الرئاسة الروحية للموحدين الدروز في السويداء توجه رسالة شديدة اللهجة للنظام السوري وداعمي “المفسدين”

أصدرت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، بيانا شديد اللهجة موجها إلى النظام السوري، ودعت الحكومة السورية إلى محاسبة المسؤولين عن الأحداث الأخيرة، ووضع حد للمفسدين محذرة من مصير مشابه لكل من يعتدي على أبناء محافظة السويداء.
وذلك، عقب تشييع مقاتلين محليين قضوا في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة .
وحصل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن نسخة من البيان جاء فيه: “الجمهورية العربية السورية
الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين
أيها الإخوة والأبناء.
عليكم سلام الله وبركاته أما بعد.
نتوجه إلى رب العباد تضرعا، لعل الرب يدرك ما في الأنفس من خير ليداوي القلوب المتوجعة بقدر ما آمنت. ليبقى الأمل بوجه الله خلقا ومبهجة لعيش أفضل ومستقبل مشرق، يكون فرجا على الخلق أجمعين.
أبناؤنا الكرام :
نمر على أوجاعنا التي يتم زجنا بها في كل حين، رغم كل توجيهاتنا إلى السلم والهدوء وكف الشر وحقن دماء الأبرياء ، والإرشاد الدائم الى دروب الخير والصلاح ، بحمد الله أن الأصول متينة ، فمهما تكاثفت قوى الشر لتوقد الأبناء ضد بعضهم، فتجعلهم دروعا يقتتلون لتنفيذ مآرب الغرباء عنا وعن اصالتنا وعن وطننا وعن فكرنا وديننا ، ومهما أغوت الأموال والرفاهية الملوثة شبابنا، فسيبقى الأصل المعين صاحيا، ولا بد أن يستيقظ ويعود إلى الرشد، فلن تطول غيبة أبنائنا الأصلاء ، ونحن نؤكد قطعا أن دماءكم غالية ومحرمة على أن تستباح ، فلا تريقوها بأيديكم ، وكم نادينا وكم رجونا أبناء جلدتنا أن يعودوا إلى أصالتهم ، وأما من يوقظ الفتنة، ويثير البلابل، ويزرع النار والدمار في الشوارع، من يغتصب لقمة العيش، ويصادرون لذة الانتصار على العدوان، من يحقنون الشكاوى تحت ظلال المزاودة بالوطنية، وتخوين ومقاطعة الصادقين المنادين بالصلاح، وقمع الفساد ، من يحاولون إغواء الأبناء للتمثيل بأهلهم نقول، أنتم إلى الزوال كما زال غيركم، فما أنتم على شيء، وليس لكم في الوطن أكثر مما لمواطن فقير معدم سلبتم حقه، وصادرتم رأيه، وارهبتم فؤاده، وأوجعتم فلذات كبده ، ولن تدوم شدة ، ولن يدوم قهر، ومن يعلو بالشر على أهله زائل لا محالة، وأهله الأصلاء هم أساس رده عن غيه، فنحن نؤمن بالعدالة وسيادة القانون، وبعودة الكبار إلى مواقعهم لقمع تحركات الفاسدين، والقضاء على جشعهم وبشاعتهم، وفساد آرائهم، ونأيهم عن الأصول والأصلاء.
فوحدة التراب تهمنا، مما يوجب يقظة أبنائنا المخلصين، إلى مسالك الحق والصواب، ونحن في هذه الأيام الحاسمة لوجع وترقب وصبر طال أمده ، فمنذ أعوام مررنا بتموز الشهادة والفداء مع دواعش غرباء وأعداء ، ونأسف أن نقف بتموز هذا لمواجهة أبناء كانوا لنا، وانخرطوا في مهاوي الضلال، صبرنا عليهم فطالت أياديهم السوداء، وحاولوا تسمية العصاة منهم كحماة للأخلاق وللشارع وهم أول مروجين للمخدرات وللفساد وغيرها من منكرات، تجاوزوا حدود أهلهم ونسوا تاريخ أجدادهم ، وفسروا العادات كما أرادوا وأراد لهم من دربهم وحماهم ، بمحاولة لتخريب نسيج الجبل الذي كان وسيبقى قطبة في نسيج الوطن الأم سوريا ، لكن الطاهرين من أبنائنا الصالحين، هبوا لقمع رواسب الفساد، واقتلاع المفسدين الذين حاولوا عبر توجيهات مشغليهم وبشتى الوسائل تدميرنا أخلاقيا ودينيا وقانونيا . أبناؤنا إن ما حدث كان البداية. ونحن نؤكد على ضرورة المتابعة والاستمرار بقمع كل مظاهر الشر والأذى ، وقطع دوابرها فورا على كل المارقين الفاسدين الذين استغلوا أدبيات مجتمعنا وصبره، استغلوا حلم أهلنا بمحاولة حقن الدماء، بعد أن طفح الكيل بما لم يعد يتسع للصبر على تلك الممارسات القميئة التي راحوا يتفننون بها ..
نبارك بالغيارى الميامين من أبنائنا من المجتمع الأهلي الذين هبوا من عرينهم ، لنجدة كرامتهم وأهلهم بلا غاية وبلا مسمى ودون شعار سوى الأصالة والجذور، ونوجه التحية والسلام الفخور لكل روح شهيد غادرتنا مع كل أسف، ليكون شهداؤنا على الدوم نبراسا للكرامة ، شهداء الفزعة والعزة والأصالة ، وندعو بالشفاء العاجل لكل جريح تأذى في ساحات الفداء، ليعيد للجبل هيبته، ليبقى لشوارعنا أمنها الذي نفخر به، لتعود إلينا أصالة عاداتنا من لهفة ونجدة وايواء للضيوف والغرباء لا تحقيرهم وخطفهم وابتزازهم ، ونحن نحذر كل من تسول له نفسه العودة والانجرار خلف الرذيلة والمعصية ، أنهم سيلقون مصير الخونة بلا رحمة ولا تراجع ، ونحذر من يسيرهم ويوجه أبناءنا من المفسدين الفاسدين المستفيدين من الممنوعات والشغب والدمار أنهم سيلقون نفس المصير ، كل ذلك تحت ظلال الدولة والقانون والعدالة ، فإن لم تقم الدولة بأجهزتها الأصولية بالتصرف والمحاسبة والحماية ، فلسنا عاجزين عن حمل لواء الحق تحت ظلال العدالة والشريعة والأصالة والعادات، وسط استغرابنا الذي اعتدناه من نأي الجهات المختصة ، ونطلب من القيادة محاسبة المسؤولين الذين منحوا العصابات شرعية الاعتقال والقتل والتعذيب والملاحقة وهم أكبر المطلوبين على سجلات الدولة . كما نهيب بأهلنا وبجميع الجهات التي تعتبر نفسها إعلامية بعدم بث الفتنة وعدم إيقاد النار، وألا تستغل هذه الأحداث لتسويق فتنة أو مصطلحات أو تفسيرات بعيدة عن مضمونها، فالحق بيّن والدرب واضح، والهدف سام. وليقف كل منا عند حدود مسؤولياته، فنحن مستيقظون، وسنبقى على عهدنا من بداية مسيرتنا بينكم.
والله من وراء القصد.
28 / 7/ 2022 م   الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين”.