الحقوقي والمعارض السياسي بسام السلامات: النظام لا يقبل المشاركة من أجل الحلّ السياسي

بسام السلامات" ملف اللاجئين والمعتقلين فوق تفاوضي ...لا يقبل المساومة

رغم مرور 11 سنة على الثورة السورية، لا زال ملف المعتقلين واللاجئين غامض المصير خاصة مع التذبذب الذي يعيشه المجتمع الدولي بخصوص إنهاء الأزمة السورية التي تتحكّم بها القوى العظمى، ويصر المجتمع الحقوقي السوري على ضرورة الكشف العاجل عن مصير هؤلاء المغيبين والمعتقلين والسماح له بزيارة المعتقلات لمعاينة الأوضاع عن قرب والتسريع بحلحلة ملف أزمة اللاجئين الذين يعيشون أوضاعا مأساوية في بلدان اللجوء بين المخيمات و المنازل غير الآمنة زادها تعقيدا تلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية الكارثية.
ويشدّد المرصد السوري لحقوق الإنسان على أهمية توفير الأرضية الملائمة للحوار بين الأطراف المتحاربة من أجل الحلّ السياسي، ويؤكد إيمانه العميق بالتفاوض من أجل بسط الأمن وتكريس السلم..
ويرى الدكتور بسام السلامات، الحقوقي والمعارض السياسي، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ إعادة اللاجئين السوريين من مختلف الدول يتطلّب قرارا دوليا وإتّفاقا وبيئة آمنة تكون مناسبة للعودة الطوعية لمن يرغب في ذلك، مشيرا إلى أنّ هناك ملفات فوق تفاوضية لا تقبل التعطيل والمساومة من المجتمع الدولي والحقوقي.

س- حديث عن اتصالات جارية بين تركيا والنظام السوري لمحاولة معالجة قضية اللاجئين السوريين”، كيف يمكن معالجة هذه القضية سيما وأن ألاف اللاجئين من الملاحقين أمنيا وقد تشكّل عودتهم خطرا على سلامتهم؟
ج-لا أعتقد أن تعيد أي دولة لديها لاجئين سوريين بإتفاق ثنائي مع نظام بشار الأسد ولو كان ذلك ممكنًا لكان لبنان أول من قام بذلك وبطبيعة الموقف التركي الذي لازال يدعم قوى الثورة والمعارضة والحضور التركي واضح في كافة الملفات سياسيًا وعسكريًا وإنسانيًا ، ربما ما يدور الحديث عنه هو إنشاء بيئة مناسبة للعودة الطوعية لمن يرغب من اللاجئين والمقيمين في تركيا لمناطق سيطرة قوى الثورة في الشمال السوري الذي (يخضع للنفوذ التركي ).

س- ما موقفكم من خطط إعادة اللاجئين السوريين من تركيا؟ 
ج-قضية اللاجئين قضية إنسانية كبرى لاتحلّ إلا بتوفير البيئة الآمنة وسبل العيش الكريم ولا يمكن أن يتم ذلك دون حل سياسي بضمان دولي أما العودة الجزئية سواء من تركيا أو غيرها فهي لاتنهي القضية ولاتحلها فهي محدودة جدا و بطيبعة الحال هناك من يرجع من تلقاء نفسه إما لفقدان الأمل بالحل السياسي أو للصعوبة البالغة في تأمين شروط العيش خاصة في دول الجوار.

س-تعتبر قضية المعتقلين من أبرز الملفات الشائكة التي ظلّت دون حلّ، لماذا ظلّ هذا الملف غامضا ولماذا هذا التهميش الدولي برأيكم؟
ج-للأسف نحن ندفع ثمن عطالة دولية وعجز لدى المجتمع الدولي بكل فعاليته بمافي ذلك الحقوقية والإنسانية والسياسية بينما تصر قوى الثورة والمعارضة والمنظمات الانسانية والحقوقية أن ملف المعتقلين هو ملف فوق تفاوضي يجب ألا يقع في دائرة المساومات السياسية نرى ارتهان من قبل النظام وبتواطؤ دولي ليستخدم في السياسة داخليًا و خارجيا وفي مواجهة العملية التفاوضية ، وفي ظل غياب قرارات أممية حازمة من مجلس الأمن الدولي أو تحويل القضية الى المحكمة الجنائية الدولية ستبقى السوريات والسوريين ينتظرون بيأس قرارات منظومة القمع بالإفراج عن عدد قليل جدًا كل ما أرادت هذه المنظومة إرسال رسائل خارجية للالتفاف على الحل السياسي والمماطلة لكسب الوقت.

س- كيف يمكن التأثير في المجتمع الدولي لحلحلة ملف المعتقلين  والمغيبين قسريا ؟
ج-هناك طريق واضح يمكن العمل عليه يحتاج إرادة دولية للذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة وإحالة ملفات الجرائم التي إرتكبها النظام الى المحكمة الجنائية الدولية وهذا الطريق أقصر السبل لنيل العدالة لكل من أُرتكتب بحقهم تلك الانتهاكات.

س-هل ظلّ حل الملف السوري رهين الموقف الدولي المذبذب من الأزمة، وكيف يمكن المضي  في تنفيذ القرارات الدولية؟
ج-من الواضح للمطلعين أن الحالة السورية تسمرت عند تصور دولي يقوم على صيغة لا غالب ولا مغلوب طبع حالة الجمود الواقعي منذ 2015 في إنتاج حل بغض النظر عن تقدم النظام وحلفاؤه واكتساب أراضي سواء من خلال إتفاقات خفض التصعيد أو من خلال القوة المفرطة خاصة مع الطيران الروسي، ماتزال هذه الحالة مستمرة حتى الآن وهي تتجلى في صفرية انتاج اللجنة الدستورية على الرغم من جولاتها السبعة السابقة و قريبا الثامنة نهاية شهر أيار المقبل .

س-ما قراءتكم لكثرة الضربات الاسرائيلية المستهدفة للأراضي السورية؟
ج-أمام الكيان المحتل للجولان السوري ساحة بلا قيود و يقوم بضرب كل مايمكن أن يؤثر على أمنه وهو بطبيعة الحال لا يزال يرى أن نظام الأسد هو الأفضل ولا مانع من أن يبقى خاصة مع تلاشي جيشه وقوته والهدف عدم تمكين إيران وميليشياتها  من تتمركز في المناطق القريبة أو أن تؤسس لخطوط إمداد فاعلة تؤثر عليه مستقبلا .

س-كيف يمكن حلّ الأزمة السورية سيما مع فشل تنفيذ القرارات الأممية وخاصة القرار 2254؟
ج-على الرغم من القرارات الأممية ذات الصلة في القضية السورية وفي الحل السياسي تتحدث عن حل يحافظ على سيادة ووحدة سورية و أن الحل سوري باتفاق السوريين إلا أنها غير قابلة للتحقق ففي النص للقرار رقم 2254 يتحدث عن هيئة حكم شمل ذو مصداقية يشمل الجميع، وهذا يعني أن يتم الإتفاق بين الأطراف المعنية للوصول لذلك، وهذا مستحيل في ظل وجود نظام لايقبل المشاركة بأي حال من الأحوال لذلك يعتمد المراوغة والمماطلة مع تداخل الملفات السياسية الدولية فالتأثير الوطني والإقليمي يتراجع لصالح القوى الدولية التي تشاركت في صياغة هذا القرار!وهذا على الأقل حتى الآن لا يبشر بحل قريب .

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد