“الحرّ” يُخرج “داعش” من سراقب

تواصل قوات الرئيس السوري بشار الأسد عملياتها العسكرية ضد مقاتلي المعارضة في أكثر من محور. وأدى القصف الجوي بالبراميل المتفجرة وقذائف المدفعية من قبل هذه القوات إلى مقتل وجرح العشرات في مناطق مختلفة، أمس، لاسيما دمشق وريفها وحمص وحلب.

صفعة قوية لـ”داعش”
وعلى الجهة الأخرى من القتال، تتواصل المعارك الطاحنة بين مقاتلي المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، الذي انسحب عناصره- تحت ضربات الثوار- من مدينة سراقب، أحد أبرز معاقلهم في محافظة إدلب.

وفي حلب، أحكم “داعش” سيطرته على مدينة جرابلس القريبة من الحدود التركية، بينما تقدم مقاتلو المعارضة على حساب التنظيم التابع لتنظيم القاعدة في ريف حلب الغربي، وفق المرصد.

وقال المرصد: “انسحب عناصر داعش من سراقب، بعدما أصبح وضعهم صعباً، وحوصروا من قبل الكتائب المعارضة المنضوية معظمها تحت لواء الجيش الحرّ، في الطرفين الغربي والجنوبي للمدينة”.

حرب السيارات المفخخة
وبحسب المرصد كان يتواجد في سراقب أكثر من 300 مقاتل قبل بدء المعارك، مشيراً إلى أن العشرات من هؤلاء “قتلوا أو جرحوا خلال الأيام الماضية”.

ومن أبرز هؤلاء “أمير” الدولة الإسلامية في المدينة “أبو البراء البلجيكي” الذي كان توعد مقاتلي المعارضة باستهدافهم بسيارات مفخخة، وهو ما بدأه فعلياً التنظيم.

وأمس، أفاد “مركز حلب الإعلامي” عن وقوع انفجارين انتحاريين في حلب اسفرا عن عشرات القتلى والجرحى.

وأوضح المركز أن أحد التفجيرين “نفذه انتحاري في تجمع لجيش المجاهدين في حي الانصاري (وسط)”، مشيراً إلى أن الانتحاري “هتف: النصر للدولة الاسلامية. قبل أن يفجر نفسه”.

أما التفجير الثاني فوقع في حي الزبدية القريب، وعلى بعد “نحو 200 متر من حاجز” لمقاتلي المعارضة ونفذه انتحاري ايضاً.

كرّ وفرّ في جرابلس
من جهة ثانية، تمكن “داعش” من “فرض سيطرته الكاملة على جرابلس في الريف الشمالي لحلب قرب الحدود التركية، وذلك اثر اشتباكات عنيفة مع المقاتلين”، بحسب المرصد.

وكان مقاتلو المعارضة تقدموا بشكل كبير في المدينة، إلا أن داعش استقدم تعزيزات من ريف حلب والرقة، وتمكن من إحكام سيطرته على المدينة.

وبدأت معارك جرابلس إثر انتهاء مهلة حددها مقاتلو المعارضة لداعش للانسحاب من دون قتال.

وأوضح المرصد أن مقاتلي المعارضة الذين كانوا يشاركون في المعارك “إما قتلوا أو أسروا أو انسحبوا”.

كما سيطر المعارضون على أجزاء واسعة من الفوج 46 الذي كان أهم معاقل داعش في ريف حلب الغربي.

روسيا تزيد مساعدتها للأسد
إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة إن روسيا في الأسابيع القليلة الماضية كثفت إمدادات العتاد العسكري لسوريا بما في ذلك عربات مدرعة وطائرات دون طيار وقنابل موجهة.

ويقوي هذا موقف الرئيس بشار الأسد في الوقت الذي ضعفت فيه حركة المعارضة المسلحة ضده بسبب الاقتتال بين الجماعات المختلفة.

وتحاول موسكو زيادة نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي في الشرق الاوسط وهي مورد الاسلحة التقليدية الرئيسي لسوريا فأعطت الاسد دعما مهما خلال الحرب الاهلية التي بدأت منذ ثلاث سنوات وعرقلت محاولات غربية اوسع لمعاقبته بفرض عقوبات لاستخدامه القوة ضد المدنيين.

وتأتي الإمدادات الروسية الجديدة في مرحلة حرجة من الصراع حيث من المقرر عقد محادثات سلام الاسبوع القادم في سويسرا وتفقد المعارضة المتشرذمة مكاسبها بينما يشعر الداعمون الغربيون للمعارضة المسلحة بقلق متزايد إزاء الدور الذي يلعبه متشددون أجانب. بل ان سوريا ذكرت أن بعض الدول التي كانت معارضة للاسد فيما سبق بدأت تناقش التعاون الامني مع حكومته.

وقالت عدة مصادر لرويترز إن قوات الاسد منذ ديسمبر كانون الاول تسلمت شحنات من الاسلحة والإمدادات العسكرية الاخرى منها طائرات بدون طيار رتبت روسيا تسليمها لسوريا اما مباشرة او من خلال وكلاء.

وقال مصدر أمني في الشرق الاوسط “تنقل عشرات من طائرات انتونوف 124 (طائرات نقل روسية) مدرعات واجهزة مراقبة ورادار وانظمة حرب الكترونية وقطع غيار لطائرات الهليكوبتر واسلحة متنوعة منها قنابل موجهة.”

وأضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه “يقوم مستشارون روس وخبراء من المخابرات بتشغيل طائرات استطلاع من طراز يو.ايه.في على مدار الساعة لمساعدة القوات السورية في رصد مواقع المعارضين وتحليل قدراتهم وشن هجمات دقيقة بالمدفعية والقوات الجوية ضدهم.”

الوطن العربي