الشهر 86 من مشاركة الروس العسكرية في سورية: مزاحمة للنفوذ الإيراني غرب الفرات عبر استمالة سكان المنطقة.. وتراجع كبير بالضربات الجوية على البادية ودوريات اعتيادية مع الأتراك شمال شرق البلاد

استكملت القوات الروسية الشهر الـ 86 من مشاركتها العسكرية على الأراضي السورية، وشهد الشهر الأول من العام الثامن سلسلة من التدخلات الروسية شملت أحداث قليلة في ظل عودة تراجع الدور الروسي في سورية مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره رصد أبرز التحركات الروسية في سورية خلال الشهر 86.
ففي شمال غرب سورية، وتحديداً ضمن منطقة “بوتين-أردوغان”، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان 14 غارة نفذتها طائرات حربية روسية خلال الشهر، ففي السادس من الشهر، شنت طائرات حربية روسية 4 غارات على حرش يقع غربي مدينة إدلب.
وفي 21 الشهر استهدف الطيران الحربي الروسية بـ 4 غارات جوية محور كبانة بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي.
وفي اليوم ذاته، شن الطيران الحربي الروسي 6 غارات جوية استهدفت محيط معبر ومشفى “باب الهوى” بالقرب من بلدة سرمدا على الشريط الحدودي مع لواء اسكندرون، وعلى بعد أمتار من المعبر التركي، ويشار بأن المنطقة مكتظة بمخيمات النازحين الذين نزح غالبيتهم بفعل العملية العسكرية لروسيا وقوات النظام على مناطق وأرياف حلب وإدلب وحماة بين عامي 2019 و2020.
في حين لم تخلف الضربات الجوية الروسية شهداء أو قتلى خلال الشهر.

وبالانتقال إلى شمال شرق البلاد، فقد سيرت القوات الروسية ونظيرتها التركية 5 دوريات مشتركة خلال الشهر 86 من عمر دخول روسيا على خط العمليات العسكرية في سورية، 3 منها بريف عين العرب (كوباني) ضمن محافظة حلب وذلك بتواريخ 31 من تشرين الأول و7 و14 تشرين الثاني الجاري، و2 في ريف درباسية ضمن محافظة الحسكة وذلك بتواريخ 3 و17 من شهر تشرين الثاني الجاري.
كما ألغت الشرطة العسكرية الروسية تسيير الدورية المشتركة مع القوات التركية والتي كان من المقرر تسييرها بتاريخ 28 تشرين الثاني في ريف عين العرب (كوباني) الشرقي، بسبب التصعيد العسكري بين القوات التركية وقوات سوريا الديمقراطية.
كذلك، رصد نشطاء المرصد السوري بتاريخ 21 تشرين الثاني، دخول تعزيزات عسكرية استقدمتها القوات الروسية مؤلفة من 25 عربة وآلية عسكرية، إلى قاعدتي “صرين” التي تتخذها قاعدة عسكرية لها جنوبي عين العرب “كوباني”، وقاعدة “السعيدية” العسكرية الواقعة في غربي مدينة منبج شرقي حلب، وجاء ذلك، تزامناً مع التصعيد التركي البري والجوي على مناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا طول خط الحدود.

وفي مناطق النفوذ الإيراني، يواصل الجانب الروسي مساعيه لمزاحمة الإيرانيين هناك بطرق ووسائل مختلفة، ففي الثالث من الشهر علم المرصد السوري ن ضباط روس يتواجدون جنبا إلى جنب مع ضباط من “الحرس الثوري” الإيراني ولواء “فاطميون” الأفغاني في محط t3 شرقي مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، القريبة من منطقة التنف التي تتمركز فيها قوات “التحالف الدولي”.
وتنتشر مجموعات كبيرة من لواء “فاطميون” الأفغاني، تتألف من 150 مقاتل في المنطقة، تحت إشراف “الحرس الثوري” الإيراني وضباط روس.
وفي 13 الشهر، وصلت مجموعة من القوات الروسية إلى مطار دير الزور العسكري قادمة من قاعدة حميميم الروسية بريف اللاذقية عبر سيارات عسكرية.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المجموعة وصلت إلى “فيلا الجنرال الروسي” بالقرب من فرع “أمن الدولة” بمدينة دير الزور، وانطلقت من “الفيلا” إلى مقر العمليات الروسية على طريق دمشق جنوبي دير الزور بهدف تعزيز قواتها في المنطقة.

وفي إطار سعيها لكسب الحاضنة الشعبية، عمد مركز المصالحة الروسي إلى توزيع سلال غذائية على أهالي وسكان دير الزور وريفها، حيث قام بذلك 5 مرات خلال الشهر 86 من عمر التدخل الروسي، ففي 30 تشرين الأول، وزع مركز المصالحة الروسي في بلدة مظلوم بريف دير الزور، سلال غذائية لأهالي القرية، حيث تم توزيع 400 سلة وتحتوي كل سلة 1 كيلو غرام من المواد التالية (طحين-رز-الزيت-شاي)، كما أجريت فحوصات طبية للمرضى، لتقديم بعض الأدوية والحبوب المسكنة للآلام.
وفي الثاني من تشرين الثاني، وزع الروس 400 سلة غذائية ،على أهالي قرية الجفرة شرقي ديرالزور تضمنت (شاي، أرز، زيت وطحين)
وفي 16 الشهر، وزعت القوات الروسية 300 سلة إغاثية على سكان قرية طابية الجزيرة الواقعة ضمن مناطق سيطرة النظام في ريف دير الزور، وأجرى طبيب مرافق، فحوصات طبية سريعة لعدد من المرضى وقدموا لهم الدواء.
وفي 23 الشهر، وزع مركز المصالحة الروسي 300 سلة غذائية على سكان قرية خشام بريف دير الزور الشرقي
وفي 26 الشهر أيضاً، وزع مركز المصالحة الروسية سلال غذائية، على 250 عائلة في بلدة المريعية بريف دير الزور الشرقي.

أما في البادية السورية، فقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الـ 86 من عمر دخول روسيا على خط العمليات العسكرية في سوريا، مقتل 3 عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” وإصابة 5 آخرين، جراء نحو 90 ضربة جوية نفذتها طائرات حربية روسية، استهدفت نقاط انتشارهم في البادية السورية، غالبيتهم قتلوا وأصيبوا ضمن بادية الرقة ودير الزور وحمص وبدرجة أقل مثلث حلب – حماة – الرقة.
وبلغت حصيلة الخسائر البشرية 21113 منذ الـ 30 من أيلول / سبتمبر من العام 2015 حتى 30 من تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2022:: 8697 مواطن مدني هم، 2112 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و1321 مواطنة فوق سن الثامنة عشر، و5264 رجلاً وفتى، إضافة لـ 6191 عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”، و6225 مقاتل من الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين من جنسيات عربية وأجنبية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان كان رصد استخدام روسيا خلال ضرباتها الجوية لمادة “الثراميت” – “Thermite”، والتي تتألف من بودرة الألمنيوم وأكسيد الحديد، وتتسبب في حروق لكونها تواصل اشتعالها لنحو 180 ثانية، حيث أن هذه المادة تتواجد داخل القنابل التي استخدمتها الطائرات الروسية خلال الأسابيع الأخيرة في قصف الأراضي السورية، وهي قنابل عنقودية حارقة من نوع “”RBK-500 ZAB 2.5 SM”” تزن نحو 500 كلغ، تلقى من الطائرات العسكرية، وتحمل قنيبلات صغيرة الحجم مضادة للأفراد والآليات، من نوع ((AO 2.5 RTM)) يصل عددها ما بين 50 – 110 قنيبلة، محشوة بمادة “Thermite”، التي تتشظى منها عند استخدامها في القصف، بحيث يبلغ مدى القنبلة المضادة للأفراد والآليات من 20 – 30 متر.

شهر آخر يمر ولا يزال الشعب السوري يعاني ويلات التدخل الروسي الذي يبدو وكأنه انتقام ضد السوريين لخروجهم على النظام الذي ارتكب الويلات بحق شعبه. وفي وقت تتغير فيه خريطة التحالفات وتوازنات القوى، باتت روسيا الرابح الأكبر في سلسلة الفوضى بعد أن نجحت في استعادة سيطرة “النظام” على نحو ثُلُثي البلاد بعد أن كان “النظام” فقد السيطرة على أغلب أراضيها. ومع التبدلات المستمرة في موازين القوى واستعادة قوات النظام السيطرة على مساحات واسعة من سورية، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مناشداته للمجتمع الدولي للضغط على روسيا لوقف عدوانها على المدنيين السوريين، إضافة إلى الضغط من أجل التوصل لحل سياسي ينهي الأزمة السورية التي أكملت عامها العاشر على التوالي، دون حل يلوح في الأفق لوقف آلة القتل التي انطلقت لتسفك دماء آلاف السوريين وتشرد الملايين غيرهم داخليا وخارجيا.