السلطات التركية تفتتح معبر عفرين وتفرض بصمتها بوضوح على الانتهاكات التي أطلقت يد الفصائل الموالية لارتكابها في المنطقة

74

بين العام الماضي والحالي، مكان نفسه وظرف مختلفة وانتهاك مغاير، ففي الوقت الذي كان العام 2018 يشهد في التوقيت هذا عمليات قصف وتقدم عسكري لقوات عملية “غصن الزيتون” التي تقودها تركيا، يشهد هذا العام في التوقيت ذاته انتهاكات متصاعدة، عمادها التخويف والقوة العسكرية وإطلاق تركيا ليد الفصائل في المنطقة لارتكاب الانتهاكات بمختلف أنواعها، من السرقة والنهب والتعفيش والاستيلاء وصولاً للاتجار بالمعتقلين، وغيرها من الانتهاكات التي رصدها المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ بدء العملية العسكرية التركية وصولاً إلى السيطرة على عفرين، وكان آخر نتائج الانتهاكات التركية هو افتتاح معبر “غصن الزيتون” الذي يربط منطقة عفرين بالجانب التركي من خلال معبر استهلك مئات الأشجار التي جرى قطعها بشكل جائر من قبل السلطات التركية وبأمر مباشر منها، ليكون معبراً رسمياً جديداً بين مناطق سيطرة القوات التركية في سوريا وبخاصة منطقة عفرين ولواء إسكندرون، حيث كان المرصد السوري نشر سابقاً أن السلطات التركية والمجالس المحلية العاملة في ريف عفرين، تقوم بعمليات قطع لأشجار الزيتون وفتح الطريق الواصل بين منطقة عفرين ولواء إسكندرون، بغية البدء بعبور الشاحنات للتجارة ونقل الزيتون ومواد اخرى من سوريا واستقدام مواد أخرى، عبر عملية تجارية نشطة، لاستخدامه في تجارة الزيتون وغيرها من المواد، ونقله إلى الداخل التركي، إذ من المرتقب أن تجري خلال الأيام المقبلة عملية الإعلان الرسمي عن افتتاح المعبر، ورجحت المصادر أن تصبح بديلاً عن بوابتي باب الهوى وآطمة أو داعمة لهما.

ومع هذه الانتهاكات ومع اقتراب عيد النوروز الذي يحتفل به الكرد في العالم، فقد وردت إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان نسخة من تعميم أصدرته المجالس المحلية العاملة في المنطقة، أنه لن يكون هناك أية عطلة رسمية في 20 آذار / مارس الجاري، أو أية أيام أخرى، لا توجد عطلة رسمية مطلقاً في عيد نيروز، وأن جميع المؤسسات الرسمية ستواصل عملها في الـ 21 من الشهر ذاته، ولن يتم السماح للمواطنين في عيد نيروز بالتظاهر أو حرق الإطارات أو إقامة احتفالات أو الترفيه، بعد أن كان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قيام مقاتلين من الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون” بتحطيم تمثال الرمز الكردي كاوا الحداد، والذي جرى وضع تمثاله في إحدى ساحات مدينة عفرين، حيث يتزامن ذلك مع اقتراب أعياد النوروز التي تجري في الـ 21 من آذار / مارس من كل عام، في حين رصد المرصد السوري استمرار الاتجار بالمعتقلين من قبل قوات عملية “غصن الزيتون”، عبر ممارسة المزيد من الاختطاف والاعتقالات حيث رصد المرصد السوري خلال الأسبوع الأخير عمليات اعتقال واختطاف من قبل الفصائل، طالت نحو 40 شخصاً بينهم طبيب ومسنون، في ناحية الشيخ حديد، ومن آلكانا وكولكو وحقلي أورتة، ومنطقة كفرصفرة وقرى أخرى تابعة لناحية معبطلي وناحية شيراوا، وعلم المرصد السوري أن أن عمليات الاعتقال جرت وفقاً لتهم مختلفة منها الخدمة في واجب الدفاع الذاتي خلال فترة سيطرة القوات الكردية على المنطقة، والعمل في مؤسسات تابعة للإدارة الذاتية بالإضافة لتهم أخرى من الموالاة للقوات الكردية وتهم تهدف لتخويف السكان

