الشبيبة الثورية وتجنيد الأطفال في مناطق الإدارة الذاتية.. والمرصد السوري يؤكد على عدم عسكرة الأطفال مهما كانت الغايات

لا تزال الاتّهامات توجّه إلى “الشبيبة الثورية” بسعيها إلى تجنيد الأطفال في معسكراتها في مناطق الإدارة الذاتية، حيث حذّرت منظمات حقوقية وإنسانية وعلى رأسها المرصد السوري لحقوق الإنسان، من التجنيد ومحاولة استغلال ظروف الأطفال بعد هروبهم من عائلاتهم بسبب خلافات أو مشاكل داخلية.
ويدعو المرصد السوري لحقوق الإنسان، مختلف الأطراف إلى الابتعاد عن استغلال الأطفال والزجّ بهم في أي معارك سياسية أو عسكرية مهما كانت غاياتها، ويطالب الإدارة الذاتية بموقف إنساني حاسم لوقف أي استغلال للقصّر مع الالتزام بكل الاتفاقيات الدولية التي تم توقيعها في هذا الخصوص.

من هي الشبيبة الثورية؟ وماهي أهدافها؟ وما علاقة قسد بها؟
المرصد السوري لحقوق الإنسان حاول فتح الملف وفهم هذا التنظيم ومساعيه وأهدافه، حيث أفاد القيادي بقوات قسد محمود حبيب، في حديث مع المرصد السوري، بأن الشبيبة الثورية هي إحدى إفرازات المجتمع المدني التي تعنى بتربية الجيل الناشئ والاهتمام به وتطوير المهارات لديه وهي جزء من مشروع شامل يخلّص المجتمع من بقايا التطرف الداعشي والأنظمة الشمولية الديكتاتورية وينطلق بالشبيبة نحو فهم وممارسة الحالة الديمقراطية، لافتا إلى أن هذا التوجّه يعزّز حالة الترابط الاجتماعي ويرفع منسوب الوعي السياسي بعد تصحرٍ دام أكثر من خمسة عقود.
وأضاف القيادي بقسد، أن الشبيبة هي نتاج حركة المجتمع نحو تطوير الأفراد من مختلف الأعمار، مردفاً ليس تهمة أن نرفع مستوى الوعي كيلا تقع هذه الشرائح العمرية فريسة للتطرف والإرهاب الذي يحاول استقطابهم لخدمة المشاريع الهدامة.. نحن نتكلم عن ظاهرة الشبيبة الثورية وهي تربوية توعوية وليست ظاهرة مسيئة.
أما تجنيد الأطفال ضمن المؤسسة العسكرية فهذا ليس موجودا أصلا كي نناقش مشروعيته من عدمها “.
ولفت محمود حبيب إلى ماروّج حول الفارين من عائلاتهم، مؤكدا أن هذه ليست ظاهرة، وإن حدثت أي حالة من هذا القبيل تتولى المؤسسات المختصة بالمرأة والطفل التعاطي معها، فضلا عن برامج حمايةٍ وتأهيل تُعنى بعلاج مثل هكذا حالات.
وأكد محدثنا أن المجتمع بكل فئاته في شرق الفرات ومناطق الإدارة الذاتية محصّن ومحمي ولا يمكن أن يتجاوز القوانين والأعراف والاتفاقيات الدولية التي تم توقيعها.
ووصف تجربة قسد بالناجحة بكل المقاييس على الصعيد الوطني حيث حاربت الإرهاب والتطرف وأنتجت مشروعا حقيقيا لكنها تتلقّى الكثير من التهم من قبل المنهزمين ومَن تاجروا بالقضية السورية، بل حدث أكثر من الاتّهام حيث تعرضت المنطقة ولا تزال للاعتداءات بكل أشكالها العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في محاولة لإضعافها.
وذكّر بتوقيع قسد اتفاقية منع تجنيد الأطفال مع الأمم المتحدة في الشهر السابع عام 2019، لتعبر قسد بذلك عن التزامها بما تم الاتفاق عليه.
