الصراع النفطي يستعر وسباق بين التحالف وروسيا والقوات المدعومة منهما على مصادر الطاقة المتبقية تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا
نحو 30% من مصادر الطاقة المسيطر عليها من النظام تذهب إلى الجهات الروسية والشركات الأمنية المشرفة على حماية حقول وشركات النفط
تستعر حرب الموارد، ويضيء النفط المشتعل الطريق أمام السوريين ليعرفوا وجوه قادة الحرب هذه. هي حرب النفط والطاقة، التي أبقت شعباً كاملاً بدونها، وقضت على كل ما لديهم من طاقة، وكأنها سحبت من أجسادهم حتَّى، فلم يعد يقوى المواطن إلا على انتظار لقمة عيشه التي يتصدق بها من سرقوا نفطه ومن استفادوا منه، فلم تكن هذه الحرب مجانية، ولن تكون مستقبلاً، لا في القريب ولا في البعيد
هي القوة الجوية التي مهَّدت الأرض امام القوات البرية، فبدأ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بدعم قوات برية تمثلت بقوات سوريا الديمقراطية، فيما وضعت روسيا دعمها الكبير لقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية ولبنانية وعراقية وأفغانية وإيرانية، فانطلق كل طرف في عمليته العسكرية والتي تصاعدت وتيرتها منذ أواخر العام 2016 إلى تشرين الأول / أكتوبر الجاري من العام 2017، وتقاسم التحالف الدولي آبار وحقول النفط والغاز، مع القوات الروسية، وبين هذا وذاك تباين وتوزع مدروس لمناطق السيطرة، فلم تكد تبدأ معركة برية، إلا بعد توافق بين الجانبين على آلية التقدم بدون مواجهات مباشرة بين القوات المدعومة منهما
المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد هذا التوزع الجغرافي المترافق مع التوزع العسكري للحقول والآبار النفطية، وبدءاً من شمال شرق سورية، فإن قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بالتحالف الدولي والتي تشكل عمادها وحدات حماية الشعب الكردي، حيث تسيطر هذه القوات على حقول محافظة الحسكة بالكامل بقسميها الشمالي والجنوبي، إذ يتألف القسم الشمالي من عشرات الآبار النفطية التابعة لحقول عليان وقره تشوك والسويدية ورميلان، والمنضوية جميعها تحت مسمى حكومي سابق “مديرية حقول الحسكة”، فيما يتألف القسم الجنوبي من حقول الهول وكبيبة وحقول الجبسة وتشرين والمؤلفة كذلك من عشرات الآبار النفطية، والتي تتبع مسمى حكومي واحد سابق “مديرية حقول الجبسة”، وتتبع كل مجموعات آبار لمكان تجمع نفطي واحد متمثل بخزانات تجميع لضخها إلى مصافي نفطية عبر شبكة أنابيب في الداخل السوري
أما في محافظة حمص فإن قوات النظام والشركات الأمنية الروسية وشركات النفط الروسية والمسلحين الموالين للنظام تسيطر على كامل الحقول النفطية وشركات الغاز والمتمثلة بحقول شاعر والمهر وجحار وجزل وتوينان وآرك والهيل وقمقم والضبيات وأبو الضهور ونجيب وعشرات الآبار النفطية المتناثرة، والتي تضخ الغاز والنفط، وترتبط بشبكة أنابيب تنقلها لمصافي نفطية، كما تحميها شركات أمنية روسية، وشركات أخرى مسؤولة عن إصلاح البنية التحتية وإعادة العمل بالشركات التي دمر تنظيم “الدولة الإسلامية” البعض منها قبل انسحابه منها، عبر تفخيخها وتفجيرها، ووثق المرصد السوري عملياتها هذه
وفي محافظة الرقة، تمكنت قوات النظام المدعمة بالقوات الروسية البرية والجوية، من فرض سيطرتها على حقول نفطية وهي الثورة والفهيدة والكدير ودبيسان والعمالة والوهاب وحمد الحسين وخريجة السويداء والجرايد وآبار نفطية أخرى، والتي تتواجد في أرياف الرقة الجنوبية والجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية
فيما يختلف الوضع في محافظة دير الزور، إذ تتقاسم قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية السيطرة على الآبار النفطية والحقول، حيث تضم محافظة دير الزور أكبر حقل نفطي في سوريا وأكبر حقل غاز في سوريا، وهما حقل العمر وحقل كونيكو، واللذان تسيطر عليهما قوات سوريا الديمقراطية مع سيطرتها على محطاتهما كما تسيطر على حقول التنك والجفرة وصيجان وغواري والديرو ومحطات الديرو والعزبة وكونيكو، في حين تسيطر قوات النظام على حقلي التيم والخراطة، وعلى محافظات المهاش والجيدو والتي تو والمزرعة، بينما لا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية” يحتفظ بالسيطرة على حقل الورد النفطي وآبار ببادية البوكمال ومحطة الكشمة
ولم تكن فاتورة السيطرة قليلة، فقد استشهد مئات المدنيين السوريين، وأبيدت عوائل، ودمِّرت مبان ومنازل ومرافق عامة وبنية تحتية كاملة لحين السيطرة على كل مصادر الطاقة هذه، التي زاد بوقودها النار المستعرة أصلاً بين أطراف الصراع على الأرض السورية، فلم تشبع بطون القوى هذه من جثث الآدميين، فكيف تشبع من نفطها، هذا النفط الذي تتالت عليه السيطراتن وشاركت في عمليات نهبه، جهات إقليمية ودولية، حتى قبيل الهجوم المنظم للتحالف ولروسيا كلٌّ في محوره على مصادر الطاقة هذه، وحصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات من عدد من المصادر الموثوقة أن نحو 30% من إنتاج النفط في المناطق المسيطر عليه
التعليقات مغلقة.