الجيش السوري يهدد الأكراد باستخدام القوة للسيطرة على شمال وشرق البلاد

28

هدد وزير الدفاع السوري العماد علي عبد الله أيوب ، اليوم الاثنين ، قوات سوريا الديمقراطية ” الأكراد” ، باستخدام القوة إذا لم توافق على إعادة السلطة للدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد المدعومين من واشنطن في شمال وشرق سوريا .

وقال العماد أيوب في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي ورئيس أركان لقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري في دمشق ،  أن الجيش السوري “سيحرر” مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال وشرق البلاد ، عن طريق “المصالحات” أو “القوة” العسكرية، على غرار تحريره معظم المناطق الأخرى في البلاد.

وأعتبر وزير الدفاع السوري ، أن الورقة الوحيدة المتبقية بيد الأمريكيين وحلفائهم هي قسد (قوات سوريا الديموقراطية)، وسيتم التعامل معها بالأسلوبين المعتمدين من الدولة السورية “المصالحات الوطنية أو تحرير الأراضي التي يسيطرون عليها بالقوة”.

واستعادت قوات الحكومة السورية السيطرة على مناطق كبيرة عن طريق ”المصالحات“ التي تُبرم عادة بعد إلحاق الهزيمة العسكرية بمقاتلي المعارضة.

وأكد أيوب أنه لا شك أن قدرة الولايات المتحدة الأمريكية العسكرية كبيرة ومتطورة ، لكن الاستعداد للتضحية في سبيل الوطن أهم عوامل القوة في الجيش العربي السوري.. مشيراً إلى أن أمريكا وغيرها سيخرجون من سوريا كما خرجوا من مناطق أخرى لأن هذا الوجود غير شرعي ومرفوض.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية على ربع أراضي سوريا تقريباً، وهذه الأراضي يقيم فيها الأكراد حكماً ذاتياً، وتشكل أكبر منطقة تقع خارج سيطرة الحكومة السورية منذ اندلاع الحرب في البلاد عام 2001، وتشمل أراضيها الآن محافظة الرقة التي كانت قاعدة عمليات تنظيم الدولة الإسلامية ومحافظة دير الزور الواقعة على الحدود مع العراق.

وتجنبت وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية الصراع مع الرئيس السوري بشار الأسد خلال الحرب الدائرة منذ قرابة ثمان سنوات ، مما يفرقهما عن مقاتلي المعارضة في غرب سوريا الذين حاربوا للإطاحة به ، كما تعلنان إنهما لا تسعيان لإقامة دولة مستقلة.

ووحدات حماية الشعب الكردية تشكل العمود الفقري لتحالف “قوات سوريا الديمقراطية” الذي دعمته الولايات المتحدة في حملة على تنظيم الدولة الإسلامية، وساعدته على السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا ، فيما دمشق لا تنظر لهذا الدعم بعين الرضا .

وتعتبر الوحدات وقوات سوريا الديمقراطية ثاني قوة عسكرية مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري، وتضم مناطق سيطرتهم في شمال وشرق سوريا أبرز حقول النفط والغاز وأراضي زراعية شاسعة وثروات مائية.

وشدد وزير الدفاع السوري على أن الدولة السورية ستعيد بسط سلطتها التامة على كامل جغرافيتها عاجلاً أم آجلاً ، ومحافظة إدلب في شمال شرق سوريا ، لن تكون استثناء أبداً”.

ومحافظة إدلب والمناطق المحيطة بها هي آخر منطقة كبيرة خاضعة لسيطرة جماعات المعارضة المسلحة المناهضة للرئيس بشار الأسد الحليف المقرب لروسيا.

وخسر الجيش السوري محافظة إدلب منذ صيف العام 2015، إثر سيطرة تحالف فصائل جهادية وإسلامية عليها، لكنه سرعان ما تفكك إثر جولات اقتتال داخلي تطورت إلى صراع على تقاسم النفوذ.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على نحو 60 بالمائة من إدلب، بينما تنتشر فصائل أخرى إسلامية منافسة لها في مناطق أخرى محدودة، وتمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة على مطار أبو الظهور العسكري وعشرات القرى والبلدات في ريف ادلب الجنوبي الغربي.

