“السوخوي” لن تصنع سلام سوريا

خلافاً لتوقعات إيكاترينا غريغوروفا، سيدة الاحوال الجوية في التلفزيون الروسي، ليست سماء سوريا مطلع هذا الخريف، زرقاء صافية، ولا هي مؤاتية لحركة الطائرات والقصف. سماء سوريا كما كل البلاد، ملبّدة وخطرة جدا. مقاتلات وقاذفات متعددة الهوية تصول وتجول فيها وراء أهداف متضاربة حينا ودونما تنسيق بينها أحيانا. احتمالات حصول حوادث غير مقصودة صارت أكبر وزاد خطر انزلاق النزاع الى مستويات أدنى.
روسيا هي آخر الواصلين الى الحرب السورية. سبقتها الى هناك فرنسا وأوستراليا وبريطانيا بانضمامها اخيرا الى الائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن. وقبلها اعلنت تركيا بعد تردد الالتحاق بصفة كاملة بالائتلاف. سلاح الجو السوري يواصل منذ اربع سنوات رمي المدن والقرى بالبراميل، دونما تمييز بين “داعش” و”نصرة” و”جيش سوري حر” ومدنيين. بالنسبة اليه جميعهم ارهابيون، بمن فيهم الاطفال والنساء.
سماء سوريا زادت تلبدا الاثنين مع التحذير الذي وجهه حلف شمال الاطلسي الى موسكو، بعد انتهاك احدى مقاتلاتها المجال الجوي التركي. الاطلسي كان واضحا في انّ أي خرق مماثل سيُعدّ انتهاكاً لاجوائه. ومع تكرار الانتهاكات، تزداد احتمالات انضمام المنظمة العسكرية أيضاً الى “العرض” العسكري في السماء السورية.
وكما السماء تستعد أرض سوريا لوافدين جدد، هي التي تحولت في السنوات الاربع الاخيرة موئلاً للجهاد العالمي بكل مذاهبه. القائد السابق لاسطول البحر الاسود الروسي توقع انضمام متطوعين روس ومحاربين قدامى الى الجيش السوري. وكان وصل قبلهم خمسة آلاف مقاتل شيعي، استناداً الى الباحث في الميليشيات الشيعية فيليب سميث، الى سوريا بين تموز وآب الماضيين، للانضمام الى المجموعات الشيعية الحاضرة بقوة منذ بداية النزاع.
وفي الجبهة المقابلة، رفع دفق المقاتلين الاجانب الى سوريا عدد هؤلاء الى نحو 30 الفاً، نصفهم دخل في الاشهر الـ12 الاخيرة وينتمون الى نحو 80 دولة. ومع بدء التدخل الروسي العسكري في سوريا، أعلن “الاخوان المسلمون” أن جهاد الدفاع ضد ما وصفوه بـ”الاحتلال الروسي السافر لسوريا”، “فرض على كل قادر على حمل السلاح”. ومعهم استحضر 55 داعية سعودياً ذكرى الغزو السوفياتي لافغانستان للتعبئة ضد “الوريثة الصليبية الأرثوذكسية” التي تغزو سوريا، ملوحين لها بمصير شبيه بمصير سلفها البولشفي.
وسط هذا التصعيد، تتحدث موسكو عن انتقال سياسي في سوريا. انها تضغط عسكرياً لايصال النظام الى طاولة المفاوضات. لكنّ ذلك قد يضطرها الى ما هو أكثر من سرب مقاتلات. 7200 طلعة لمقاتلات الائتلاف الدولي لم تؤثر بتاتاً في الدفع نحو حل سياسي، ولا شيء يوحي بأن “السوخوي” ستستطيع ذلك. وحدهم مشاهدو التلفزيون الروسي قد يصدقون، ولكن ليس طويلاً، أن “الحرب المقدسة” في سوريا رحلة خاطفة و”مباركة” للقضاء على الارهاب.

 

موناليزا فريحة

المصدر : النهار