الخلاف الأميركي- التركي بسورية يتصاعد ويشعل أزمة بين البلدين

23

دمشق، عواصم – وكالات: وصلت التصعيدات التركية- الأميركية في الشأن السوري، أمس، الى أعلى قمة لم تبلغها من قبل في تاريخ الأزمة السورية الراهنة، حيث وصف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، التي أشار فيها الى ان “تركيا تستهدف الأكراد في سورية”، بأنها “مشينة ومبتذلة وقبيحة وافتراء دنيء”، ومغادرة بولتون، أنقرة ، بعد رفض أردوغان لقاءه.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أمس، ان قوات بلاده ستشن عملية في سورية “قريبا جدا” لتحييد التنظيمات الإرهابية.
وقال في كلمة أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان التركي ان “التحضيرات الجارية لإطلاق العملية في منطقة شرق نهر الفرات أوشكت على الانتهاء”.
واعتبر ان تركيا التي تحملت العبء الأكبر من الأزمة الانسانية في سورية هي الدولة التي تكافح الارهاب بشكل حقيقي، مضيفا ان بلاده دائما تحترم الحلفاء وتتوقع منهم الموقف نفسه.
وأكد مجددا عزم بلاده القضاء على ما اسماه ب”الممر الارهابي” في شمال سورية معتبرا أنه بالنسبة لتركيا “لا فرق” بين حزب العمال الكردستاني ووحدات الحماية الشعبية وحزب الاتحاد الديمقراطي السوري الكردي وما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية “داعش”.
ورفض الرئيس التركي تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون التي أشار فيها الى ان تركيا تستهدف الأكراد في سورية، واصفا إياها بأنها “مشينة ومبتذلة وقبيحة وافتراء دنيء”.
وقال أردوغان ان بولتون ارتكب “خطأ فادحا” بالمطالبة بشرط جديد للانسحاب الأمبركي من سورية”، مضيفا أن تركيا لا يمكن أن تتنازل في قضية وحدات حماية الشعب الكردية السورية.
وبدا ان تلك التصريحات الحادة للرئيس التركي تجاه الموقف الأميركي وتصريحات بولتون كان لها انعكاسها في ما يشبه بوادر أزمة سياسية بين البلدين، حيث غادر مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، أنقرة أمس، بعد رفض الرئيس التركي، لقاءه، واقتصرت مشاورات بولتون مع متحدث الرئاسة التركية، ومساعدي وزيري الخارجية والدفاع، ومساعد رئيس جهاز الاستخبارات.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن تركيا تعهدت بحماية المقاتلين الأكراد في سورية بعد أن تنسحب القوات الأميركية تنفيذاً للقرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب قبل ثلاثة أسابيع.
وقال “إن ضمانة حماية المقاتلين الأكراد تلقاها ترامب من الرئيس التركي شخصيا، علما بأن الأخير هدد مراراً بالقضاء على الفصائل الكردية التي تدعمها واشنطن في شمال سورية وتعتبرها أنقرة إرهابية وكذلك أيضاً على تنظيم داعش الإرهابي”. وأضاف، أن ” أردوغان تعهد لترامب عندما ناقشا كيفية مواصلة الأتراك الحملة ضد تنظيم داعش بعد رحيل القوات الأميركية، وكيفية حماية من ساعدنا في الحملة ضد تنظيم داعش “.
ونفى بومبيو حدوث أي تغيير في الستراتيجية الأميركية في المنطقة سواء ما يخص الحرب على داعش أو مواجهة إيران، مشددا على أن الستراتيجية الأميركية في المنطقة “لم تتغير قيد أنملة” وأن هذا ما سيؤكده بنفسه لحلفاء واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط خلال الجولة.
من جانبه قال المتحدث باسم الرئيس التركي، ابراهيم كالين، انه ليس هناك تباطؤ في انسحاب القوات الاميركية من سورية مضيفا أن أنقرة تركز على ما سيحدث للقواعد الاميركية والاسلحة التي حصل عليها المقاتلون الاكراد، في حين قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن “قتال بلاده في المنطقة ليس ضد الاكراد بل ضد ارهابيي حزب العمال الكردستاني ووحدات الحماية الشعبية وما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)”.