ومع اعتقال المزيد والإفراج عن البعض، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق اختطاف واعتقال أكثر من 2630 مواطن، من ضمنهم نحو 1050 لا يزالون قيد الاعتقال، فيما أفرج عن البقية بعد دفع معظم لفدية مالية، يفرضها عناصر عملية “غصن الزيتون”، وتصل في بعض الأحيان لأكثر من 10 ملايين ليرة سورية، حيث رصد المرصد السوري في أكثر من مرة تعمد الفصائل إرسال مقاطع صوتية أو أشرطة مصورة إلى ذوي المختطفين وفرض مبالغ مالية دون المساومة، مع تهديد بتصفية ذويهم في حال لم يجري دفع المبلغ المرقوم، كما أن الفصائل التي أطلقت تركيا يدها في المنطقة، بعد صمت دولي أطلق يد تركيا في عفرين، تعمدت تنفيذ الاعتقالات بحق الجنسين، من رجال ونساء، بعد أن حولت هذه الفصائل الاختطاف والاعتقال بتهم مختلفة أبرزها “الانتماء للقوات الكردية والتواصل معها والعمل لصالحها”، إذ باتت عملية الاختطاف لتحصيل الفدية، تجارة رائجة تعتمدها معظم الفصائل في محاولة لتحصيل أكبر مبلغ ممكن من المال، والتضييق على السكان المتبقين في المنطقة، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تعمد الفصائل نقل المختطفين، إلى معتقلات ومراكز احتجاز مكونة من منازل مدنيين جرى الاستيلاء عليها وتحويلها لمقرات للفصائل الموالية لتركيا، والتي تتقاسم النفوذ والممتلكات في عفرين، وتعمد بين الحين والآخر لتنفيذ عمليات سلب ونهب ومصادرة أموال وممتلكات

عفرين كانت شهدت مجازر وقتل تسبب في استشهاد نحو 389 مدني بينهم 55 طفلاً و36 مواطنة، من المدنيين من المواطنين الكرد والعرب والأرمن، العشرات منهم استشهد في انفجار ألغام وتحت التعذيب على يد فصائل عملية “غصن الزيتون”، وغالبيتهم ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، وقتل تحت التعذيب، منذ الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام 2018، وحتى التاريخ ذاته من العام 2019، من ضمنهم نحو 89مدني بينهم 6 أطفال و3 مواطنات استشهدوا منذ ما بعد سيطرة القوات التركية على عفرين في الـ 19 من آذار / مارس من العام 2018، كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان جرح المئات وتشريد مئات آلاف آخرين، حيث بقيت الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية حصة من تبقى من سكان منطقة عفرين ممن رفضوا الخروج من المنطقة، وترك منازلهم ومزارعهم للقوات التركية والفصائل التي تناهبت وعفَّشت وسرقت واستولت على ممتلكات المدنيين والممتلكات الخاصة والعامة في كامل منطقة عفرين، أيضاً فإن المرصد السوري عمل على رصد الاستهدافات والاغتيالات والعمليات الهجومية، التي طالت قوات عملية “غصن الزيتون” التي وصلت لنحو 152 عملية، منذ خسارة القوات الكردية لمنطقة عفرين في نهاية الثلث الثاني من آذار / مارس من العام الجاري 2018، حيث وثق المرصد السوري مقتل نحو 689 من عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية بينهم 85 جندياً من القوات التركية، كما وثق المرصد السوري ما لا يقل عن 1584 من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وقوات الدفاع الذاتي، ممن قضوا منذ بدء عملية “غصن الزيتون” ممن قتلوا وقضوا في الاشتباكات مع القوات الكردية في منطقة عفرين والاستهدافات التي تعرضوا لها، وعمليات الاغتيال منذ بدء عملية “غصن الزيتون” في كانون الثاني / يناير من العام 2018، كما كان قتل 91 على الأقل من عناصر قوات النظام الشعبية في القصف التركي منذ بدء دخولهم في الـ 20 من شباط / فبراير من العام الجاري 2018، ونفذت القوات الكردية أكثر من 140 عملية اغتيال واستهداف طالت القوات المسيطرة على منطقة عفرين، في الوقت الذي كانت نفت مصادر قيادية من وحدات حماية الشعب الكردي، أن تكون لقواتها أو خلايا تابعة لها العلاقة أو المسؤولية عن الكثير من الاغتيالات وعمليات التعذيب والتي ظهر بعض منها في أشرطة مصورة، منسوبة إلى القوات الكردية، واتهمت المصادر خلايا أخرى تابعة لجهات أخرى بتنفيذ عمليات الاغتيال هذه ونسبها إلى القوات الكردية لغايات في نفسها، تهدف بشكل رئيسي من خلالها إلى تصعيد انتهاكاتها تجاه المدنيين، الذي بات استئياؤهم يتصاعد يوماً تلو الآخر، مع الإجراءات غير العادلة وغير الرحيمة، وصم القوات التركية القائدة لعملية “غصن الزيتون” آذانها عن الاستجابة لشكواهم.

