الحدود السورية – التركية…404 شهداء مدنيين وعشرات المفقودين ومئات الجرحى وانتهاكات لا محدودة خلال رحلة بين جشع المهربين وظلم الجندرما

36

قتل، إصابة، تعذيب، ضرب، إهانة، وخيارات الانتهاكات متعددة وتتزايد، لتحجب الإنسانية عن السريان على الشريط الحدودي بين الأراضي السورية والتركية، فالجندرما التركية لا تكاد تتهاون مع أية حالة مهما بلغت درجة الإنسانية فيها، وتلجأ للتعامل بعنف وخشونة، في محاولة لإرهاب المهربين والذين يخططون لعبور الحدود، وتقليل عملية الانتقال إلى الجانب التركي عبر مهربين أو بشكل منفرد، من القادمين من الأراضي السورية، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الساعات الأخيرة إصابة 3 مواطنين بجراح متفاوتة الخطورة، جراء إطلاق النار عليهم من قبل حرس الحدود التركي، خلال محاولتهم العبور من ريف دركوش نحو لواء إسكندرون.

المرصد السوري لحقوق الإنسان بحث في عمليات التهريب عبر الحدود السورية – التركية، وعمليات الاتجار بالبشر، عبر نقلهم من دولة إلى أخرى، مقابل مبالغ مالية، وعن المخاطر التي قد يواجهها الفارون من الداخل السوري، خلال رحلة الوصول إلى الأراضي التركية، حيث أكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن عملية التهريب تبدأ عبر سماسرة منتشرين على مواقع التواصل الاجتماعي وفي مناطق حدودية، ممن تنحصر مهمتهم في استقدام الزبائن، وإقناعهم بالخروج نحو تركيا، وبث الكلام المعسول لهم عن سهولة الرحلة وتقديم المغريات للموافقة، بعد تبديد مخاوف الزبائن بشكل كامل، وعند نجاح عملية الإقناع يجري الاتفاق على موعد معين واستقبال الزبائن وتجميعهم في مكان واحد، بانتظار ساعة الانطلاق نحو الأراضي التركية، والتي تجري مقابل مبلغ مادي أكدت المصادر الموثوقة أنه يختلف من مهرب لآخر ومن طبيعة طريق إلى أخرى، حيث تفرض مبالغ مالية تتجاوز 500 دولار أمريكي، ورغم الصدمة التي يتلقاها الراغب بالفرار نحو الأراضي التركية، من سوء معاملة وقلة احترام وإهانات وطريق محفوف بالموت والدم، إلا أن ذلك لا يثني الزبائن عن إكمال مسيرتهم نحو الجانب التركي عبر الشريط الحدودي.

المصادر الموثوقة أكدت للمرصد السوري أنه في حال وصل الفارون من سوريا نحو الجانب التركي بسلام، فإنه يجري تصويرهم للتأكيد للزبائن من قبل السماسرة على صدق الرحلة وسهولتها، وأنهم يمتلكون نماذج سابقة لأشخاص وصلوا إلى الأراضي التركية بسلام، دون التعرض لهم، في حين يلجأ بعض المهربين إلى عمليات ابتزاز للمواطنين الفارين من جحيم الحرب، عبر طلب مبالغ إضافية منهم عند دخولهم الحدود، بذرائع مختلفة، كدفع أجرة السيارة أو دفع رشوة للدورية التركية، فيما تجري في بعض الأحيان عمليات فرض مبالغ إضافية لدى الوصول إلى الأراضي التركية، تحت التهديد من قبل المهربين في الجانب التركي، بتسليم القادمين الجدد للجندرما التركية، إذ لم يجري دفع مبلغ مالي يبلغ وسطياً نحو 150 دولار أمريكي.

كذلك أبلغ منتقلون عبر الحدود السورية – التركية، أن عمليات إطلاق النار والقتل من قبل الجندرما التركية، تجري بشكل يومي تقريبا، ففي بعض الأحيان ينجح المهربون في إيصال زبائنهم ونقلهم إلى الجانب التركي، إلا أن كثيراً من الحالات تشهد فشلاً في عملية التهريب، حيث يجري في كثير من الأحيان اعتقال المهربين وزبائنهم والتعرض لهم من قبل حرس الحدود التركية بالضرب والإهانات، وأكدت المصادر أن المهربين يتلقون نصيباً كبيراً من الضرب العنيف، الذي يؤدي إلى تكسير أطرافهم أو إعاقتهم، وتتعدى العملية الضرب بالأيادي، إلى الضرب بالهروانات والأسلحة البيضاء وأعقاب البنادق، لحين الوصول إلى إطلاق نار على بعض المهربين لإعاقتهم ومنعهم من العودة إلى التهريب بشكل نهائي، ووثق المرصد السوري بعض الحالات التي تعرض لها المهربون لإطلاق نار في منطقة الساق والقدم ما تسبب لهم بإعاقات دائمة، بعد اعتقالهم لعدة مرات، إذ أكد أحد المهربين للمرصد السوري أنه اعتقل عدة مرات وأنكر أنه يعمل كمهرب وأنه قادم لدخول تركيا بغرض العمل، لحين اكتشاف أمره من قبل أحد الضباط الذي تصادف رؤيته للمهرب السوري المعتقل، حيث عاجله بإطلاق النار على قدمه وتسببه بإعاقة دائمة للشاب