وذكر محدثنا أن حركة الشبيبة الثورية قد أفشلت بعض محاولات تخريب الأوضاع في شرق الفرات، مشيرا إلى أن الاتهامات الباطلة هي بمثابة محاولة فاشلة لا ترتكز على حقائق أكثر من ارتكازها على الكيد السياسي لإثارة الرأي العام الإقليمي والدولي وتشويه الإدارة الذاتية.
من جهته، أوضح خالد جبر، عضو الرئاسة المشتركة لأحد مكاتب حماية الطفل في النزاعات المسلحة بمناطق الإدارة، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن المكاتب الخاصة بإعادة هؤلاء الأطفال إلى أهاليهم، منتشرة على كامل جغرافية المنطقة الشمالية وتسعى دائما إلى تحييد الأطفال القصّر عن القوات العسكرية، لافتا إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تتعاون بشكل وثيق مع هذه المكاتب لحماية الطفل وتسعى إلى رعاية كل القاصرين لديها، حيث أبعدت منذ شهرين حوالي 200 طفل من صفوف التشكيلات العسكرية وأيضا الشبيبة الثورية.
وشدّد على التزام قوات سوريا الديمقراطية بمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية، مقرّا بوجود بعض الخروقات التي سرعان ما تتدخل قسد لمواجهتها.
وأكد محدثنا أنه تم منذ شهر تشكيل لجنة تقدير أعمال لمراجعة المنتسبين إلى قوات سوريا الديمقراطية وتم استبعاد 54 قاصرا وتسليمهم إلى ذويهم، من ضمن 213 قاصرا تم إرجاعهم في شهرين، مشددا على أن مايروج حول اختطاف قصّر واستغلالهم من قبل قسد لغايات عسكرية عار من الصحة، وأكبر دليل على ذلك العملُ الكبير الذي تقوم به المكاتب المخصصة بإعادة الأطفال إلى أهاليهم.
وأفاد بأن قسد ومسد تعملان وفق اتفاقيات دولية على حماية حقوق الإنسان والطفل عموما.
أما القيادي بقسد، أبو عمر الإدلبي، فقد أكد بدوره أن المنظمة مدنية ومجتمعية تهتم باليافعين ولا علاقة لها بأي توجه عسكري أو انتماء لقوات سوريا الديمقراطية، وتتمثل مهمتها في تأطير نشاط اليافعين وتطوير مواهبهم وتثقيفهم في هذه المرحلة العمرية الهامة التي تعد أساساً لتكوين شخصية الإنسان مستقبلاً، لافتا إلى أن أهمية هذا الموضوع تكمن في أن الانتقال ما بين مرحلة المراهقة والشباب تتطلب عناية واهتماما من المجتمع على الصعيد الفردي والجماعي، مدركين أن عدم استيعاب الطاقات الشابة ضمن أطر تنظيمية تنمي مداركهم وتحفز قدراتهم الذهنية ومهاراتهم الجسدية، سيكون لها نتائج سلبية ووضعهم أمام حالة ضياع وانهيار في المجتمع خاصة أن الانحراف واكتساب العادات السيئة سيكون هو البديل لهؤلاء اليافعين.
وتحدث الإدلبي عن الأزمة السورية الممتدة لأكثر من عشر سنوات من الحرب العبثية والتي خلّفت الدمار والموت وتفشي فكر التطرف والتنظيمات الإرهابية التي أفرزت جيلا جاهلا استغلته التنظيمات المتطرفة لتجنيده ضمن صفوفها لتجعل منهم قتلة مجرمين، وضمن هذه الأجواء والظروف القاهرة لايمكن أن يوصف الوضع في سورية ضمن المعايير الطبيعية، أما في شمال وشرق سوريا فقد بذلت مؤسسات الإدارة الذاتية كل جهودها لإعادة تأهيل مادمّرته الحرب والتنظيمات الإرهابية في مرافق الحياة على كافة المستويات، بعد أن تحملت قوات سوريا الديمقراطية أعباء محاربة الإرهاب ومكافحة التطرف لتوفير الأمن والأمان والمساهمة الهامة في كل ما يهم حياة الناس في مناطقها، حيث لا تسعى أبدا إلى استغلال الأطفال والتلاعب بهم بل تعمل وفق أصول ومبادئ تراعي حقوق الطفل والإنسان عموما بالتعاون مع الجهات ذات الصلة.
