعارك، قبل قيام وحدات من الجيش بعمليات التمشيط وازالة عبوات ناسفة زرعتها الجماعات المسلحة.
وأشار المصدر، إلى أن وحدات الجيش “قامت بعمليات التمشيط وازالة العبوات الناسفة” التي زرعتها الفصائل المقاتلة قبل سقوط عدد من أفرادها قتلى وإجبار من تبقى منهم على الفرار”.
إلى ذلك، اشتبكت وحدات من الجيش السوري في دير الزور، مع عناصر من تنظيم “داعش”، تسللت إلى محيط نقاط عسكرية في قريتي البغيلية وعياش، بحسب “سانا”.
وقال مصدر قريب من الحكومة السورية إن مقاتلي “داعش” قتلوا ما لا يقل عن 250 شخصاً بينهم مقاتلون موالون للحكومة وعائلاتهم عندما هاجموا حي البغيلية في مدينة دير الزور.
وذكرت مصادر ميدانية للوكالة السورية، أنّ وحدة من الجيش السوري “تصدت لإرهابيين من داعش تسللوا إلى محيط القرية البغيلية وكبدتهم خسائر كبيرة بالعتاد والآليات وقضت على العديد منهم”.
وأشارت المصادر الميدانية، إلى أن وحدة من الجيش “دمرت عربة مفخخة بكميات كبيرة من المتفجرات لإرهابيي تنظيم داعش قبل وصولها إلى إحدى النقاط العسكرية في محيط قرية عياش” بريف دير الزور الغربي.
وأفادت المصادر، أن وحدات من الجيش خاضت اشتباكات عنيفة مع المقاتلين المتشددين في أحياء الجبيلة والرشدية والحويقة، ما أدى إلى “سقوط قتلى ومصابين في صفوفهم وتدمير أسلحة وذخيرة كانت بحوزتهم”.
وفي هذا السياق، أعلن “المرصد السوري لحقوق الانسان”، يوم السبت، مقتل 35 جندياً في الجيش السوري، في هجوم شنه تنظيم “داعش” على جبهات عدة في المدينة (دير الزور ومحيطها)، غرب سوريا.
وأفاد مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، لوكالة “فرانس برس” أن هجوم التنظيم المتطرف، بدأ بتفجير انتحاري بواسطة سيارة مفخخة في حي الحويقة، مشيراً إلى أن عناصر التنظيم، تسللوا إلى شمال المدينة، واستولوا على ضاحية البغيلية، وباتوا يسيطرون حالياً على نحو 60 في المئة من المدينة.
ويسعى تنظيم “داعش”، منذ أكثر من عام، للسيطرة على كامل محافظة دير الزور، حيث لا يزال مطار كويرس العسكري، وأجزاء كبيرة من المدينة، ومركز المحافظة، تحت سيطرة القوات الحكومية.

من جهة ثانية، كشفت الأمم المتحدة في تقرير نشر اليوم السبت، أن لديها تقارير لم تتحقق من صحتها تفيد بأن ما بين 15 و20 شخصاً توفوا بسبب الجوع في مدينة دير الزور السورية، العام الماضي، حيث يعيش 200 ألف شخص في أوضاع متردية للغاية ونقص حاد للطعام.
وقالت المنظمة الدولية: “أبلغ موظفون في الصحة عن حالات سوء تغذية حادة خاصة بين الأطفال ووردت تقارير لم نتحقق من صحتها بوفاة ما يتراوح بين 15 و20 من الجوع في 2015 (أربعة منهم أطفال)”.
وأضافت المنظمة أن “كل المدارس تعمل في المدينة لكن الغياب أمر شائع بين الأطفال نظر لمعاناتهم المتكررة من الإغماء بسبب سوء التغذية”.
وذكر التقرير أن تنظيم “(داعش) يستجوب ويمارس مضايقات بحق الراغبين في ترك المدينة ويصادر وثائقهم. بينما تشترط الحكومة السورية على الراغبين في المغادرة برا او بحرا الحصول على موافقات”.
وأشار التقرير الذي أعده مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الى ان “الأسر تضطر للوقوف في صفوف لساعات للحصول على حصصها من الخبز إذ يعيش أغلب السكان على الخبز والماء”.
وقالت المنظمة إن الحكومة السورية نقلت جواً “كمية محدودة من السلع الأساسية” يوم الاثنين، تشمل أطعمة تباع بالأسعار الرسمية.
وقالت روسيا، يوم الجمعة، إنها اسقطت 22 طنا من المساعدات على المنطقة المحاصرة في المدينة.
ويحاصر تنظيم “داعش” الجزء الغربي من المدينة منذ آذار الماضي، بينما ذكرت الأمم المتحدة في تقرير أن السكان محرومون من الكهرباء منذ أكثر من عشرة أشهر وأن المياه تتوفر ثلاث ساعات فقط في الأسبوع.
والمدينة هي الأكبر سكاناً بين نحو 15 منطقة محاصرة في سوريا، حيث يعاني نحو 450 ألف نسمة من الحصار ورفض الحكومة و”داعش” وغيرهما من الجماعات المسلحة دخول المساعدات.
وتعاني منطقة أخرى وهي مدينة مضايا التي يقطنها نحو 42 ألف نسمة من الحصار واستقبلت قافلتي مساعدات، خلال الشهر الجاري، بينما أبلغ عمال إغاثة محليون عن وفاة 32 شخصاً بسبب الجوع.
وأفاد تقرير الأمم المتحدة بعدم وجود رحلات جوية إلى المطار باستثناء رحلات المروحيات منذ أيلول وبانتشار سوء التغذية.
وتصل نسبة السيدات والأطفال بين السكان المحاصرين إلى 70 في المئة نزح العديد منهم عن منازلهم ويعيشون في مراكز إيواء مؤقتة.

المصدر:السفير