المرصد السوري لحقوق الانسان

“الدولة الإسلامية” في 2020: عناصر التنظيم يقتلون 780 من قوات النظام وحلفائها.. وخلاياه ينفذون نحو 500 عملية في مناطق قسد متسببين بمقتل أكثر من 200 شخص

عام جديد يطوي صفحاته ولايزال تنظيم “الدولة الإسلامية” يثبت تواجده بقوة كبيرة على الأراضي السورية، خلافا لإعلان قيادة التحالف الدولي هزيمته في شهر مارس/آذار من العام الماضي، ويظهر تواجد التنظيم من خلال تصاعد الهجمات التي يشنها على قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية كلٌ في مناطق نفوذه، وفي المقابل، تتزايد العمليات العسكرية التي تشنها قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي، إضافة إلى العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام بالتعاون مع القوات الروسية، بهدف مواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما. وتسعى خلايا التنظيم لاستغلال كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقيا، ويستعرض المرصد السوري لحقوق الإنسان في التقرير الآتي تفاصيل وإحصائيات نشاط التنظيم ضمن مختلف مناطق السيطرة خلال العام 2020.

مناطق النظام السوري وحلفائه: نحو 1300 قتيل من التنظيم وقوات النظام والمليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية

عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال العام 2020 إلى تأكيد تواجده الكبير ضمن البادية السورية، عبر توجيه الضربة تلو الأخرى لقوات النظام والميليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية، مواصلاً توجيه الرسائل بأنه لا يزال يملك القوة الكافية لمجابهة النظام وحلفائه، كيف لا وهو ينتشر على نحو 4000 كلم مربع انطلاقاً من منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، بالإضافة لتواجده في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.

وترجم التنظيم رسائله إلى عمليات مكثفة على مدار العام، حيث لا يكاد يمر يوم دون تفجير أو كمين أو استهداف أو هجوم خاطف ضمن مناطق متفرقة من البادية، إلا أن غالبية عمليات التنظيم تركزت في مثلث حلب – حماة – الرقة، الأمر الذي قابله حملات خجولة من قوات النظام والمليشيات الموالية لها، على الرغم من الدعم الروسي الكبير، والمتمثل بقصف يومي لطائراته الحربية، إلا أن تلك الحملات لم تعيق إطلاقاً من نشاط تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” تمكن خلال العام 2020 من قتل 780 عنصر من قوات النظام والمليشيات الموالية لها عبر كمائن واستهدافات وقصف واشتباكات ضمن البادية السورية، من ضمنهم 108 من المليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، كما خسر التنظيم 507 من مقاتليه في العمليات ذاتها وبالقصف الجوي من قبل طيران النظام والروس.

مناطق نفوذ قسد: 480 عملية تسببت بمقتل واستشهاد نحو 210 أشخاص بينهم 86 مدنياً

لم يكن الوضع مختلف كثيراً ضمن مناطق قوات سوريا الديمقراطية عن مناطق النظام السوري خلال العام 2020، فخلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” تسرح وتمرح في المنطقة بشكل كبير جداً، على الرغم من عشرات الحملات لقسد برفقة التحالف والتي لم ترتقى للمستوى المنشود من قبل الأوساط الشعبية هناك، وحمل العام 2020 تصاعداً جديداً في نشاط خلايا التنظيم شرق الفرات، سواء عبر عمليات عسكرية كقيام تلك الخلايا بتفجيرات وهجمات واستهدافات، أو عبر رسائل إثبات وجود متمثلة بتجول لخلايا التنظيم في الشوارع مطالبين الناس بالالتزام باللباس الشرعي ودفع الزكاة وما إلى ذلك.

فمع بداية العام ألقى مجهولون خلايا التنظيم قنبلة يدوية على منزل أحد المواطنين في بلدة “البصير” بريف دير الزور، بعد أن سبق تهديده بضرورة دفع مبلغ مالي يقدر بـ10 آلاف دولار أمريكي، إلا أنه رفض دفعه. وفي العاشر من الشهر نفسه، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تجول 4 من عناصر التنظيم على درجات نارية في مدينة “البصيرة”، مرددين هتافات “دولة الإسلام باقية”، وتبعها الكثير من تلك العمليات على مدار العام.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال العام 2020، أكثر 480 عملية لخلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” ضمن مناطق قسد في دير الزور والحسكة والرقة ومنطقة منبج، توزعت تلك العمليات بين تفجيرات وكمائن واستهدافات وهجمات، وتسببت بمقتل واستشهاد 208 أشخاص، هم 86 مدنياً بينهم 10 أطفال و6 مواطنات، و122 من عناصر قوات سوريا الديمقراطية.

