الشهر 90 على إعلان “خلافة البغدادي”

عملية سجن غويران الحدث الأبرز منذ نحو 3 سنوات.. ونشاط متواصل بشكل كبير في مناطق الإدارة الذاتية والبادية السورية

نحو 330 قتيلاً بين مدنيين وعسكريين ومسلحين حصيلة نشاط التنظيم وخلاياه والعمليات المضادة

يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” نشاطه على الأراضي السورية، ليثبت تواجده الفعلي، خلافا لإعلان قيادة التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” هزيمته في شهر مارس/آذار من العام 2019، ويكمن نشاط التنظيم من خلال الهجمات التي يشنها على قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية كلٌ في مناطق نفوذه، والتي يقابلها عمليات عسكرية مضادة تشنها قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي، إضافة إلى العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام بالتعاون مع القوات الروسية، بهدف مواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما. وتسعى خلايا التنظيم لاستغلال كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقيا.

وشهد الشهر 90 لإعلان “خلافة البغدادي”، أكبر وأعنف عمليات التنظيم منذ نحو 3 سنوات -تاريخ إعلان إنهاء سيطرته على مناطق مأهولة بالسكان-، تمثل بهجوم منظم وعملية كبيرة استهدفت سجن غويران/الصناعة ضمن مدينة الحسكة في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، والذي يضم 3500 سجين من التنظيم على الأقل، حيث بدأ الهجوم الذي استهله عناصر التنظيم بتفجير آليات مفخخة في مساء الخميس 20 يناير/كانون الثاني، وأفضى إلى سيطرة التنظيم على السجن خلال ساعات واحتجاز العشرات من موظفي وحراس السجن، لتقوم قوات مكافحة الإرهاب في كل من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي بعملية مضادة بدعم من التحالف الدولي، لاسيما مع هروب عدد كبير من السجناء وانتشار مسلحي التنظيم في أحياء متفرقة بمحيط السجن، فيما تمكنت قسد من السيطرة على الوضع بشكل كبير بعد مرور 6 أيام، إلا أن هناك العشرات من مسلحي التنظيم يتحصنون داخل أقبية مباني في السجن بالإضافة لتواجدهم في أحياء محيطة به وذلك حتى يومنا هذا، مع استمرار العمليات العسكرية لقسد والتحالف.
وأدت عملية سجن غويران حتى هذه اللحظة، إلى مقتل العشرات من عناصر التنظيم والقوات العسكرية والمدنيين، بالإضافة لوجود المئات بين مفقودين ومصابين ومجهولي المصير.
إلى جانب عملية سجن غويران، تواصل خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” عملياتها في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، والمتمثلة بشن هجمات مسلحة وتنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة كإطلاق الرصاص والقتل بأداة حادة وزرع عبوات ناسفة وألغام، وتقابل قسد عمليات التنظيم بحملات أمنية بشكل دوري تقوم بها برفقة التحالف وتطال خلايا التنظيم ومتهمين بالتعامل معه، لكن جميع تلك الحملات لم تأتي بأي جديد يحمل معه الأمن والاستقرار في تلك المناطق.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر 90 من عمر “الخلافة”، أكثر من 19 عملية قامت بها خلايا التنظيم في مناطق نفوذ قسد ضمن كل من دير الزور والحسكة والرقة، تمت عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر، 90 شخص، هم: 11 مدني، و79 من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي وتشكيلات عسكرية أخرى.
وخسر التنظيم 186 مقاتليه وخلاياه، هم قيادي في عملية أمنية لقسد والتحالف بريف دير الزور، و91 باستهدافات جوية لطائرات التحالف في الحسكة، و94 في اشتباكات وتفجيرات واستهدافات برية ضمن عملية سجن غويران.

وبالانتقال إلى البادية السورية، فقد شهد الشهر 90 لإعلان “خلافة البغدادي”، استمرار نشاط تنظيم “الدولة الإسلامية” في مناطق متفرقة من البادية السورية ضمن مناطق النظام، بوتيرة ثابتة، بالتزامن مع استمرار القصف الجوي الروسي والحملات الأمنية الدورية لقوات النظام والميليشيات الموالية لها وللروس، حيث يستمر التنظيم بشن الهجمات ونصب الكمائن واستهدف قوات النظام والميليشيات الموالية لها، سواءًا في بادية الرصافة ومحيط جبل البشري بريف الرقة أو محور آثريا ومحاور أخرى بريف حماة الشرقي بالإضافة لبادية السخنة وتدمر بريف حمص الشرقي، وبادية دير الزور فضلاً عن الحدود الإدارية بين الرقة ودير الزور.
ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” تمكن خلال الشهر الفائت من قتل 20 من عناصر قوات النظام والمليشيات الموالية لها في نحو 9 عمليات شهدتها البادية السورية.
كما خسر تنظيم “الدولة الإسلامية 31 من عناصره بقصف جوي روسي على مناطق انتشارهم في بادية حمص ودير الزور والرقة وحماة.

على الرغم من انقضاء نحو 34 شهرا على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الفترة الماضية، فإن الصمت لا يزال متواصلا من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديم أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبدالله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

وعلى ضوء التطورات المتلاحقة فيما يتعلق بتنظيم “الدولة الإسلامية” ونشاطه الكبير، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته لمجلس الأمن الدولي بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع آمريهم ومحرضيهم.
كما يشير “المرصد السوري” إلى أنه سبق وأن أشار مراراً وتكراراً أن تنظيم “الدولة الإسلامية” لم ينتهي وجوده في سورية في آذار/مارس 2019، بل ما جرى هو إنهاء سيطرته على مناطق مأهولة بالسكان، بينما لايزال التنظيم يواصل عملياته في مناطق واسعة من الأراضي السورية ويوجه رسائل إلى العالم أجمع بأنه لم يفقد قوته ولم تستطع قوات النظام وروسيا ولا التحالف وقسد بالحد من نشاطه على الرغم من الحملات الأمنية المتكررة.
كما يشير المرصد السوري أنه سبق وحذر قبل إعلان التنظيم عن “دولة خلافته” في سورية والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجنيد الأطفال فيما يعرف بـ”أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثروات الشعب السوري وتسخيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات المفتوحة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد