الحوار بين النظام والكرد: مصالح مشتركة أم مساعي حقيقة لإنهاء النزاع؟

يتراشق النظام السوري والقوى السياسية الكردية منذ سنوات تُهمَ تعطيل الحوار بينهما الذي يفترض أن ترعاه روسيا في محاولة منها لكسب هذا المكوّن الأساسي لصالح النظام للتمكّن من استرجاع أكثر مساحة لصالحه خاصة مع انسداد أفق الحلّ والتسوية السياسية، بينما يرى الطرف الكردي أن الحلّ يبدأ من إشراك الإدارة الذاتية بشقّها السياسي “مسد” في مختلف المفاوضات والمبادرات التي تبحث إنهاء الصراع القائم بين مختلف الأطراف، إذ لطالما شكت الإدارة من إقصائها من المساهمة في أعمال اللجنة الدستورية التي تنكب على كتابة دستور جديد للبلاد منذ سنتين لكنها لم تفلح إلى اليوم في تحقيق ذلك بسبب العراقيل والشروط المسبقة من قبل النظام والمعارضة.
ويبدو أن يؤمن الأكراد لايتوقعون الكثير من الحوار مع نظام دمشق، ويؤكد هذا المكوّن أن الحوار لا يعني شرعنة الحكومة (النظام).
وبخصوص هذه المسألة، أجرى المرصد السوري لحقوق الإنسان لقاءً مع بشار أمين، القيادي الكردي المعارض، الذي قال إنّ مسألة الحوار أو التفاوض بين الحركة الكردية والنظام قد أخذت في الآونة الأخيرة حيزا من الاهتمام في الأوساط السياسية السورية والروسية ، حيث تسعى موسكو إلى المصالحة بين النظام والمكونات الأخرى بغية إستعادة ما يمكن من الأراضي كجزء من حل الأزمة السورية، لافتا إلى أنه في هذا السياق سعت روسيا مع إدارة ” ب ي د ” وحاولت الضغط عليها عبر تركيا بغية دفعها باتجاه النظام للتسوية وليس للتفاوض أو إيجاد حل للمسألة الكردية ، كما صدرت مؤخرا تصريحات هامة من الجانب الروسي تخص الشأن الكردي في سورية إلى درجة التماثل مع تجربة إقليم كردستان العراق، الأمر الذي لاقى القبول والاستحسان من الجانب الكردي ..
وتابع: “الواقع أن النظام السوري ظل إلى الآن يراوغ بشأن المسألة الكردية ولا يبحث عن حل مناسب يرضي الكرد ويكون جزءً من الحل السياسي للأزمة بشكل عام ، ويُلاحَظ أن النظام لم يمهّد إلى الآن للحل ، فمعظم قيادات المجلس الوطني الكردي لا تزال مطلوبة من مختلف فروع أمن النظام”.
واعتبر بشار أمين أنه إذا كانت روسيا جادة في هذا الاتجاه وتكون ضامنة للتفاوض أو الحوار بين الجانبين فقد تأخذ المسألة سبيلها إلى شكل من أشكال الحل المناسب .
من جهته، يرى حواس عكيد، المسؤول بالمجلس الوطني الكردي، في حديث مع المرصد ، أن الكرد بجميع مكوّناتهم السياسية كانوا منذ بداية الثورة من الداعمين للحل السياسي والحوار الذي كان ممكنا في المرحلة الأولى، وقبل صدور القرارات الدولية.

وأشار عكيد إلى أن الحوار لم يؤدِّ إلى أية نتائج ولم تكن الإدارة الذاتية متفاعلة في البداية لاعتباره لم يكن مرتبطا بالقرارات الدولية الصريحة بهذا الشأن للوصول إلى نظام سياسي ديمقراطي يلبي تطلعات الشعب السوري وطموحاته ويقر دستوريا بحقوق جميع المكونات بما فيها الأكراد وينهي حالة الاستبداد والديكتاتورية ويضمن المشاركة الحقيقية من القاعدة إلى الهرم لجميع المكونات.
وشدّد على أنّ النظام لم يقتنع بعدُ بالحلّ السياسي ويستمر في عنجهيته هعبر الحلول العسكرية التي أدت إلى هجرة الملايين واختفاء الآلاف من السوريين في ظروف غامضة في مختلف أصقاع سورية،
مشددا على أن مسد ترى أن كل حوار وجب أن يكون شاملا مستندا إلى القرارات الدولية.
