الشهر 85 من مشاركة الروس العسكرية في سورية: طائراتها الحربية تشارك بالاقتـ ـتال الفصائلي في عفرين وتواصل استهداف منطقة “خفض التصعيد”.. و17 قتـ ـيلاً وجريحاً من التنـ ـظيم في استهدافات جوية بالبادية

استكملت القوات الروسية الشهر الـ 85 من مشاركتها العسكرية على الأراضي السورية، وشهد الشهر الأول من العام الثامن سلسلة من التدخلات الروسية شملت أحداث قليلة في ظل عودة تراجع الدور الروسي في سورية مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره رصد أبرز التحركات الروسية في سورية خلال الشهر 85.
ففي شمال غرب سورية، وتحديداً ضمن منطقة “بوتين-أردوغان”، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان 19 غارة نفذتها طائرات حربية روسية خلال الشهر، ففي 4 تشرين الأول شنت المقاتلات الروسية 4 غارات جوية استهدفت تلال كبانة بريف اللاذقية الشمالي، تزامنا مع تدريبات لقوات النظام بإشراف الروس في ريف اللاذقية.
وفي وفي 7 تشرين الأول، شنّت طائرات حربية روسية 3 غارات بصواريخ فراغية، استهدفت منطقة معسكرات سابقة للفصائل، بين قرية الشيخ بحر ومحيط بلدة أرمناز شمالي إدلب.
وفي 11 تشرين الأول، شنت المقاتلات الحربية الروسية، 6 غارات جوية بالصواريخ الفراغية، استهدفت مناطق نفوذ الفصائل ومجموعات جهادية بريف اللاذقية الشمالي، ومحيط بلدة الزعينية التابعة لجسر الشغور بريف إدلب الغربي.
وفي 17 تشرين الأول، شنت المقاتلات الحربية الروسية، 6 غارات استهدفت محيط بلدتي أورم الجوز والرامي قرب طريق “m4” بريف إدلب الجنوبي ضمن منطقة “بوتين-أردوغان”.

وليس ببعيد عن منطقة “بوتين-أردوغان”، عمدت الطائرات الحربية الروسية لإثبات تواجدها وإيصال رسائل مبطنة للفصائل الموالية لتركيا، حين استهدفت بعدة غارات مواقع لفصيل صقور الشام شمالي قرية قطمة التابعة لعفرين بريف حلب الشمالي الغربي، وذلك بتاريخ 16 تشرين الأول، وأسفر الاستهداف عن مقتل 3 من صقور الشام بينهم مقاتل لم يبلغ الثامنة عشر من عمره وجميع القتلى من أبناء جبل الزاوية، وتزامن الاستهداف مع الاقتتال الفصائلي في المنطقة هناك.

وفي حلب أيضاً، لكن بريفها الشرقي، وصلت تعزيزات عسكرية للقوات الروسية في الثامن من تشرين الأول إلى القاعدة العسكرية في مطار صرين شرقي حلب، حيث وصل رتلين عسكريين يضمان ناقلات جند ورشاشات ومواد لوجستية، قادمة من حلب باتجاه القاعدة الروسية داخل مطار صرين في ريف عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، لإجراء بعض أعمال الصيانة وتوسيع القاعدة، وشوهدت آليات حفر تعمل ضمن القاعدة.
أما في درعا، فانفجرت عبوة ناسفة زرعها مجهولون تزامناً مع مرور دورية مشتركة للقوات الروسية وقوات النظام، بين بلدتي علما والصورة بريف درعا الشرقي، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية، وذلك بتاريخ الثالث من تشرين الأول.

وبالانتقال إلى شمال شرق البلاد، فقد سيرت القوات الروسية ونظيرتها التركية 5 دوريات مشتركة خلال الشهر 85 من عمر دخول روسيا على خط العمليات العسكرية في سورية، 3 منها بريف عين العرب (كوباني) ضمن محافظة حلب وذلك بتواريخ 10 و17 و24 من تشرين الأول، و2 في ريف درباسية ضمن محافظة الحسكة وذلك بتواريخ 6 و20 من تشرين الأول.

أما في البادية السورية، فقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الـ 85 من عمر دخول روسيا على خط العمليات العسكرية في سوريا، مقتل 4 عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” وإصابة 13 آخرين، جراء نحو 145 ضربة جوية نفذتها طائرات حربية روسية، استهدفت نقاط انتشارهم في البادية السورية، غالبيتهم قتلوا وأصيبوا ضمن بادية الرقة ودير الزور وحمص وبدرجة أقل مثلث حلب – حماة – الرقة.
وبلغت حصيلة الخسائر البشرية 21110 منذ الـ 30 من أيلول / سبتمبر من العام 2015 حتى 30 من تشرين الأول/أكتوبر من العام 2022:: 8697 مواطن مدني هم، 2112 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و1321 مواطنة فوق سن الثامنة عشر، و5264 رجلاً وفتى، إضافة لـ 6188 عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”، و6225 مقاتل من الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين من جنسيات عربية وأجنبية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان كان رصد استخدام روسيا خلال ضرباتها الجوية لمادة “الثراميت” – “Thermite”، والتي تتألف من بودرة الألمنيوم وأكسيد الحديد، وتتسبب في حروق لكونها تواصل اشتعالها لنحو 180 ثانية، حيث أن هذه المادة تتواجد داخل القنابل التي استخدمتها الطائرات الروسية خلال الأسابيع الأخيرة في قصف الأراضي السورية، وهي قنابل عنقودية حارقة من نوع “”RBK-500 ZAB 2.5 SM”” تزن نحو 500 كلغ، تلقى من الطائرات العسكرية، وتحمل قنيبلات صغيرة الحجم مضادة للأفراد والآليات، من نوع ((AO 2.5 RTM)) يصل عددها ما بين 50 – 110 قنيبلة، محشوة بمادة “Thermite”، التي تتشظى منها عند استخدامها في القصف، بحيث يبلغ مدى القنبلة المضادة للأفراد والآليات من 20 – 30 متر.

شهر آخر يمر ولا يزال الشعب السوري يعاني ويلات التدخل الروسي الذي يبدو وكأنه انتقام ضد السوريين لخروجهم على النظام الذي ارتكب الويلات بحق شعبه. وفي وقت تتغير فيه خريطة التحالفات وتوازنات القوى، باتت روسيا الرابح الأكبر في سلسلة الفوضى بعد أن نجحت في استعادة سيطرة “النظام” على نحو ثُلُثي البلاد بعد أن كان “النظام” فقد السيطرة على أغلب أراضيها. ومع التبدلات المستمرة في موازين القوى واستعادة قوات النظام السيطرة على مساحات واسعة من سورية، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مناشداته للمجتمع الدولي للضغط على روسيا لوقف عدوانها على المدنيين السوريين، إضافة إلى الضغط من أجل التوصل لحل سياسي ينهي الأزمة السورية التي أكملت عامها العاشر على التوالي، دون حل يلوح في الأفق لوقف آلة القتل التي انطلقت لتسفك دماء آلاف السوريين وتشرد الملايين غيرهم داخليا وخارجيا.