وكان المرصد السوري رصد حالة من الاستياء في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية بسبب الإفراج عن عدد من عناصر التنظيم، حيث علم “المرصد السوري” في 8 يناير، أن “الإدارة الذاتية في شمال وشمال شرق سوريا” وقوات سوريا الديمقراطية أفرجا عن 10 أشخاص في مدينة الحسكة بوساطة شيوخ ووجهاء عشائر من المنطقة، حيث كانت قد اعتقلت الأشخاص العشرة في وقت سابق بتهمة “التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية”. وتأتي تلك العملية بعد أيام قليلة من عملية مشابهة، إذ كانت قوات سوريا الديمقراطية أفرجت في 4 يناير عن 39 شخص على الأقل من دير الزور والحسكة والرقة، بوساطة وجهاء العشائر، فيما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استياءًا شعبياً كبيراً على خلفية عملية الإفراج تلك، حيث جرى الإفراج عنهم دون محاكمتهم على الرغم من التهم الموجهة إليهم بالتعاون مع تنظيم “الدولة الإسلامية”.

مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا: إثبات وجود ومحاولات للظهور

ووفقا لمتابعات المرصد السوري لحقوق الإنسان، تواصل خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” عملها داخل مناطق سيطرة القوات التركية وفصائل عملية “درع الفرات”، حيث أعلن التنظيم مسؤوليته عن مقتل مسؤول المكاتب العقارية في مدينة الباب شمال شرق حلب في 26 حزيران/يونيو. ولا تعد تلك المرة الأولى التي يتبنى فيها التنظيم عمليات اغتيال في منطقة الباب الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل عملية “درع الفرات”، حيث كان التنظيم أقر باغتيال عقيد منشق عن قوات النظام، وهو قيادي في صفوف “الجيش الوطني” المدعوم والمؤتمر من قبل الحكومة التركية.

ويأتي نشاط خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” في مناطق “درع الفرات”، في الوقت الذي تواصل فيه ما تُعرف بـ”الكتيبة العراقية” بحثها عنهم ومحاولتها للإيقاع بهم، إذ كان “المرصد السوري” حصل على معلومات في السابع من حزيران، عن كتيبة تضم نحو 40 مقاتل جميعهم عراقيين من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، وينضوون في صفوف فصيل “تجمع أحرار الشرقية” الموالي لتركيا في الشمال السوري. وفي 20 يونيو، علم المرصد السوري أن الشخص الذي قتل في استهداف جوي بالقرب من مدينة الباب، هو قيادي بارز في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” في الرقة.

ووفقاً لمصادر “المرصد السوري”، فإن مهمة الكتيبة تنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات وتفخيخ، بالإضافة إلى التعرف على عناصر التنظيم الأجانب الذين يحاولون الهرب باتجاه الأراضي التركية، والمتخفين ضمن الريف الحلبي. كما علم “المرصد السوري” أنه جرى مساومة الذين يتعرضون للسجن ممن يتم العثور عليهم، بغية إرسالهم إلى ليبيا للقتال هناك.

المختطفون لدى التنظيم.. التجاهل يتواصل حول مصيرهم

وعلى الرغم من انقضاء 21 شهرا على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الفترة الماضية، فإن الصمت لا يزال متواصلا من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديم أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبدالله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وعلى ضوء التطورات المتلاحقة فيما يتعلق بتنظيم “الدولة الإسلامية”، يجدد مطالبته لمجلس الأمن الدولي بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع آمريهم ومحرضيهم. كما يشير “المرصد السوري” إلى أنه سبق وأن حذر قبل إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” عن “دولة خلافته” في سوريا والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجنيد الأطفال فيما يعرف بـ”أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثروات الشعب السوري وتسخيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات المفتوحة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول