“الراكبون إلى البحر” و “راقصو القبور” و”العزف على حقائب الانتظار”.. المأساة السورية على خشبة مسرح الرقة

1٬085

بالرغم من تتالي الأزمات والحروب إلا أن الرقة أصرت أن تبقى عاصمة للثقافة والمسرح والأدب، ومع بدايات الانتشار الكبير للفرق المسرحية السورية خلال حقبة الستينيات، وما حملته الروزنامة السورية من انتقالات سياسية ومحيط شهد حروبا وصراعات، ألهمت الكتاب والشعراء السوريين لصناعة الفن والأدب والشعر والمسرح ملامساً الواقع في تلك الأيام. 

ويقول الممثل والمخرج المسرحي “عبدالقادر العبود” في حديثه عن الماضي وتكوين المسرح بالرقة، ويقول :
“أبو زليخة”، العمل المسرحي الذي ما زال هو الأقدم مسرحيا، باعتقادي وهو من تأليف الدكتور عبدالسلام العجيلي، وبعدها تم تأسيس “نادي الفن” من قبل الهواة أبناء الرقة ما بعد نكسة حزيران 1967 والتي تناولت القضية الفلسطينية السورية ، بأعمال كتبها الكاتب “مصطفى حقي” مع الممثلين المسرحيين الأوائل آنذاك، وأذكر منهم “منير الحافظ” و”أحمد المشلب” و”إبراهيم العوض” و”عدنان عوض” و”أسعد الجابر”.

المسرحية الأولى التي مازالت عالقة في ذاكرتي في العام 1978 كانت “فوق هذا المستطيل وقع حادث” من تأليف وإخراج “بسام الحافظ” وتمثيل عبدالله أبوهيف وجمال عبود، في مدرسة خديجة الكبرى، أما المشاركة الأولى فكانت خلال العام 1984 في المسرح العمالي بالرقة وكان رواده “منير الحافظ، ثائر مشوح” وشاركت مع المخرج “نجم عليان” بمسرحية “إدارة الرعاع” و” إدارة عموم الزير” ومع الراحل ثائر مشوح في عمل “الانتظار” ومع المخرج منير الحافظ “الرهان”، وجميعها كان من صميم الواقع كمتنفس للسوريين وفسحة للتعبير عن تمسكهم بالحياة.
ومابعد 2013 وخلال تتالي حكم الفصائل العسكرية وتنظيم الدولة الإسلامية، انعدمت بشكل كلي الحركة الفنية والأدبية وتم إحراق العديد من الكتب والمراجع وتعرض المركز الثقافي بالرقة للقصف عدة مرات ما أدى لتدميره بشكل كلي، وهجر العديد من رواد الحركة المسرحية إلى خارج الرقة خوفا من الاعتقال.
الفنان والمخرج المسرحي” فراس رمضان بحديثه للمرصد السوري : تتلمذت على يد الفنانة الراحلة” مي سكاف ” في دمشق خلال الأعوام 2007-2006 ونقلت تجربتي إلى مدينتي الرقة، وكانت الفكرة هي تراجيديات واقعية من المأساة السورية في عديد من الأعمال أبرزها كان” ورود تليق بالجنرال”.
ويضيف رمضان: “الحركة المسرحية الحالية ومنذ اندلاع الثورة السورية، اتسمت بالواقعية والتجذر وملامسة صور جديدة من حياة السوريين التي عرفت بـ التهجير والنزوح والحرب منذ 12 عاما وحتى الآن.
قدمنا عدة أعمال مسرحية منذ تحرير الرقة من قبضة “التنظيم” الذي انعدمت فيه الحركة المسرحية،  “ورود تليق بالجنرال”، و “صهيل” و “راقصوا القبور” التي لم يتم عرضها جماهيريا أو كمشاركة فعلية، كون المشاركة للفرق المسرحية للعام الحالي لم يتم اختيار فرق من الرقة.

بالعودة للمخرج” عبدالقادر العبود “مدير المركز الثقافي الحالي بالرقة : “ما بعد العام 2013 خلال سيطرة الفصائل العسكرية ومابعدها تنظيم الدولة الإسلامية على الرقة، انفقدت جميع المظاهر الفنية والأدبية والمسرحية، ونزحت وسواي من أبناء الرقة عنها، وانقطعت عن المسرح لكنني لم أنقطع عن القراءة، وخلال العام 2017 قدمت عمل من تأليفي وإخراجي في مدينة “القامشلي” حمل اسم “العيب فينا”، و فحواها أننا أصحاب الفساد والدمار فالذهنية الواقعية أن من يأتي من الخارج نحن من افسدناه.
خلال العام الحالي قدمنا عملا للكاتب الهولندي “جون سينغ” وهي مسرحية “الراكبون إلى البحر” وهو نقلة نوعية في تاريخ مسرح الرقة، حيث لامست المسرحية الأزمة السورية ومسألة الهجرة وركوب البحر وهو مالاقى استحسانا استطعنا عرض العمل في عدة مهرجانات في شمال شرق سوريا، بالرغم من حداثة سن الممثلين والممثلات وهم هواة في العشرينيات من عمرهم.

والآن قيد التحضير والعرض عمل مسرحي يتحدث عن الهجرة والتهجير الذي مازال قائماً وحمل عنوان “العزف على حقائب الانتظار”.
يختتم” العبود” حديثه : “الرقة هي عاصمة للثقافة والمسرح والأدب، بالرغم من تتالي الأزمات التي مرت عليها، إلا أن عودة أهلها وجبروت التصميم على دوران حياتهم، كانت إعجازاً بحق، واليوم وأنا أشغل منصب، مدير مركز الرقة للثقافة والفنون، أقوم بتدريب شبان وشابات من خلال دورات مجانية لصقل المواهب من خلال افتتاح دورة “إعداد ممثل”.