ويحمي هذه المحافظة التي تؤوي ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم نازحون من مناطق أخرى، اتفاق روسي تركي تم التوصل إليه في 17 سبتمبر الماضي ، لوقف عملية عسكرية واسعة النطاق هدد بها الجيش السوري في المنطقة التي تُعدّ آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا لاستعادة السيطرة عليها .

مغادرة القوات الأمريكية

إلى ذلك جددت إيران ، اليوم الاثنين ، مطالبها للولايات المتحدة بسحب قواتها من الأراضي السورية.

وطالب رئيس أركان الجيش الإيراني الميجر جنرال محمد باقري مجدداً برحيل القوات الأجنبية التي أرسلت إلى سوريا دون الحصول على موافقة من حكومة دمشق ، في إشارة إلى القوات الأمريكية .

وقال باقري إن الاجتماع بحث السبل التي يجب اتخاذها لاستعادة الأراضي التي ما زالت خارج نطاق سيطرة الحكومة بما فيها المناطق التي انتشرت فيها قوات أمريكية مضيفاً أن القرار بهذا الصدد في يد الدولة السورية.

وأضاف أن الاجتماع أكد أن إيران والعراق وسوريا ”متحدة ضد الإرهاب“ وأن التنسيق بين هذه الدول يتم على أعلى مستوى.

وأعلنت الولايات المتحدة ، الشهر الماضي ، أنها ستحتفظ ببعض قواتها في سوريا في تراجع عن قرار سابق أصدره الرئيس دونالد ترامب في 20 ديسمبر الفائت ، بسحب كل القوات بمجرد إلحاق الهزيمة العسكرية بتنظيم الدولة الإسلامية المتشدد ” داعش ” .

وأرسلت الولايات المتحدة قوة جوية وبعض القوات البرية دعماً لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها أكراد والتي أوشكت على السيطرة على آخر جيب للدولة الإسلامية في شرق سوريا.

وتنشر الولايات المتحدة أكثر من ألفين من قواتها في قاعدة التنف العسكرية، ويتركز الجزء الأكبر منها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمالي سوريا، وجزء أقل في قاعدة التنف العسكرية في ريف حمص.

وتقع التنف على طريق سريع استراتيجي يربط دمشق ببغداد والحدود بين العراق وسوريا وكان في وقت من الأوقات طريق إمداد رئيسيا للأسلحة الإيرانية إلى سوريا.

ويجعل ذلك من القاعدة العسكرية حصناً ضد إيران وجزءاً من حملة أوسع لمواجهة التوسع العسكري الإيراني في الشرق الأوسط.

وأُنشأت الولايات المتحدة، قاعدة التنف العسكرية في ريف حمص المحاطة بمناطق صحراوية، وذلك لقيادة تحالف دولي لإخراج متشددي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذين كانوا يسيطرون في وقت من الأوقات على مناطق في شرقي سوريا بمحاذاة الحدود مع العراق.

وبعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية، وجهت طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضربات لمسلحين تدعمهم إيران في عدة مناسبات لمنعهم من التقدم صوب المنطقة في ما وصفته واشنطن بأنه دفاع عن النفس.

ودعت الحكومة السورية وإيران وروسيا مراراً، واشنطن لسحب قواتها من قاعدة التنف، حيث أعلنت عن منطقة نصف قطرها 55 كيلومترا محظورة على الأطراف الأخرى باعتبارها “منطقة عدم اشتباك” والسيطرة على تلك المنطقة هدف منذ فترة طويلة للحكومة السورية وحليفتيها روسيا وإيران.

وتمتلك إيران وجوداً عسكرياً في سوريا في إطار دعمها لنظام الرئيس بشار الأسد، وتعرضت مواقع الحرس الثوري الإيراني هناك لغارات إسرائيلية عديدة على مدى الأشهر الماضية.

وتدعم طهران ومعها موسكو وحزب الله اللبناني بقوة النظام السوري، وساهم تدخلهم العسكري المباشر في الحرب منذ عام 2015، في تغيير موازين القوى على الأرض لصالح النظام الذي خسر في السنوات الأولى مساحة واسعة من الأراضي.

وتسببت الحرب المستعرة في سوريا ، التي دخلت في 15 مارس الجاري ، عامها التاسع في مقتل أكثر من 370 ألف شخص، بينهم ما يزيد عن 112 ألف مدني ، وتشريد ستة ملايين شخص داخل سوريا وفرار 5.5 ملايين آخرين إلى الخارج ، وفقا لحصيلة أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة .

المصدر: debriefer