أشكال الانتهاكات تنوعت من استيلاء على محاصيل الزيتون، وعلى الآلاف من تنكات زيت الزيتون، وتحصيل أتاوات وضرائب، والاستيلاء على منازل وتعفيشها، والاستيلاء على مزارع وبيعها بمبالغ مالية متفاوتة، وتأسيس مقار عسكرية ومعسكرات في ممتلكات المواطنين، فالمرصد السوري كان رصد من مصادر موثوقة عن طلب فصائل في عملية “غصن الزيتون” بعد السيطرة على عفرين، من السلطات التركية طرد سكان مدينة عفرين وريفها بشكل كامل منها، واستباحة أموالهم وممتلكاتهم وأرزاقهم ومزارعهم ومنازلهم ومحتوياتها بشكل كامل، إلا أن السلطات التركية قابلت الأمر بالرفض ووضحت للفصائل بأنها تسعى للهدف ذاته في إفراغ المنطقة من سكانها الكرد، وأضافت للجهات المطالبة بهذا القرار، بأنه سيؤلب المجتمع الدولي عليهم، ويدفع العالم كله للتدخل لصالح سكان المنطقة الكرد، وأصدرت تركيا أوامرها للفصائل بضرورة التريث، وأنه سيأتي يوم ويطلب سكان المنطقة الخروج منها، وسيدفعون الأموال للفصائل بغية الخروج من منازلهم ومزارعهم وتركها، وهذا ما حدث بشكل بطيء حيث فرت مئات العائلات المتبقية في عفرين، نتيجة لتصاعد الانتهاكات بحقهم من خطف وضرب واعتداء ونهب وسرقة وأتاوات واعتداء على النساء والإناث، الأمر الذي أثار حفيظة سكان عفرين والنازحين عنها الذين منعتهم تركيا من العودة إلى قراهم وبلداتهم، وسط صمت مخزي من العالم الذي لم يبدي أي تحرك حيال ما تقوم به تركيا في منطقة عفرين من انتهاكات وتجاوزات يومية بحق السكان والمدنيين، في الوقت الذي رصد فيه المرصد السوري اتفاقاً بين قائد عسكري والمجلس المحلي في عفرين، على أخذ القائد العسكري، لمساحة من أرض جبلية تقع في منطقة بين الباسوطة ومدينة عفرين، على اعتبار أنها “أرض مشاع”، ولا تعود ملكيتها لأحد، ومن ثم منح المهجرين من غوطة دمشق الشرقية مساحة 400 متر، لقاء مقابل مادي قدره 100 دولار، كما رصد المرصد السوري فرض أتاوات من قبل الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، على السكان المدنيين والمتنقلين في منطقة عفرين، خلال تنثقلهم على الطرق الرئيسية والفرعية، إذ يجري دفع مبالغ مالية متفاوتة لحواجز قوات “غصن الزيتون”، الذين يعمدن لتوقيف السيارات الصغيرة والكبيرة والعامة والخاصة، وفي بعض الأحيان يتعدى الأمر كونه تحصيل أتاوة إلى عملية سلب ونهب، ناهيك عن تحكم فصائل عملية “غصن الزيتون” بشكل اعتباطي في الموارد الاقتصادية في عفرين، واستيلاء فصائل عملية “غصن الزيتون”، على غالبية مزارع الزيتون في عفرين، وتضمينها لتجار وعاملين للعمل بها واستلامها مبالغ مالية سلفاً كثمن لعملية الضمان هذه للمزارع المستولى عليها والتي بلغت نسبتها أكثر من 75% من مساحة مزارع الزيتون الموجودة في عفرين، عقب أن كانت الفصائل عمدت لتقاسم السيطرة على مزارع الزيتون، إذ جرى فرض بيع زيت الزيتون بأسعار منخفضة كما جرى فرض أتاوات من زيت الزيتون، إضافة للاستيلاء على كميات اخرى، وبلغ تعداد ما جرى الاستيلاء عليه أو فرض بيعه بثمن منخفض أو سرقته أو تحصيله كضريبة وأتاوة، عشرات آلاف التنكات من زيت الزيتون، فضلاً عن قطع الآلاف من أشجار الزيتون سواء لفتح طرقات من وإلى الجانب التركي، أو لبيعها أو لأغراض عسكرية وأمنية، كذلك رصد المرصد السوري قيام فصائل عملية “غصن الزيتون”، تقسيم مناطق سيطرتها في مدينة عفرين، وكتابة عبارات على كل ما يجري الاستيلاء عليه، لتثبت ملكيتها عليها وتمنع بقية الفصائل من الاستيلاء على نفس العقار أو الآلية، كما تعمدت حرق مزارع زيتون وحرق ممتلكات، في حين تعدت الانتهاكات من الاستيلاء وتقسيم الممتلكات إلى تنفيذ عمليات مداهمة يومية للمنازل، بحجة البحث عن أسلحة وخلايا نائمة، وغيرها من الذرائع، والقيام بتعفيش ممتلكات المنازل من مجوهرات وأموال وأجهزة إلكترونية وحتى الهواتف النقالة والأثاث، كما وصلت السرقة من الممتلكات الخاصة إلى الممتلكات العامة، إذ أقدمت مجموعات من فصائل عاملة في منطقة عفرين على سرقة الأكبال النحاسية الناقلة للتيار الكهربائي، على رؤوس الأشهاد ودون رادع، وسرقة المشافي والمؤسسات الخدمية، فيما خلقت هذه السرقات عمليات اقتتال داخلي بين الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة في عملية “غصن الزيتون”، قتل وأصيب على إثرها عشرات العناصر، في جولات متكررة من الاقتتال الدامي، فيما لم تعمل السلطات التركية على ممارسة أي نوع من الردع أو الضغوطات، بل تحاول فض النزاعات التي من الممكن أن تخرج عن السيطرة الكاملة.

