الشهر 83 من مشاركة الروس العسكرية في سورية: نحو 170 غارة على البادية ومنطقة “خفض التصعيد”.. ودوريات اعتيادية مع الأتراك وتوتر جديد بين القوات الروسية وقسد

استكملت القوات الروسية الشهر الـ 83 من مشاركتها العسكرية على الأراضي السورية، وشهد الشهر الحادي عشر من العام السابع سلسلة من التدخلات الروسية شملت أحداث قليلة في ظل عودة تراجع الدور الروسي في سورية مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره رصد أبرز التحركات الروسية في سورية خلال الشهر 83.

ففي شمال غرب سورية، وتحديداً ضمن منطقة “بوتين-أردوغان”، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتاريخ 22 آب، تناوب 3 طائرات حربية روسية على تنفيذ 14 غارة جوية على محيط مدينة إدلب، ويتواجد فيها معسكرات تدريب لهيئة تحرير الشام وفصائل إسلامية، إضافة إلى مقرات عسكرية سابقة، تم تغيير مواقعها في أوقات سابقة، دون معلومات عن خسائر بشرية.

 

وبالانتقال إلى شمال شرق البلاد، فقد سيرت القوات الروسية ونظيرتها التركية 3 دوريات مشتركة خلال الشهر 83 من عمر دخول روسيا على خط العمليات العسكرية في سورية، 2 منها بريف عين العرب (كوباني) بمحافظة حلب بتواريخ (1 و22 آب)، وواحدة في ريف درباسية ضمن محافظة الحسكة بتاريخ (25 آب).

وفي الدورية الثانية بريف عين العرب أطلقت مروحيات روسية قنابل مسيلة للدموع ورصاص على سكان قُرى بريف عين العرب (كوباني) اعترضوا طريق الدورية 109 المشتركة بين روسيا وتركيا، رفضا للوجود التركي.

بينما ألغت القوات التركية تسيير دوريتين اثنتين مع الروس خلال آب، وذلك بتاريخ 11 الشهر و18 منه أيضاً.

 

فيما شهد يوم التاسع من آب، توتر جديد بين القوات الروسية وقوات سوريا الديمقراطية في بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، حيث خرجت دورية روسية منفردة من القاعدة العسكرية التابعة لها في عين عيسى دون أي تنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية، لتقوم الأخيرة بقطع الطريق أمامها وتطويق المنطقة، ومنع تحرك الدورية لأي مكان حتى طريق العودة إلى القاعدة.

وفي ذات اليوم، استهدفت 3 قذائف انطلقت من مواقع قوات النظام وروسيا في حلب، نقاط تابعة لمجلس منبج العسكري، في قرية أبو منديل وقرب معبر أبو كهف بريف منبج شرقي محافظة حلب، مما أدى إلى إصابة عنصرين في صفوف المجلس العسكري، وجاء ذلك، ردا على عطب سيارة للروس بعد تنقلها دون تنسيق، وذلك بالأسلحة الرشاشة من قبل عناصر “درك العلاقات” التابع لـ”قسد”، في ريف منبج.

 

وفي الجنوب السوري، شهد يوم 23 آب، انفجار عبوة ناسفة بسيارة عسكرية للقوات الروسية، في قرية المعلقة بريف القنيطرة الجنوبي قرب منطقة الجولان المحتل، مما أدى إلى إعطاب السيارة وإصابة من بداخلها، في حين سمعت أصوات سيارات الإسعاف تتجه نحو الموقع.

 

أما في البادية السورية، فقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الـ 83 من عمر دخول روسيا على خط العمليات العسكرية في سوريا، مقتل 4 عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” وإصابة 9 آخرين، جراء نحو 155 ضربة جوية نفذتها طائرات حربية روسية، استهدفت نقاط انتشارهم في البادية السورية، غالبيتهم قتلوا وأصيبوا ضمن بادية الرقة ودير الزور وحمص وبدرجة أقل مثلث حلب – حماة – الرقة.

ولم يضم الشهر الحادي عشر من العام السابع خسائر بشرية في صفوف المدنيين بفعل القصف الجوي الروسي.

 

وبلغت حصيلة الخسائر البشرية 21094 منذ الـ 30 من أيلول / سبتمبر من العام 2015 حتى 30 من آب/أغسطس من العام 2022:: 8690 مواطن مدني هم، 2112 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و1321 مواطنة فوق سن الثامنة عشر، و5257 رجلاً وفتى، إضافة لـ 6179 عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”، و6225 مقاتل من الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين من جنسيات عربية وأجنبية.

 

المرصد السوري لحقوق الإنسان كان رصد استخدام روسيا خلال ضرباتها الجوية لمادة “الثراميت” – “Thermite”، والتي تتألف من بودرة الألمنيوم وأكسيد الحديد، وتتسبب في حروق لكونها تواصل اشتعالها لنحو 180 ثانية، حيث أن هذه المادة تتواجد داخل القنابل التي استخدمتها الطائرات الروسية خلال الأسابيع الأخيرة في قصف الأراضي السورية، وهي قنابل عنقودية حارقة من نوع “”RBK-500 ZAB 2.5 SM”” تزن نحو 500 كلغ، تلقى من الطائرات العسكرية، وتحمل قنيبلات صغيرة الحجم مضادة للأفراد والآليات، من نوع ((AO 2.5 RTM)) يصل عددها ما بين 50 – 110 قنيبلة، محشوة بمادة “Thermite”، التي تتشظى منها عند استخدامها في القصف، بحيث يبلغ مدى القنبلة المضادة للأفراد والآليات من 20 – 30 متر.

 

شهر آخر يمر ولا يزال الشعب السوري يعاني ويلات التدخل الروسي الذي يبدو وكأنه انتقام ضد السوريين لخروجهم على النظام الذي ارتكب الويلات بحق شعبه. وفي وقت تتغير فيه خريطة التحالفات وتوازنات القوى، باتت روسيا الرابح الأكبر في سلسلة الفوضى بعد أن نجحت في استعادة سيطرة “النظام” على نحو ثُلُثي البلاد بعد أن كان “النظام” فقد السيطرة على أغلب أراضيها. ومع التبدلات المستمرة في موازين القوى واستعادة قوات النظام السيطرة على مساحات واسعة من سورية، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مناشداته للمجتمع الدولي للضغط على روسيا لوقف عدوانها على المدنيين السوريين، إضافة إلى الضغط من أجل التوصل لحل سياسي ينهي الأزمة السورية التي أكملت عامها العاشر على التوالي، دون حل يلوح في الأفق لوقف آلة القتل التي انطلقت لتسفك دماء آلاف السوريين وتشرد الملايين غيرهم داخليا وخارجيا.