عملية التهريب هذه لم تتوقف عند عملية إغراء بالخروج، وصدمة من وعورة الطريق وصعوبة التهريب الذي يستغرق عدة ساعات، ومن التعامل المهين للمهربين، بالإضافة للتعامل اللاإنساني من قبل الجندرمة التركية، بل تعدت إلى قيام مهربين بمحاولة الاعتداء، والاعتداء على فتيات خلال تهريبهن، بالإضافة لعمليات قتل زبائنهم، ورمي جثثهم في الاحراش أو في نهر العاصي، بعد سلبهم أموالهم وممتلكاتهم، والادعاء بأنهم قتلوا على يد الحرس التركي، إلى جانب عمليات القتل التي تنفذها الجندرما التركية بحق المدنيين والذي وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان المئات منهم منذ انطلاقة الثورة السورية، كما يشتمل التهريب على نقل بضائع ومواد ممنوعة كالمخدرات وغيرها، فيما تتعدى معاملة المهربين اللا إنسانية لحد ترك من لا يقدرون على إكمال مسيرهم في الوديان والأحراش على طريق التهريب إلى تركيا، حيث رصد المرصد السوري فقدان العشرات خلال عمليات التهريب هذه، بالإضافة لفرار المهرب في حال شعر بخطر اعتقاله من قبل حرس الحدود التركي.

كذلك فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق 404 مدنيين على الأقل، استشهدوا منذ انطلاقة الثورة السورية برصاص قوات الجندرما، من ضمنهم 74 طفلاً دون الثامنة عشر، و36 مواطنة فوق سن الـ 18، فيما رصد المرصد السوري إصابة المئات برصاص قوات الجندرما التركية “حرس الحدود” في استهداف المواطنين السوريين الذين فروا من العمليات العسكرية الدائرة في مناطقهم، نحو أماكن يتمكنون فيها من إيجاد ملاذ آمن، يبعدهم عن الموت الذي يلاحقهم في بلادهم سوريا، وأن ينجوا بأطفالهم، حتى لا يكون مصير أطفالهم كمصير أكثر من 20 ألف طفل استشهدوا منذ انطلاقة الثورة السورية، ومصير عشرات آلاف الأطفال الآخرين الذين أصيبوا بإعاقات دائمة، أو مصير آلاف الأطفال الذين أقحموا في العمليات العسكرية وحوِّلوا إلى مقاتلين ومفجِّرين، كذلك كان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في نهاية تموز / يوليو الفائت من العام 2017، أنه ورد إلى المرصد السوري، عدد من الأشرطة المصورة التي يظهر فيها ضحايا رصاص حرس الحدود التركي، ممن استشهدوا حين محاولتهم إيجاد الملاذ الآمن في الجانب التركي، فيما أظهرت العديد من الأشرطة المصورة اعتداء حرس الحدود التركي على شبان ومواطنين سوريين بعد اعتقالهم خلال محاولتهم عبور الشريط الحدودي، حيث يعمد عناصر حرس الحدود إلى ضربهم وتوجيه الشتائم لهم، وكان آخرها شريط وردت نسخة منه إلى المرصد السوري في الـ 30 من تموز / يوليو من العام 2017، ظهر فيها اعتداء بالضرب بسوط وبالأيدي على عدد من الشبان الذين اعتقلوا، وأظهر الشريط توجيه أسئلة إليهم مع الضرب الوحشي والإهانة المتعمدة، من قبيل “ماذا لديكم في تركيا حتى تأتوا إليها؟ وهل أنتم مهربون؟!، هل ستأتي مرة أخرى إلى تركيا؟! ومن ثم عمد أحد عناصر الحرس إلى مناداة أحد رفاقه آمراً إياه بضرب أحد الشبان المعتقلين، وقال للعنصر الذي يقوم بتصوير المقطع، أرسل لي الفيديو حتى انشره على الواتس آب، كما هددهم في حال العودة مرة أخرى إلى تركيا، قائلاً لهم:: إذا كنت تخاف من الضرب لماذا أتيت إلى تركيا، هل تريدوننا أن نعاملكم بشكل جيد؟

أيضاً كان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في الـ 20 من تموز / يوليو الجاري، قيام هيئة تحرير الشام، بإعدام ((محمد الجمل))، وهو المهرب الذي أقدم على ارتكاب مذبحة بحق مواطنين سوريين فارين من بلادهم، حيث جرى إطلاق النار عليه أمام حشد من المواطنين، في إدلب المدينة، وجرت الجريمة التي ارتكبها حينها بحق مواطنين، حاولوا عبور الشريط الحدود عن طريقه، حيث يعمل كمهرب، ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان في الثاني من تموز / يوليو الجاري أن هيئة تحرير الشام تعتزم إعدام المدعو (محمد الجمل) تاجر البشر الذي قتل بدم بارد 9 مدنيين في منطقة الحفرية الحدودية مع لواء اسكندرون بريف إدلب الغربي، أضافت المصادر أن تحرير الشام من المنتظر أن تنفذ عملية الإعدام اليوم بعد اعتراف الجمل بجرائمه الشنيعة عقب اعتقاله من قبل عناصر من تحرير الشام وسجنه في سجن العقاب التابع لها، وكان المرصد السوري نشر في الأول من شهر تموز الجاري، أنه شهدت منطقة دركوش الواقعة على الحدود مع لواء اسكندرون في الريف الغربي لإدلب، جريمة بشعة راح ضحيتها 9 أشخاص، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري فإن أحد تجار البشر الذي يعمل على تهريب المدنيين الفارين من هول الحرب والانفلات الأمني الذي قتل وأصاب المئات من العسكريين والمدنيين في محافظة إدلب، إلى الأراضي التركية بمبالغ طائلة، وعمد القاتل على تنفيذ جريمته بحق 9 مدنيين حيث أطلق الرصاص عليهم بدم بارد بعد سلبهم أموالهم وذلك في منطقة الحفرية الحدودية مع لواء اسكندرون، وتشهد المناطق الحدودية جرائم دورية تنفذها قوات حرس الحدود التركية بقتلها واستهدافها للمدنيين الذين يحاولون العبور إلى أراضيها.