الشركات المشرفة على حقول البادية السورية تهدد بسحب عناصرها… و”داعش” يعد هجومًا للسيطرة على مصادر الطاقة

تتمحور العمليات العسكرية في الأيام الأخيرة والأسابيع التي سبقتها، حول مركز واحد هو البادية السورية ومنطقة #تدمر والحقول النفطية فيها، وبات محور الصراع الظاهر هو تنظيم #الدولة_الإسلامية“، الذي لا يفوِّت فرصة في تنفيذ هجمات على المناطق النفطية وحقول الغاز للسيطرة عليها، وبين القوات السورية المدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية المدعمة بمستشارين روس، الذين أطلقوا عملية عسكرية في الأيام الأخيرة وسَّعوا نطاق سيطرتهم في البادية الجنوبية والجنوبية الغربية لتدمر، مستعيدين آلاف الكيلومترات المربعة منها. 

هذه الهجمات التي تعرضت لها المناطق النفطية الأبرز في وسط سوريا، تسببت في أزمة بموارد الطاقة، نتيجة الخلل الذي تسببت فيه الهجمات، من حيث انقطاع الموارد التي من شأنها المساعدة في عملية تشغيل المنشآت وإنتاج الطاقة وإيصالها للمواطنين في كافة المناطق السورية، حيث حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر موثوقة على معلومات تحدثت عن الأسباب المخفيَّة وراء أزمة الطاقة في #سوريا، والتي كان ظاهرها القتال بين التنظيم وقوات النظام والقوى المتحالفة معها.

وأشارت مصادر، في حديث إلى المرصد، أن أزمة الطاقة التي تواصل تعمقها في صلب الأحداث اليومية الجارية في سوريا، هي مرتبطة بشكل وثيق بسوء تفاهم وخلاف بين وزارة النفط والموارد المعدنية في الحكومة السورية وبين شركة العمليات الخاصة، والأخيرة هي المسؤولة بشكل مباشر عن إصلاح البنية التحتية لحقول الغاز والنفط، التي استولى عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في وقت سابق، وتوفير الحماية لهذه الحقول في شمال وغرب مدينة تدمر بالريف الشرقي لـ#حمص.

سوء التفاهم هذا بين الطرفين المتفقين – المختلفين، تعمَّقَ، نتيجة ما ذكرت المصادر، عن أن الجانب السوري واقع تحت وطأة ديون كبيرة تصل قيمتها لمئات ملايين الدولارات، وهذا ما يعرقل حل الخلاف الحاصل، بين وزارة النفط في الحكومة السورية وبين الشركة المسؤولة عن الإصلاح والحماية لحقول النفط، والتي من مهامها كذلك توفير الغاز للمستخدام النهائي، حيث تسعى الأخيرة إلى حل لهذه الأزمة، وجرى ترجيح الخيار الأخطر، وهو سحب موظفي الأمن والمهندسين من سوريا، وسحب اعتماد الشركة، الأمر الذي يهدد بسقوط كامل للحقول النفطية، المتوزعة في شمال وغرب تدمر، في جنوب الطريق الواصل بين حمص وتدمر وشماله، تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

من جهة أخرى، يعد تنظيم “الدولة الإسلامية” لهجوم واسع للسيطرة على مصادر الطاقة وتقسيم سورية إلى قسمين عبر وصوله للحدود اللبنانية

وحصل المرصد السوري على مزيد من المعلومات تشير إلى أن هذا الخيار تأتي خطورته، بسبب تزامنه مع قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” باستقدام تعزيزات عسكرية جديدة خلال الأسابيع الفائتة، جرى سحبها من الأراضي العراقية ومن مناطق سورية أخرى، وتثبيت تواجدها في البادية الشرقية لمدينة تدمر، وقيام هذه القوات بتنفيذ هجمات استهدفت الطريق الواصل بين تدمر ودير الزور، بين أواخر أيار الفائت وبين مطلع حزيران الجاري.

ولفتت المصادر إلى عزم تنظيم “الدولة الإسلامية” على تنفيذ هجمة عسكرية توصل عناصره إلى محطة التيفور الواقعة في بادية تدمر الغربية، والقريبة من مطار التيفور العسكري “مطار التياس” في بادية تدمر الغربية، على طريق تدمر – حمص، تزامناً مع تخطيطها للوصول إلى كافة الحقول النفطية والآبار والشركات المتواجدة في المنطقة. كما علم المرصد أن تنظيم “الدولة الإسلامية” عمد إلى التحرك نحو الهدف الأول، وهو إيجاد وتحديد النقاط والخواصر الضعيفة التي يمكن بموجبها تحقيق هدف الهجوم بشكل مباشر، في حال قامت الشركة الخاصة المسؤولة عن إصلاح البنية التحتية وحماية المناطق النفطية السورية بوسط سوريا. 

إلى ذلك، حصل المرصد على معلومات جديدة، تبيِّن التخوف لدى الأطراف المشاركة في الصراع داخل سوريا -التي تضع موارد الطاقة على رأس أولوياتها- من قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” بتنفيذ هذا الهجوم، في حال سحب الشركة الخاصة موظفيها ومهندسيها، وأن يسيطر على حقول النفط كحقول شاعر وجزل والمهر وجحار وحقول أبورباح وغيرها في شمال وجنوب طريق تدمر – حمص، ما يجعل من التنظيم متحكماً بسوق الغاز وبالتالي يفتح الطريق أمام التنظيم لتقسيم سوريا إلى جزئين رئيسيين، شمال وجنوبي، يفصلها طريق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في حال تقدمه نحو الأراضي اللبنانية عبر مهاجمة مناطق محددة في حمص. 

المصدر: النهار