وفي ذات الاطار، بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هاتفيا مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب الوضع في سورية وخطط انسحاب القوات الأميركية من البلاد.
وقال القصر الرئاسي الفرنسي (اليزيه) في بيان، ان الجانبين ناقشا تطورات الأزمة السورية وأكدا التزامهما بالقضاء على تنظيم الدولة الاسلامية (داعش).
وشدد الجانبان على ضرورة التنسيق الدولي الوثيق في ضوء انسحاب القوات الاميركية من سورية مؤكدين رفض بلديهما القاطع لأي استخدام للأسلحة الكيماوية في سورية.
وعربيا ، أكد وزيرالخارجية المصري سامح شكري أن عودة سورية إلى جامعة الدول العربية مرهون بقرار يتخذ من قبل مجلس الجامعة وتعتمده القمة العربية. وقال شكري في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره المغربي ناصر بوريطة في القاهرة أمس، “إن هناك حاجة لأن تتخذ الحكومة السورية عددا من الإجراءات التي تؤهلها للعودة للجامعة العربية في إطار الحل السياسي واتساقا مع قرارات مجلس الأمن 2254”.
ولفت إلى أن الظروف الراهنة وعدم إقدام الحكومة السورية على اتخاذ إجراءات للحفاظ على أمن واستقرار سوريا يجعل الأمر على ما هو عليه وليس به أي تطور في الوقت الراهن…مشددا على ضرورة الخروج من الأزمة السورية من خلال الإطار السياسي الذي يرعاه المبعوث الأممي إلى سورية.
وقال شكري : “إنه عندما يتم ذلك نستطيع الحديث عن هذا الأمر، وحتى الآن ليس هناك جديد وليس لدى علم أن هناك توجها لحضور سورية في القمة العربية الاقتصادية في بيروت لأن هذا الأمر مرهون بقرار يتخذ من قبل مجلس الجامعة العربية وتعتمده القمة العربية”.. مضيفا : “حتى الآن الأمور كما هي على وضعها الحالي وليس هناك أي تغيير”. وأعرب عن أمله في أن تتطور الأمور في سوريا وخاصة وأن كل الشواهد تؤكد أن الصراع العسكري لم يكن له أية نتيجة إيجابية والأمر يحتاج لاستعادة سورية كامل سيادتها على أراضيها واضطلاعها بمسئوليتها لحماية الأراضي والشعب السوري.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، عن لقاء قريب محتمل بين روسيا والأردن والولايات المتحدة الأميركية لمناقشة الأوضاع في مخيم الركبان.
وقال الصفدي، في مؤتمر صحافي مشترك أمس مع نظيره الأميركي، مايك بومبيو، “بالنسبة للركبان كان هناك حديث معمق مع الوزير بومبيو ونحن علينا ضمان أمن المخيم وأمن قاطني الركبان ومستمرون بالتنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا عبر لقاء ربما ينعقد بالقريب”.
واكد بومبيو، أن انسحاب القوات الأميركية من سورية لن يؤثر على أمن الأردن.
من جانبهم، اعتبر مراقبون أن الهدف من إيفاد ترامب لوزير خارجيته إلى الشرق الأوسط في هذه الجولة الموسعة، هي محاولة طمأنة حلفاء بالتزام الولايات المتحدة بالدفاع عن مصالح هولاء الحلفاء وعدم ترك الساحة الإقليمية لإيران وروسيا.
واضافوا ان التراجع الأميركي غير المعلن عن الانسحاب، من خلال الحديث عن سحب متدرج ومنظم للقوات الأميركية المنتشرة في منطقة الحدود السورية التركية والبالغ قوامها نحو ألفي جندي، كان محاولة من جانب واشنطن لاحتواء التداعيات السلبية التي خلفها قرار ترامب.
ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بمقتل 23 عنصرا من قوات سورية الديمقراطية (قسد) و9 متطرفين في هجمات مضادة شنها مسلحو تنظيم “داعش” شرقي سورية.
وكان تنظيم داعش قد أعلن أول من أمس أن انتحاريا من أتباعه قتل عدة أشخاص في قاعدة عسكرية في مدينة الرقة السورية الخاضعة لسيطرة جماعات كردية تدعمها الولايات المتحدة.