أيضاً عمدت فصائل في “غصن الزيتون”، على تشكيل محاكم صورية تقوم بطلب أوراق ثبوتية تتعلق بملكية العقارات في منطقة عفرين الواقعة في القطاع الشمالي الغربي لمحافظة حلب، وأكدت المصادر أن عملية طلب الأوراق تترافق مع معلومات أوردتها مصادر متقاطعة، عن بدء تحضيرات لإعادة العقارات التي يقطنها مقاتلون لأصحابها، كما أكدت المصادر أن المنازل يجري الحجز عليها، لحين إثبات ملكية المنزل، بسند من السجل العقاري بحلب، يثبت أن ملكية المنزل للمدعي، حتى وإن كان هناك اتهامات بتبعيته للقوات الكردية أو الأحزاب السياسية الكردية، حيث يجري إعادة ملكية المنزل لأصحابه، فيما من لا يمكنه إثبات ذلك، فتجري عملية الحجر على الممتلكات وبيعها في مزاد علني، وبيع السلاح الفردي والمقتنيات الشخصية، كذلك بالطريقة ذاتها في مزادات مخصصة، الأمر الذي أثار استياءاً واسعاً لدى سكان عفرين الذين لم يفسح لهم النظام المجال للوصول إلى مدينة حلب كنازحين، وسط مخاوف من عدم إمكانية الكثير من الأهالي المهجرين والمتبقين حتى من إثبات ملكيتهم، واعتبر الأهالي ذلك فصلاً جديداً في عملية التضييق لتهجير المدنيين المتبقين، بينما كان قد قامت جهات عسكرية في “غصن الزيتون” على شرعنة سرقاتها لأرزاق أهالي عفرين عبر سلسلة قرارات أصدرتها وعممتها فيما يتعلق بموضوع جني محصول الزيتون، ونصبت هذه القرارات على فرض أتاوات بنسب مختلفة من محصول الزيتون، حيث تم إجبار الأهالي أصحاب الأراضي الزراعية المتواجدين في الناحية على دفع 10 % من إنتاج محصولهم، أما في حالة عدم وجود أصحاب الأراضي الزراعية في الناحية ونيابة الوكلاء عنهم فتم تحديد نسب أكبر على النحو التالي: – يتم دفع نسبة 15 % من إنتاج المحصول في حال كان الوكلاء على قرابة بأصحاب الأراضي من الدرجة الأولى (أب – أم – أخ – أخت)، أما إذا كان الوكلاء من أهالي الناحية وليسوا على قرابة من أصحاب الأراضي فستكون نسة الأتاوة 25% من إجمالي إنتاج المحصول، فيما يتم دفع نسبة 35 % من إنتاج المحصول إذا كان الوكلاء من “أنصار ومؤيدي” وحدات حماية الشعب الكردي