السفر أقل تعقيدا.. ارتفاع تكاليف الزواج يدفع الشبان للعزوف عنه واستبداله بالسفر بحثا عن حياة أفضل

376

يُشكّل الزواج أحد أبرز الطموحات للشباب المقبلين على الحياة بمختلف انتماءاتهم باعتباره الخطوة الأولى على طريق الاستقرار المعيشي والعاطفي على حدّ سواء.
إلا أن ما تشهده تكاليف الزفاف بدءً من المهر وصولاً إلى ارتفاع أسعار الذهب الذي تخطى سعر الغرام الواحد منه ضمن مناطق سيطرة النظام حاجز المليون ليرة سورية مروراً بتكاليف تجهيز غُرف النوم والشروط المجحفة التي يضعها أهالي الفتيات كون سدّ منيع ما بين أحلام الشباب وبين قدرتهم على تأمين ما يلزم لإرضاء الطرف الآخر.
نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في حمص أكدوا عزوف شريحة واسعة من أهالي المدينة والريف على حدّ سواء عن مسألة الارتباط في ظلّ الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تشهدها مناطق سيطرة النظام، المتزامنة مع غياب فُرص العمل وانتشار البطالة بشكل غير مسبوق.

(أحمد.ج) أحد أهالي حي القصور بمدينة حمص قال بتصريح خاص للمرصد السوري: إن ما نراه من متطلبات وشروط تعجيزية من قبل أهالي الفتيات والذي أشبه ما يكون بضرب من الخيال دفعني لإلغاء فكرة الارتباط على الرغم من تجاوزي لسنّ الأربعين عاماً.
مشيراً إلى أنه حاول لمرتين التقدم لخطبة إحدى الفتيات إلا أن المهر الذي أصبح متداولا في الآونة الأخيرة لا أملك القدرة على دفعه والذي تراوح ما بين 30-40 مليون ليرة سورية أي ما يعادل 2500 دولار أمريكي بالوقت الذي أعمل فيه بمجال البناء براتب شهري لا يتعدى المليونين ليرة وهو ما يعني أني بحاجة للعمل المستمر لنحو ثلاثة أعوام حتى أستطيع تأمين المهر فقط ناهيك عن شراء الذهب وتأمين منزل السكن وفرشه بما يلزم من غرفة الجلوس والنوم والمطبخ وما إلى هنالك من أمور بات من الصعب جداً الحصول عليها.
وعلى الرغم من رغبتي الجامحة بالزواج حالي كـ حال الكثير من أبناء مدينتي إلا أن تعنّت الأهالي وتباهيهم أمام أصدقائهم وأقربائهم بالمهر المقبوض دفعنا للتخلي عن الزوج ريثما تتوفر ما اسماها بـ “الفرصة المناسبة”

وبما أن الطبقات المجتمعية السورية باتت متقاربة بشكل نسبي باستثناء طبقة أمراء الحروب الذين يعتبرون خارج مدار الصراعات المعيشية التي يعاني منها السوريين، إلا أن تكلفة الزواج تختلف بين منطقة واخرى لا سيما بين (الريف- المدينة) والتي تعتبر خلاله القرى والبلدات الريفية أقل تعقيداً مقارنة مع زواج أبناء المدينة وذلك بسبب صلة القرابة التي تربط بين الشاب والفتاة المقبلين على دخول القفص الذهبي لبناء أسرتهم الخاصة من جهة، وبين العادات والتقاليد التي ما يزال البعض من أهالي الريف يتمسكون بها لغاية الآن على مبدأ (يسروا ولا تعسروا)
وعلى الرغم من تدني أجور وتكاليف الزفاف ضمن المجتمع الريفي إلا أن المؤهلات المتواجدة لدى أبناء المدينة تكاد أن تكون أوسع عن مثيلاتها لدى أبناء الريف (العمل – التجارة – التنقل بين المحافظات) وهو ما يجعل من تأمين متطلبات الزواج ضمن القرى الريفية يشابه إلى حدّ كبير تلك الصعوبات التي يعاني منها أبناء المدينة أيضاًّ.

حسام أحد أهالي قرية الدار الكبيرة شمال حمص قال بتصريح خاص للمرصد السوري: إن المهور المتعارف عليها ضمن المناطق الريفية تتراوح ما بين 8-10 مليون ليرة سورية، بالوقت لا يتم اجبار الشاب المتقدم للخطوبة والزواج على تأمين منزل خاص له الأمر الذي يمكنه من السكن ضمن غرفة منزل العائلة ما يوفر عليه الكثير من المصاريف والأموال التي يحتاجها ابن المدينة لإكمال مشروع الزواج الخاص به.
وأضاف حسام أنه على الرغم من تدني مهور الزوج بالريف مقارنة مع المدينة إلا أن ذوي الشاب يعتمدون بشكل رئيسي على موسم الأراضي والذي يشكل فيه موسم الحصاد من كل عام طاقة فرج وفرح لأحد أفراد الأسرة الذين يتمّ تهيئتهم للزواج واحد تلو الأخر من كل عام.
وعلى الرغم من التسهيلات التي يملكها أصحاب الأراضي الريفية التي أتينا على ذكرها آنفاً إلا أن شريحة كبيرة من الأهالي لا يمتلكون أي قطعة أرض لبيعها أو استغلال محصولها لتزويج أبناءهم الأمر الذي دفعهم (مجبرين) على تأجيل مشروع الزواج والفرح لحين توفر الظروف الملائمة.
تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع تكاليف الزواج من جهة، وغياب فرص العمل التي تمنع الشباب من تأمين ما يلزمهم لدخول القفص الذهبي وتشكيل عائلة خاصة دفعهم للتفكير والإقدام على مغادرة البلاد بمجملها بحثاً عن فرصة عمل تتيح لهم العيش كباقي الشعوب بعدما يأسوا وتلاشت أحلامهم وهم بانتظار بارقة أمل ضمن بلد أرهقتها الحرب ومزقتها المصالح الدولية و الفصائلية على مدار ما يزيد عن عقد من الزمن.