الجيش السوري يواصل تعقب داعش في المناطق المحيطة بتدمر

واصل الجيش السوري امس تعقب تنظيم داعش غداة طرده من مدينة تدمر الاثرية في تقدم ميداني يعد الابرز له ضد التنظيم، تزامنا مع اعداده لشن هجمات جديدة ضد معاقل داعش الرئيسية في البلاد.
وقال مصدر عسكري سوري لوكالة فرانس برس امس «يعمل الجيش السوري اولا على تأمين محيط مدينة تدمر بشكل خاص وريف حمص الشرقي بشكل عام، وثانيا على القضاء على المسلحين الذين هربوا الى المناطق القريبة من تدمر». وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس «تستعد قوات النظام والمسلحون الموالون لها بدعم جوي روسي، لشن هجوم جديد باتجاه مدينة القريتين الواقعة جنوب غرب تدمر والسخنة شمال شرق تدمر».
واشار الى «معارك عنيفة دارت على اطراف مدينة القريتين حيث يسعى الجيش الى حماية اطراف تدمر لمنع الجهاديين من العودة اليها مجددا».
وبحسب المصدر العسكري السوري، فإن الجيش «ارسل حشودا الى مدينة القريتين وبدأت امس العملية العسكرية هناك» مؤكدا ان المدينة «تشكل الوجهة القادمة للجيش» غداة سيطرته على تدمر.
وبحسب المرصد، في حال تمكن الجيش من السيطرة على مدينة السخنة، يصبح بإمكانه التقدم الى مشارف محافظة دير الزور (شرق) التي يسيطر تنظيم داعش  على معظمها. وفي الوقت ذاته، فإن سيطرة وحدات الجيش على بلدة الكوم الواقعة في شمال شرق تدمر تمكنه من الوصول الى تخوم محافظة الرقة (شمال) ابرز معاقل التنظيم في سوريا. وعملت وحدات الجيش امس على تفجير الالغام والعبوات التي خلفها التنظيم وراءه في الاحياء السكنية والمدينة الاثرية في تدمر. وبحسب المصدر العسكري، تم تفجير «اكثر من خمسين عبوة ولغم منذ يوم امس الاول» في وقت عاودت الطائرات المروحية امس حركة الاقلاع والهبوط في مطار تدمر العسكري.
الى ذلك توقع الجنود السوريين بعد دخولهم إلى مدينة تدمر الأثرية امس الاول، أنهم لن يعثروا إلا على حطام آثار المدينة التاريخية، بعد نحو عام من سيطرة تنظيم داعش عليها وتفجير معالمها التاريخية.
الا ان المدير العام للآثار والمتاحف السورية مأمون عبدالكريم اعلن امس الاول  أن غالبية التماثيل التي دمرها الجهاديون في تدمر قابلة للترميم، وأن هذه المدينة الاثرية «ستعود كما كانت». واضاف لوكالة فرانس برس ان ترميم الاثار المتضررة والمدمرة في مدينة تدمر المدرجة على لائحة منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) للتراث العالمي «يحتاج الى خمس سنوات».
من جانبها رحبت ايران امس، باستعادة الجيش السوري مدينة تدمر الاثرية والحاقه هزيمة ساحقة بتنظيم داعش. ووصف امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني علي شمخاني في رسالة الى الرئيس السوري بشار الاسد، انتصار الجيش السوري امس الاول في تدمر بانه «مشرف» وفق ما افادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية. ووعد بان «الحكومة والقوات المسلحة للجمهورية الاسلامية الايرانية ستواصل دعمها الكامل» لسوريا وسائر قوى «المقاومة» التي تدعم النظام السوري ضد تنظيم داعش.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حسين جابر انصاري لقناة «العالم» الايرانية ان «سوريا تتقدم بحزم في مكافحة الارهاب الذي بالتأكيد لن يكون له مكان في المنطقة».
وعلى صعيد اخر، قال نائب وزير الخارجية الروسية ان موسكو وواشنطن تواصلان صياغة اتفاق ثنائي خاص يكفل الرقابة على الهدنة في سوريا.
واكد سيرغي ريابكوف  لصحيفة «إيزفيستيا» في حديث نشر امس، «شعرنا بأنه لا يروق للولايات المتحدة كثيرا، ولاسيما للعسكريين الأميركيين، أن يتمكن العسكريون الروس من أداء مهامهم وفق ما كلفهم به قائدهم الأعلى، والمتمثلة في محاربة التنظيمات الإرهابية بسوريا».
واشار ريابكوف الى «نشاط» المشاورات الروسية-الأميركية المتعلقة بالرقابة على الهدنة ومواجهة الخروقات، مناشدا الجانب الأمريكي البحث عن الحلول الدبلوماسية في تسوية الخلافات، عوضا عن توجيه اتهامات قد تؤدي إلى تردي الوضع. وفي التعليق على مفاوضات جنيف حول التسوية السياسية للنزاع السوري، شدد ريابكوف على ضرورة إضفاء طابع مستقر لهذه المفاوضات، معربا عن تفاؤل حذر ينتاب موسكو، في ضوء ما يبذله المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لاستئناف المحادثات، بعد انتهاء الجولة الأخيرة منها.
الى ذلك ذكرت قناة «روسيا 24» التلفزيونية الرسمية امس ، أنّ ثلاث طائرات هليكوبتر هجومية غادرت قاعدة حميميم الجوّية الروسية في سوريا عائدة الى روسيا على متن طائرات «انتونوف 124»، المخصصة للنقل مع عدد من المهندسين والموظفين الفنيين.
ونقلت القناة عن ضابط روسي في قاعدة حميميم الجوية قوله إن القوات الروسية المتبقية في سوريا كافية «لصد أي هجوم وتنفيذ أي مهام عسكرية».
من جهة اخرى،  أعلنت الحكومة اليابانية مساء امس الاول عن تقديم منحة مساعدة طارئة تبلغ 5 ملايين دولار عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر ودائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام التابعة لإدارة عمليات حفظ السلام، وذلك لمساعدة الاشخاص المحاصرين والمناطق التي يصعب الوصول اليها في سوريا.

المصدر:الدستور