الشهر الثالث من عمليات شرق الفرات…625 شهيد وقتيل…أكثر من 17500 عنصر من التعزيزات…نحو 1300 هارب من جيب التنظيم ومحاولات تقدم بغطاء ناري

26

استكملت العمليات العسكرية ضد آخر جيب لتنظيم “الدولة الإسلامية”، شهرها الثالث على التوالي، عند الـ 10 من كانون الأول / ديسمبر الجاري من العام 2018، إذ بعد العودة إلى نقطة الصفر قبيل انتهاء الشهر الثاني من العمليات العسكرية، لم تجد القوات العسكرية إلى الآن مدخلاً للتقدم سوى في مواقع ومساحات صغيرة، عند أطراف الجيب، ودفعت العمليات العسكرية والهجمات المعاكسة للتنظيم وقوة عملية صدها لهجوم قوات سوريا الديمقراطية، دفعت الأخيرة لاستقدام تعزيزات عسكرية مؤلفة من نحو 17500 عنصر من جيش الثوار ولواء جبهة الأكراد ووحدات حماية الشعب الكردي وقوات الشعيطات ومجلس دير الزور العسكري ومجلس منبج العسكري، إلى جيب تنظيم “الدولة الإسلامية” والحقول النفطية والقواعد العسكرية المجاورة، إذ جرى استقدام القوات غالبية قوات الوحدات الكردية من مناطق الشدادي والهول والقامشلي والحسكة ورأس العين ومناطق أخرى من محافظة الحسكة، كما يبلغ تعداد مقاتلي القوات الخاصة في وحدات حماية الشعب الكردي والمقاتلين القادمين من محافظة الحسكة وقوات وحدات حماية المرأة نحو 5 آلاف مقاتل، فيما يعمد التحالف الدولي بين الحين والآخر، لتنفيذ هجمات جوية مستهدفاً مرافق عامة ومواقع ومراكز داخل مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في القطاع الشرقي من ريف دير الزور

عمليات الهجوم المعاكسة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، خلال الشهر الثالث من العمليات العسكرية، لم تسفر عن أي تقدم للتنظيم، الذي كان استعاد كامل ما خسره خلال العملية العسكرية، لتعود مناطق سيطرته إلى الامتداد من بلدة هجين إلى الحدود السورية – العراقية، وتضم في داخلها كلاً من بلدات وقرى هجين والشعفة والمراشدة والبوخاطر والبوبدران والسوسة والشجلة والباغوز فوقاني والباغوز تحتاني، واعتمد التنظيم خلال عمليات استعادة السيطرة على عمليات تفجير مقاتلين لأنفسهم بمفخخات وأحزمة ناسفة، والاعتماد على عناصر “أشبال الخلافة” من الأطفال المنضمين لتنظيم “الدولة الإسلامية”، بالإضافة لمواطنات مجندات في صفوف التنظيم، والاعتماد الكبلي رعى الأنفاق التي كانت تسمح بمرور سيارات التنظيم، بعيداً عن استهدافها من قبل التحالف الدولي، الأمر الذي أربك قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي.

الشهر الأخير من العمليات العسكرية أسفر عن تمكن نحو 1300 مدني من نساء وأطفال ومسنين من الخروج من مناطق سيطرة التنظيم وجيبه الأخير، نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، فيما لا يعلم إلى الآن أعداد من تبقوا من مدنيين داخل مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث أكدت المصادر الأهلية التي تمكنت من الفرار والخروج من الجيب، أن التنظيم يعمد لتنفيذ إعدامات بحق من يعتقله خلال فراره من المنطقة، بتهمة “الخروج إلى بلاد الكفر”، فيما خاطر الذين خرجوا بحياتهم مقابل الوصول للمنطقة، في حين وثق المرصد السوري خسائر بشرية كبيرة خلال هذا الشهر الثالث، تسبب بقتل 196 مدني بينهم 77 طفلاً و47 مواطنة ومن بينهم 135 مواطن سوري من ضمنهم 55 طفلاً و28 مواطنة، في عدة مناطق ضمن الجيب الخاضع لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، والواقع عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، في الريف الشرقي لدير الزور.، كما وثق المرصد السوري 257 من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” قتلوا منذ الـ 10 من نوفمبر وحتى الـ 10 من ديسمبر الجاري من العام 2018، فيما وثق المرصد السوري 172 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية قضوا في الفترة ذاتها.

وبذلك يرتفع إلى 865 عدد مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” ممن قتلوا في القصف والاشتباكات والتفجيرات والغارات ضمن الجيب الأخير للتنظيم منذ الـ 10 من أيلول / سبتمبر من العام 2018، وليرتفع إلى 517 عدد عناصر قوات سوريا الديمقراطية الذين منذ الـ 10 من أيلول / سبتمبر الفائت، كما أن المرصد السوري كان حصل على تفاصيل حول الهجمات التي نفذها تنظيم “الدولة الإسلامية” في محيط الجيب الخاضع لسيطرته، عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، في الريف الشرقي لدير الزور، كما يرتفع إلى 324 بينهم 113 طفلاً و72 مواطنة، من ضمنهم 180 مواطناً سورياً بينهم 76 طفلاً و43 مواطنة من الجنسية السورية، وبذلك تتصاعد أعداد الشهداء وفقاً للمراحل الثلاث لقصف التحالف التي قسمها المرصد السوري لحقوق الإنسان، أولها وهي الشهر الأول من العملية العسكرية التي تمكنت فيها قوات سوريا الديمقراطية وقسد من التقدم في الجيب الأخير للتنظيم والسيطرة على الباغوز والسوسة والشجلة وأجزاء من هجين والتقدم في أطراف ومحاور أخرى من الجيب

العملية العسكرية التي أعلنتها قسد والتحالف الدولي في الـ 10 من أيلول / سبتمبر من العام الجاري 2018، جاءت بعد أسابيع من عمليات تحضير تمثلت باستقدام آلاف المقاتلين من قبل قوات سوريا الديمقراطية والتحالف إلى محيط الجيب الخاضع لسيطرة التنظيم، بالإضافة لاستقدام تعزيزات عسكرية ضخمة من عربات مدرعة ودبابات وآليات ثقيلة وجرافات ورشاشات ثقيلة وصواريخ وذخيرة ومعدات لوجستية، دخلت على متن شاحنات إلى الأراضي السورية وجرى نقلها إلى محيط الجيب هذا، وشهد الأسبوعان الأخيران عمليات إرسال مئات الشاحنات المحملة بالمعدات اللوجستية والأسلحة والذخائر، إلى قواعد التحالف الدولي وجبهات القتال، في حين تركزت العملية العسكرية منذ انطلاقتها في محورين رئيسيين أولهما محور بلدة هجين التي تصدى التنظيم فيها بشراسة لتقدم قوات سوريا الديمقراطية، ومحور الباغوز الذي استطاعت فيه تحقيق تقدم أكبر، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تمكن قوات سوريا الديمقراطية خلال العملية العسكرية كاملة من السيطرة على أجزاء واسعة من الباغوز فوقاني، والسيطرة على قرية الشجلة، ومنطقة موزان، وتقدمت وسيطرت على معظم بلدة السوسة، وفي أطراف قرية المراشدة، والتقدم في أجزاء من بلدة هجين، مضيقة الخناق على تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يسعى لمنع حصره في نطاق أضيق، إلا أن الكثافة النارية المستخدمة من قبل قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي من عمليات قصف مدفعي وصاروخي والضربات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف الدولي على المنطقة، حالت دون قدرة التنظيم على تحقيق هدفه، لحين بدء التنظيم في الـ 10 من اكتوبر بتنفيذ هجمات معاكسة أدت لاستعادته النقاط التي خسرها خلال تقدم قسد والتحالف، حيث ركز التنظيم بشكل كبير على الهجمات المباغتة المعاكسة وتفجير عناصره لأنفسهم بأحزمة ناسفة وعربات مفخخة، والاعتماد على الألغام المزروعة بكثافة في الجيب الأخير له بشرق الفرات، بالإضافة لاستخدام الأنفاق التي تؤمن له سهولة الحركة في مناطق سيطرته، كما تؤمن له في بعض الأحيان عمليات هجوم مباغتة ضد تقدمات قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت حذرة جداً خلال أيام سيطرتها الأخيرة على المنطقة، في التقدم نتيجة كل هذه التفاصيل التي تعترض تقدمها المخطط له سابقاً.