السوري منحوس… حتى في الصين

حظ السوريين في هانغتشو ليس افضل من حظهم في جنيف ونيويورك. كلما لاح في الافق ان الحل صار قريباً يظهر “إشكال” جديد يقلب المعطيات من التفاؤل الى الايغال في النحس والتشاؤم. من أين يأتي الحل في سوريا والمفاوضات بين الكبار كلما تقدمت خطوة الى الامام تراجعت خطوات الى الوراء ؟ من أين يأتي والميدان كقصة ابريق الزيت يوم لك يوم عليك؟ من أين يأتي والبوابات الاقليمية لاتزال مغلقة بعضها في وجه البعض؟ من أين يأتي والاوراق كلها افلتت من ايدي اللاعبين المحليين وقدرتهم على التأثير وفرض اجندة وطنية صارت صفراً؟ من أين يأتي وكل تدخل خارجي مهدد بأن يصير تورطاً في مستنقع من الوحل والدماء؟

كنا في حرب واحدة معروفة الهوية والهدف لكل من افرقائها المحليين أصدقاؤهم والحلفاء، صارت الحرب حروباً، والمعارك لم تنتج إلا نسخاً متجددة في جبهات تسقط وتستعاد ثم تتبخر. لم يتعب أحد بعد. لم يختل توازن بعد. لم ينتصر أحد بعد. الأعداء وحلفاؤهم يجددون معاركهم بلا طائل. كثر اللاعبون وكثرت الانقلابات وتغيرت التحالفات، والكل مستعدون لحرب استنزاف مديدة، والكل رسموا حدود “مناطقهم” وحدود تدخلهم.
في الشمال السوري “هيئة أمم غير متحدة” وموزاييك قوى وجيوش تحير المنجمين ولا أحد قادر على فك طلاسمه، فكيف باستحضار الحل؟ روسيا حضرت بلباسها العسكري والطائرات. ايران تختبر قدرات حرسها الثوري و”ألوية” أهل البيت. تركيا جاءت بقضها وقضيضها لئلا تفوتها حصة. واشنطن لم تغب عن الميدان، حضورها غير مرئي لكنه ملموس وغير حاسم وكأنها تريد لهذه الحرب ان تستمر الى ما لا نهاية. العنوان العريض لكل الافرقاء محاربة “داعش”، أما في الميدان فان لكل من المتقاتلين “داعشه”: “داعش” روسيا هو “النصرة” والفصائل الشيشانية والاوزبكية، “داعش” تركيا هم الاكراد، “داعش” الاوروبيين هم ذوو السحنة الشقراء الناطقين الاجنبية الذين جاؤوا الى سوريا “متطوعين”. حتى الصين وجدت “داعشها” الخاص في “الجيش التركستاني” الآتي من سيكيانغ، فلربما تحضر أيضاً في القريب العاجل بوحداتها الخاصة وطيرانها!
واذا كانت “جبهة الشمال” في هذا التعقيد وهذا التشابك، فكيف الجبهة الجنوبية؟ هناك اسرائيل التي تضحك في سرها على “المهزلة العربية المأساة” الجارية حولها وتتدثر بالصمت المريب بينما ملامح لؤمها يغطي كل الجبهة وصولا الى قلب دمشق. وهناك أيضاً يروج الخبثاء مشاريع خبيثة على غرار الاردن الكبير ودولة الانبار وما شاكلهما.
الحرب تدوم وتدوم . والقوى الدولية والاقليمية التي تقاتل من بعيد أعفت نفسها من فاتورة الالم ولائحة الخسائر والركام. وحده الشعب السوري المنحوس يدفع الثمن.