الزواج المبكر والهجرة.. من أبرز أسباب انتشار ظاهرة “الطلاق” ضمن مناطق “الإدارة الذاتية”

ارتفعت معدلات الطلاق في السنوات الأخيرة في مناطق شمال شرق سوريا بنسبة كبيرة، حيث أصبحت الخلافات الزوجية أهم الدعاوى وأكثرها شيوعاً ضمن محاكم “الإدارة الذاتية”.

ويعود ذلك لعدة أسباب بحسب شهادات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، من أبرزها:

– انعكاسات الحرب السلبية على المجتمع وتزايد معدل الفقر في المنطقة، حيث بات الزوج غير قادر على تحمل تكاليف ومصاريف الأسرة ومتطلبات الأطفال ما أدى إلى حدوث خلافات ومشاكل زوجية كثيرة أدت إلى حدوث الطلاق.

– الزواج المبكر من أبرز أسباب ازدياد حالات الطلاق ضمن مناطق “الإدارة الذاتية” بالرغم من مطالبة جهات حقوقية تعنى بحقوق المرأة إيقاف هذه الظاهرة، لكن ظروف الحرب وانتشار الجهل وتسرب الكثير من المدارس، أدى إلى انتشار ظاهرة زواج القاصرات، وبالتالي إلى إزدياد المشاكل الزوجية وعدم تحمل مسؤولية الأعباء الزوجية أدت إلى انتشار حالات الانفصال وحدوث الكثير من الخلافات بين العديد من العائلات في عموم المنطقة.

– ثورة السوشيال ميديا التي يتواصل عبرها العالم من جميع الدول، وكما أن لها من تأثيرات إيجابية كانت لها  تأثيرات سلبية أيضاً وخاصة على الأسرة التي أدت إلى العديد من المشاكل كتواصل الزوج أو الزوجة مع أشخاص على المواقع الافتراضية خلفت شرخاً بين الزوجين وصلت إلى الطلاق في ظل غياب الوعي والثقافة الاجتماعية.

– الأوضاع المعيشية الصعبة التي غالباً ما تؤدي إلى الخلافات الزوجية وتنتهي بالطلاق، حيث أن الزوج لا يستطيع تلبية جميع الاحتياجات اليومية ومطالب الزوجة والعائلة، خاصة مع ارتفاع الأسعار بشكل جنوني ويفوق قدرة الزوج المالية.

كما أن ما يسمى “بيت المرأة”، سبب إضافي لحالات الطلاق، حيث ان الزوجة باتت تطالب حقوق أكثر لم تكن تطالب بها قبل إنشاء “بيت المرأة” الذي يدعم حقوق المرأة في المنطقة، ما سبب الكثير من حالات الطلاق في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، حيث باتت المرأة تتقدم بشكوة لـ”بيت المرأة” بحال رفض الزوج تلبية مطالبها.

كما وتعد الهجرة أيضاً من أهم الأسباب التي جعلت من حالات الطلاق منتشرة في المجتمع ، فبسبب الحرب الدائرة في البلاد اضطر الكثير من الأزواج ترك بيوتهم وزوجاتهم والتوجه إلى الدول الأوربية التي تختلف مجتمعاتها وعاداتها وتقاليدها عن المجتمعات الشرقية ، الأمر الذي يخلق نوعاً من الإهمال والبرود في العلاقة الزوجية التي تؤدي بطبيعة الحال إلى الطلاق  سواء أكانت الزوجة أو الزوج هو السبب ، بالإضافة إلى حالات الطلاق التي تحدث في الدول الأوروبية بسبب تغير القوانين والعادات وأيضا  تغير الأفكار من بلد لأخرى.

وفي حديث للسيدة (ن.ج) الناشطة في مجال قضايا المرأة، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تقول، بأنها تتابع عن كثب قضايا متعلقة بالفتيات المقبلات على الزواج، والنساء المتزوجات اللواتي لديهن مشاكل مع ازواجهن قالت، حيث تفرض بشكل قطعي زواج “القاصرات”.

مضيفة، هناك العديد من حالات تجنيد الفتيات سواء برغبتهن او عن طريق استدراجهن، كما رصدت عدة حالات لزواج “قاصرات”، تتم إما بالسر لحين بلوغ الفتاة سنها القانوني، يتم الاعلان، أو عبر توجه الفتاة لمناطق سيطرة النظام في الحسكة او القامشلي.

وعن حالات “الطلاق” المتزايدة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، خلال الاعوام الثلاثة الماضية تقول، بأن هناك حالات عديدة لمشاكل زوجية أهم اسبابها العلاقات بين أحد الطرفين عبر مواقع التواصل الإجتماعي.

وفي شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول، (أ.م)، بأن الكثير من الشباب أقدموا على الهجرة بعد زواجهم بعدة أشهر والبعض مضى على زواجهم سنوات طويلة، على أمل أن يقوم بإجراء “لم شمل” لأولاده لكنه وبعد ان يرى الحياة في دول أوروبية يتعلق بفتاة اخرى ويتخلى عن زوجته، والبعض منهم يرسلون طلب لزواجتهم وهناك يحدث خلافات بينهم ويحدث الطلاق بينهم.

مشيراً، إلى ان هناك الكثير من الحالات التي عاينها من شباب يعيشون في المانيا، حيث يطلبون الزواج من فتيات في سوريا وعند إرساله طلب لها ووصولها إلى ألمانيا، تذهب الفتاة لشاب آخر تكون على اتفاق سابق معه.

ويجدر بالذكر، بأن ظاهرة “الطلاق” انتشرت بشكل واسع في جميع المناطق السورية على اختلاف جهات السيطرة بعد أكثر من عقد على بدء أحداث الثورة السورية وما تخلل هذه السنوات من تهجير ونزوح وقتل، الأمر الذي زاد من معدل حالات التفكك الأسري بشكل لافت.