وأكد أن قسد قد وقّعت في الأول من يوليو عام 2019 اتفاقية مع هيئة الأمم المتحدة لمنع تجنيد الأطفال في صفوفها، وهي منضبطة وتعمل على احترام التزاماتها الدولية، وإن وجدت حالات فردية فهذا أمر طبيعي في كل دول العالم وفي الظروف غير الطبيعية التي تعيشها المنطقة.
وعبّر عن انتقاده لحملات تضليل الرأي العام والتشويه الإعلامي من قبل حكومتي دمشق وأنقرة وما يتبعهما من مؤسسات إعلامية ومنصات تواصل اجتماعي، ومن ذلك قضية تجنيد الأطفال.
بدوره، قال الصحفي الكردي، أحمد هيمو، في حديث مع المرصد إن الشبيبة تسعى إلى الحد من الجهل في الجهة، وتحث الشباب على البحث والتطوير الفكري والذهني بعيدا عن التطرف والتعصّب، مشددا على أن الشبيبة تشكلت لمهمة حماية الأحياء في مناطق روج أفا والجزيرة وكوباني وعفرين من اعتقالات النظام السوري منذ بداية الثورة.

وبخصوص إمكانية تورط قسد في تجنيد الأطفال في خرق للاتفاقيات الدولية، أشار الصحفي إلى أن قوات سوريا الديمقراطية لن تستخدم الأطفال في حربها ضد الإرهاب بكل وجوهه، مؤكدا أنه في ذروة الحرب على أخطر التنظيمات الإرهابية “داعش” في المنطقة انخرط بدافع شخصي وطني العديد من الشباب للمشاركة في الحملات الأمنية والعسكرية ضد التنظيم ، لكن وبعد سنوات وحين تنظّمت قسد أكثر وشكلت صفوفها جيدا وبأمر من القيادات الأولى عملت على استبعاد القصّر خاصة بعد أن وقّع القائد العام مظلوم عبدي في جنيف على اتفاقيات تخص القاصرين وتجنيبهم الانخراط في الصراع المسلح مهما كان هدفه.

وأكد أنه منذ عام تشكلت المكاتب التابعة للإدارة الذاتية مهمتها التنسيق مع عوائل الأطفال الذين انخرطوا بقوات عسكرية موجودة في المنطقة سواء وحدات حماية الشعب أو قسد أو قوى الأمن الداخلي، عبر أخطاء فردية لبعض قادة الكتائب أو الفصائل، تلك المكاتب تقوم بالتنسيق مع هذه القوات للوصول إلى العائلات وارجاع القاصرين، وقد نجحت المكاتب في حلحلة عشرات الملفات بهذا الخصوص.
وفنّد الصحفي ما يُروج حول تورط قسد في التجنيد الإجباري للقصّر للمشاركة في المعارك، مؤكدا أن مهمة قسد حماية المنطقة بأطفالها ونسائها بعيدا عن أي توظيف أو استغلال.
وعاشت سورية بالفعل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، منذ انزلاق الوضع إلى نزاع مسلح وتتحمل القوات النظامية السورية والفصائل المسلّحة في مختلف الجهات المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، وتورّطت عديد الجهات في تجنيد واستخدام الأطفال تحت سن 18 عاماً في القتال وفي الاضطلاع بأدوار دعم مباشر للقتال .
ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان عديد الحالات وأوصى كمنظمة حقوقية المجتمعَ الدولي والحقوقي بالانتباه والتنديد وإصدار عقوبات صارمة لمحاسبة المتورطين والمجرمين.
ويحظر القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب) والقانون الدولي لحقوق الإنسان تجنيد واستخدام الأطفال كمقاتلين أو في أدوار معاونة أخرى، كما يحظر البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، الذي صادقت عليه سورية منذ 2003، تجنيد أو استخدام الأطفال تحت سن 18 عاماً في أية أعمال عدائية مباشرة، أو تجنيد الأطفال تحت سن 15 عاماً، بما في ذلك في الأدوار الداعمة، ويعد ذلك جريمة حرب بحسب تعريف نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد