الشهر 91 على إعلان “خلافة البغدادي”: مقتل متزعم التنظيم الحدث الأبرز.. و40 قتيلاً على يد عناصر التنظيم وخلايا في مناطق النظام وقسد

يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” نشاطه على الأراضي السورية، ليثبت تواجده الفعلي، خلافا لإعلان قيادة التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” هزيمته في شهر مارس/آذار من العام 2019، ويكمن نشاط التنظيم من خلال الهجمات التي يشنها على قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية كلٌ في مناطق نفوذه، والتي يقابلها عمليات عسكرية مضادة تشنها قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي، إضافة إلى العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام بالتعاون مع القوات الروسية، بهدف مواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما. وتسعى خلايا التنظيم لاستغلال كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقيا.

وشهد الشهر 91 لإعلان “خلافة البغدادي”، حدث بارزاً تمثل مقتل متزعم تنظيم “الدولة الإسلامية” عبدالله قردش خليفة أبو بكر البغدادي وذلك في عملية أمنية نفذتها قوات التحالف الدولي بتاريخ 3 شباط، ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فقد تعددت نتائج عملية قتل متزعم تنظيم “الدولة الإسلامية” وظروفها تثير تساؤلات وإشارات استفهام كثيرة، أجوبتها جميعها عند الفريق الأميركي الذي نفذ العملية فقط، حيث تعددت الروايات حول ظروف مقتل الأطفال والنساء وهوية الباقي باستثناء قردش، فمن المؤكد أن 12 على الأقل قتلوا داخل المبنى الذي يقطن فيه قردش، بينما القتيل الـ 13 قتل عن طريق الخطأ بمحيط المنطقة وهو عنصر بتحرير الشام.
وتؤكد مصادر المرصد السوري بأن قتلى البناء البالغ عددهم 12، هم: 4 أطفال و3 نساء وفتاة، ورجلان اثنان واثنان لا يعلم إذا ما كانا أطفال أو بالغين، بينما تشير أحد الروايات المتعددة حول قتلى البناء، إلى أن اثنين من القتلى الإناث هن زوجات أبو ابراهيم الهاشمي القريشي وفي رواية أخرى تتحدث امرأة تقطن في الطابق الأرضي أن القتيل يملك زوجة واحدة فقط.
وهناك اثنين من أطفال قردش أيضاً قتلوا بالإضافة لأخته من جنسية أجنبية، وبنتها التي تقطن في الطابق الثاني بينما يقطن هو بالطابق الأول، ورجل آخر يعتقد أنه مرافقه وهناك رواية أخرى تتحدث عن أنه زوج أخته كان يتردد إلى المنزل، بالإضافة لطفلين اثنين لم تُعلم هويتهما حتى اللحظة، فضلاً عن وجود جثتين اثنتين لم يتم تحديد إذا ما كانتا لأشخاص بالغين أو أطفال.
وتحدثت بعض الروايات أيضاً، عن أن شقيقة خليفة البغدادي لا يعلم إلى الآن إذا ما كانت قد فجرت نفسها أم جرى استهدافها بشكل مباشر وذلك لتحول الجثة إلى أشلاء، بالإضافة لوجود أشلاء من جثة عبد الله قردش أيضاً، ولا يعلم حتى هذه اللحظة ظروف مقتل الأشخاص الـ12 إذا ما كانوا قد قضوا بتفجير أو استهداف من قبل قوات التحالف بشكل مباشر، وسط معلومات تتحدث عن وجود آخرين كانوا بالمبنى لا يعرف مصيرهم، إذ أن الرواية الحقيقة لتفاصيل هذه العملية ستبقى لدى القوات التي نفذتها.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن عبد الله قردش زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” يقطن في المنزل المستهدف منذ فترة، ويملك شاحنة صغيرة يدعي أمام الجيران والمحيط بأنه يعمل عليها للتستر عن هويته الحقيقية، كما كان يدعي أنه نازح تركماني من ريف حلب في إحدى الروايات المتداولة.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر 91 من عمر “الخلافة”، أكثر من 16 عملية قامت بها خلايا التنظيم في مناطق نفوذ قسد ضمن كل من دير الزور والحسكة والرقة، تمت عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر، 17 شخص، هم: مدنيان اثنان، و15 من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي وتشكيلات عسكرية أخرى عاملة في مناطق الإدارة الذاتية.

وبالانتقال إلى البادية السورية، فقد شهد الشهر 91 لإعلان “خلافة البغدادي”، استمرار نشاط تنظيم “الدولة الإسلامية” في مناطق متفرقة من البادية السورية ضمن مناطق النظام، بوتيرة ثابتة، بالتزامن مع استمرار القصف الجوي الروسي والحملات الأمنية الدورية لقوات النظام والميليشيات الموالية لها وللروس، حيث يستمر التنظيم بشن الهجمات ونصب الكمائن واستهدف قوات النظام والميليشيات الموالية لها، سواءًا في بادية الرصافة ومحيط جبل البشري بريف الرقة أو محور آثريا ومحاور أخرى بريف حماة الشرقي بالإضافة لبادية السخنة وتدمر بريف حمص الشرقي، وبادية دير الزور فضلاً عن الحدود الإدارية بين الرقة ودير الزور.

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” تمكن خلال الشهر الفائت من قتل 23 من عناصر قوات النظام والمليشيات الموالية لها في نحو 11 عملية شهدتها البادية السورية.

كما خسر تنظيم “الدولة الإسلامية 38 من عناصره بقصف جوي روسي على مناطق انتشارهم في بادية حمص ودير الزور والرقة وحماة.

المختطفون لدى التنظيم.. شهر جديد والتجاهل مستمر حول مصيرهم
على الرغم من انقضاء نحو 35 شهرا على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الفترة الماضية، فإن الصمت لا يزال متواصلا من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديم أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبدالله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

وعلى ضوء التطورات المتلاحقة فيما يتعلق بتنظيم “الدولة الإسلامية” ونشاطه الكبير، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته لمجلس الأمن الدولي بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع أمريهم ومحرضيهم.
كما يشير “المرصد السوري” إلى أنه سبق وأن أشار مراراً وتكراراً أن تنظيم “الدولة الإسلامية” لم ينتهي وجوده في سورية في آذار/مارس 2019، بل ما جرى هو إنهاء سيطرته على مناطق مأهولة بالسكان، بينما لايزال التنظيم يواصل عملياته في مناطق واسعة من الأراضي السورية ويوجه رسائل إلى العالم أجمع بأنه لم يفقد قوته ولم تستطع قوات النظام وروسيا ولا التحالف وقسد بالحد من نشاطه على الرغم من الحملات الأمنية المتكررة.
كما يشير المرصد السوري أنه سبق وحذر قبل إعلان التنظيم عن “دولة خلافته” في سورية والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجنيد الأطفال فيما يعرف بـ”أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثروات الشعب السوري وتسخيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات المفتوحة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري.