الخبراء «الكيماويون» يبدأون بعملهم غداً في «كل المواقع» السورية

يستعد فريق خبراء دوليين للتوجه إلى سورية للبدء غداً بعملية معقدة لنزع الأسلحة الكيماوية في بلد يشهد حرباً منذ اكثر من سنتين، ذلك بعد تجديد دمشق تعهدها بتنفيذ التزاماتها الدولية في هذا الشأن. وينوي الخبراء زيارة «أي موقع» حتى لو يكن مدرجاً على القائمة الرسمية التي قدمتها دمشق إلى المنظمة الدولية.

واكتفت السلطات السورية بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بإلزامها بتدمير ترسانتها الكيماوية بالتعليق بأنها التزمت الانضمام إلى المعاهدة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية «بصرف النظر» عن هذا القرار. وصرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم في حديث إلى قناة «سكاي نيوز عربية» أول من أمس، أن بلاده «انضمت إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية بصرف النظر عن قرار مجلس الأمن»، مؤكداً أنها «جادة بتنفيذ التزاماتها تجاه اتفاقية حظر استخدام الأسلحة الكيماوية».

ورأى المعلم، وفق مقتطفات من الحديث نشرتها وكالة الأنباء السورية (سانا)، ان «ميزة القرار الأممي الأخير هي عودة التوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية»، معرباً عن امله بـ «ان يكون التوافق حول القرار فاتحة باب لتوافقات أخرى تتعلق بعدم تدخل الدول الغربية في شؤون الدول الأخرى انطلاقاً من احترامها لميثاق الأمم المتحدة والتزامها بقرارات سابقة تقضي بمكافحة الإرهاب».

وبعد مفاوضات شاقة، تمكن اعضاء مجلس الأمن من اصدار قرار هو الأول حول سورية منذ بدء النزاع قبل ثلاثين شهراً، يلزم نظام الرئيس بشار الأسد بإزالة اسلحته الكيماوية في اقل من سنة. وفي حال لم يتم ذلك، نص القرار على امكان فرض عقوبات من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، إنما يفترض صدور قرار ثان لذلك، ما يترك امام موسكو، حليفة دمشق، امكانية التعطيل. بينما كانت المعارضة تطالب بتضمين القرار تدابير عقابية تلقائية، وبتنفيذ التهديدات الغربية بضربة عسكرية ضد النظام لـ «محاسبته» على استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري.

وأكدت مصادر منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ان عمليات التفتيش عن الأسلحة الكيماوية السورية تمهيداً لتدميرها ستبدأ الثلثاء «على ابعد تقدير»، مشيرة الى انها ستسعى الى تمكين خبرائها من الوصول الى اي موقع مشبوه غير مدرج على القائمة الرسمية للمواقع التي يتم تخزين هذا السلاح فيها والتي قدمتها سورية الى المنظمة الأسبوع الماضي. وتتعلق هذه العملية بإتلاف اكثر من الف طن من المواد السامة (غاز السارين او غاز الخردل) المخزنة في 45 موقعاً في البلاد.

وفي دمشق، غادر محققو الأمم المتحدة في مسالة استخدام اسلحة كيماوية في سورية فندقهم في دمشق صباح امس في مهمة جديدة، وفق ما ذكر مصور في وكالة «فرانس برس». واستقل المحققون اربع سيارات تابعة للأمم المتحدة.

وكانوا اعلنوا قبل يومين انهم حددوا سبعة مواقع في مناطق مختلفة «تقرر أن ثمة ما يبرر التحقيق» فيها. وشهدت هذه المواقع حوادث «استخدام مزعوم» للسلاح الكيماوي، وهي: خان العسل في ريف حلب في شمال البلاد في 19 آذار(مارس) 2013، وحي الشيخ مقصود في حلب في 13 نيسان(أبريل) 2013، ومدينة سراقب في ريف ادلب في شمال غربي البلاد في 29 نيسان وفي الغوطة في 21 آب (أغسطس) الماضي والبحارية في ريف دمشق في 22 آب وحي جوبر في شمال شرقي دمشق في 24 آب ومدينة أشرفية صحنايا في ريف دمشق في 25 آب.

وأوضح مسؤولون في الأمم المتحدة في نيويورك رافضين الكشف عن أسمائهم ان الشكاوى في شأن الهجمات الثلاثة الأخيرة (البحارية، جوبر، صحنايا) تقدم بها النظام في وقت كان الجدل قائماً بحدة حول هجوم الغوطة في 21 آب.

وتبادلت المعارضة السورية والنظام في آذار الاتهامات باستخدام سلاح كيماوي في خان العسل. وأعلنت البعثة التي وصلت الى سورية الأربعاء أنها «تلقت في سياق أداء مهمتها، عدداً من الوثائق والعينات وأجرت مقابلات عديدة». ويتوقع أن ينهي فريق الخبراء عمله في البلاد اليوم.

 

القدس العربي