وأشار محدثنا إلى أنه لم يكن هناك حوار بين النظام والكرد بل كان هناك حور كردي-كردي بإشراف أمريكي وقد تم تفعيل بعض النقاط منه وتوقفت نقاط أخرى ونأمل في أن يصل إلى نتائج مرجوة..
واستطرد قائلا: إن المجلس الوطني الكردي وفق توجهه ورؤيته السياسية التي انبثقت عن تفاهمات مع مختلف الأحزاب المتحالفة مع PYD كانت تؤكد أن الكرد هم جزء من المعارضة الوطنية الديمقراطية وهم من دعاة التغيير الجذري والشامل والانتقال إلى سورية الديمقراطية والتعددية واللا مركزية.
بدوره، أوضح عبد الله سرحان كدو، في لقاء مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الحديث عن استعدادٍ للحوار مع النظام يخصّ ( أكراد ) الإدارة الذاتية، أي الإدارة التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطيpyd ، حيث إنّ الأطراف الكردية الأخرى مثل المجلس الوطني الكردي ترفض التفاوض مع النظام بشكل انفرادي، أما عن اللقاءات التي تمت بين النظام و pyd خلال السنوات الفائتة فقد توقفت، مؤقتا، حيث يرفض النظام أي شراكة معه، أو القبول بالشروط التي تضعها قيادة pyd ، والتي تتمثل في تثبيت خصوصية لمسلحيها وسياسييها في المنطقة التي تديرها، مشيرا إلى أن النظام لايزال يتمسك بالشمولية، ولا يتجرأ على خوض أي تجربة ديمقراطية ، حتى لو كانت جزئية أو في منطقة معينة من سورية، وطالما يعتقد (النظام ) بأنه ما زال يحظى بدعم من حلفائه بما يمكنه من استئناف احتكاره للسلطة واستعادة شرعيته المحلية والإقليمية والدولية، علاوة على اعتقاد النظام بأنه لن يستمر موقف pyd الإعلامي الحالي الذي يشوبه شيء من البرود تجاه النظام ، لكن خلافا لذلك الموقف، أعلن رئيس حزب العمال الكردستاني pkk ، جميل بايك بأنه لا يقبل الخلاف مع عائلة الأسد التي آوت رئيس pkk المعتقل عبدالله أوجلان، لذلك يُلاحظ أن النظام لا يقيم وزنا لمطالب pyd، وفق قوله.
أما بالنسبة لوجود الكرد في مفاوضات الحل الدولي للأزمة السورية، فيقول كدو إن المجلس الوطني الكردي حاضر في هذه المفاوضات ، وpyd لايزال غائبا عنها، لأنه لا يحسب نفسه معارضا ولا مواليا، برغم أنه يخدم النظام بوضوح، وعليه لم يتمكن pyd من حجز مكان له في هذه المفاوضات ، حيث يقول إنه يتبع الخط الثالث ، و هذا الخط لم يعثر على مكان له على طاولة المفاوضات التي تجمع النظام والمعارضة على طرفيها.
أما فؤاد عليكو، عضو اللجنة السياسية في حزب يكيتي ، فيرى، في حديث مع المرصد، أنّ هناك بونا شاسعا بين الطرفين حول جوهر أهداف الحوار، فما يطلبه حزب الإتحاد الديمقراطي pyd من النظام هو تأمين نوع من الخصوصية الإدارية والعسكرية في مناطق سيطرته، أي أن تتمتع قسد بإدارة معترفٍ بها من قبل النظام إدارياً وعسكرياً وإدراج ذلك في دستور الدولة، وهذا يعتبر شكلا من أشكال الحكم الذاتي، بينما النظام ليس لديه تصور أكثر مما هو معمول به في مناطق المصالحات مثل درعا ،أي تطبيق قانون الإدارة المحلية، وليس بالوارد لديه أي تغيير في الدستور ومنحهم خصوصية معينة، وإذا كان هناك أي تعديل للدستور من قبل النظام فلن يكون إلا من خلال حل شامل للأزمة السورية.
وختم بالقول: “على ضوء ما تقدم لن نجد تغييراً في مواقف الطرفين في المدى المنظور استنادا إلى الظروف الحالية”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد