الصفحة ستطوى وهل ستتم محاسبة تركيا في الصفحة الجديدة؟

31

الموفد الخاص إلى سويا الذي كان من المفترض أن يلعب دوراً أساسياً في إنهاء الأزمة السورية والوصل إلى صيغة تفهامية بين ما تسمي نفسها “المعارضة السوي” وهي بالأساس – مرتزقة الأتراك- لا تملك أي شيء عن حل أو مشروع لسوريا الجديدة أو غير واعية لسبب معارضتها للنظام الحالي، والنظام السوري والذي لم تستطع سنوات الأزمة أن تغير فكره الإقصائي وسياسية الرجل الواحد في كل شيء، لم يستطع إيجاد أي حل نظراً لأن كافة الجهات التي كانت تجتمع برعايته غير سورية.

دي ميستورا وبعد أعوام من الفشل في تحقيق أي تقدم بالشأن السوري وأزمتها أبلغ مجلس الأمن الشهر المنصرم أنّه قرّر التخلي عن منصبه نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر، وأنّه سيعمل خلال المدّة المتبقّية لتذليل العقبات التي تعترض تشكيل لجنة دستورية والتي تضم 150 شخصاً، بهدف صياغة دستور جديد، فيما أوضحت مصادر في الأمم المتحدة إنه باقٍ في منصبه حتى 20 من الشهر الجاري على أقل تقدير.

دي مستوا ومن المملكة الأردنية أعلن بأنه هناك “صفحة ستطوى بسبب تغير الوضع على الأرض” في سورية، فيما هي هذه الصحفة التي ستطوى على الرغم من عدم فعله أي شيء يذكر لحل الأزمة سوى عقد 10 جنيفات فشلة 11 اسيتانات أفشل من الجنيفات، بسبب المحوريون المدعون، حيث أن تلك الجنيفات والاسيتانات كانت تعقد بين قوى ودول عالمية ولا يوجد أي ممثل شرعي يمثل الشعب السوري أو يمثل تطلعات ثورته التي خرج بها مطلع عام 2011 والتي حولتها تلك الدول المجتمعة إلى ثورة مسلحة لا ناقة أو جمل للشعب السوري فيها سوى أنه هو الذي يدفع الفاتورة دماء أبناءها.

ولعل أبرز حدث خرج به المبعوث الدولي كان إقرار وضع دستور سوري جديد تطبيقاً لمخرجات مؤتمر سوتشي والذي قاطعته “المعارضة” – مرتزقة الأتراك- آنذاك وأعلنت رفضها لأي قرار صادر من ذلك الاجتماع، حيث كان المؤتمر برعاية روسيا وانتهى، كما تريد موسكو بإقرار اللجنة الدستورية، على أن تتكفل الأمم المتحدة بتشكيلها والإشراف عليها بمرجعية القرار الدولي الخاص بسورية رقم 2254. ومرة جديدة كجميع سابقاتها الذي تحدث عن وضع دستور سوري جديد كانوا غير سورين، فممثل “المعارضة” كانت تركيا، أما ممثل قوات النظام كان روسيا وإيران.

“ستطوى صفحة” هذه الجلمة التي نشرها المبعوث الدولي في العلن من المملكة الأردينة، ولكن ما هذه الصحفة التي ستطوى، وما هو دور الشعب السوري – المغلوب على أمره- في هذه الخطوة هل هو الذي سيقوم بتحديد مصيره أم أن الدولة التي تسمي نفسها الراعية للشأن السوري ستعمل على وضع دستور جديد بغياب الشعب السوري، كما كان عند الإقرار بوضع دستور جديد.

من هنا يجب على المتابع للوضع السوري والشعب السوري –المغلوب على أمره- أن يعلم أن سبب فشل كافة الاجتماعات والمؤتمرات التي عقد هو غياب الممثل الحقيقي للشعب السوري في تلك الاجتماعات والمؤتمرات، وعدم امتلاك أي طرف من الأطراف التي كانت تعتبر نفسها الوصية على الشعب السوري أي مشروع جديد يطرح من أجل بناء سوريا الجديدة، وإبعادها عن الحرب الطاحنة التي تسببت بمقتل الآلاف من أجل إرضاء اجندات الدولة الخارجية، بالإضافة إلى إقصاء الشمال السوري ومشروعه الديمقراطي الذي اكد الكثيرون على نجاحه في حال اعتماده من قبل الأمم المتحدة والاعتراف به، فالمشروع يلبي طموحات كافة مكونات الشعب السوري ويضع حداً للأزمة التي لا تزال مستمرة بحسب متطلبات اجندات الدولة الخارجية، حيث ان تلك الدول تراها خطراً على سياستها التعسفية بحق مجتمعاتها ونظامها الشوفيني وفي مقدمتهم الدولة التركية والتي أبرزت اعتراضها منذ اليوم الأول لهذه المشروع ولم تقبل حضور ممثل عن المشروع الديمقراطي في أي اجتماع أو مؤتمر، فهي تعتبر نفسها وصية عن “المعارضة” – مرتزقة الأتراك- في المحافل الدولية كونها تعتبر سوريا جزءاً من أرضي سلطنتها العثمانية التي تحاول إحياءها من جديد وبزعامة أردوغان.

الشمال السوري أصبح مقصداً لمعارضة الداخل والتي تعبر الراعية الرسمية للشعب السوري كونها تعمل داخل الأراضي السورية ولا تتبع لأي جهة خارجية أو تقوم بتسيير إملاءات خارجية على حسب أهداف ثورة الشعب السوري التي خرج من أجلها، فهذه المعارضة تأمن أيضاً بالمشروع المطبق في شمال وشروق سوريا المستند إلى الأمة الديمقراطية، ويقدم جلول عديدة لإبعاد شبح الحرب المستعرة في سوريا، بالإضافة إلى وضع خارطة طريق لبناء سوريا ديمقراطية. ولكن رغم هذا تصر الدول الراعية على إبعادها تلبية لرغبات تركيا التي تعتبر نفسها وصية عن الشعب السوري، ولهذا يتبادر إلى ذهن المتابع للوضع السوري السؤال التي ، هل سيكون لشمال وشرق سوريا دور في الصفحة الجديدة التي سيفتحها المبعوث الدولي في الـ 20 من الشهر الجاري عندما يقدم تقريري الأخير لمجلس الأمن؟.

أما فيما يخص الدستور السوري الجديد الذي يحاول كلاً من روسيا وتركيا إعداده حسب رغباتها وأجنداتها، كانت هناك اجتماعات وحوارات عديدة أيضاً عقدت في الشمال السوري وكان آخرها الحوار السوري – السوري الذي عقد في ناحية عين عيسى التابعة لمقاطعة كري سبي/تل أبيض، شمالي سوريا، تحت شعار (بناء وتقدم) وعلى مدار يومين متتاليين في الـ28 و29 من تشرين الثاني المنصرم، وحضره أكثر من 150 شخصية من مختلف المدن السوري، وخلاله ناقش الحضور الدستور السوري الجديد وكيفية إعداده وعلى ماذا أن يشمل الدستور، كما خرجوا ببيان ختامي شمل عدة نقاط هامة.

ويتساءل الكثيرون عن غرض إعلان دي مستورا كلمته في المملكة الأردنية، هل ستكون بداية لتغير اللاعبين في الشأن السوري أم سيكون إضافة للاعبين جدد مقربين من كل من النظاميين الروسي والتركي، إلى اللجنة الدستورية ليكون هنالك صبغة شبه أممية على لجنة الدستور التي سيتم إعداده دون الرجوع إلى الشعب السوري أو تحديد المثليين الحقيقين له والاعتماد على بعض الأسماء التي تمد للشأن السوري بأية صلة.

تركيا لعبت دوراً سلبياً في الشأن السوري منذ اليوم الأول للأزمة –الثورة- السورية، وينظر الكثيرون للدولة التركية على أنها دولة محتلة للأراضي السورية وتسعى إلى تجزئة سوريا وإلحاق العديد من المدن السورية بالدولة التركية واعتبارها أراضي تركيا في خطوة منه لإعادة أمجاد السلطنة العثمانية التي احتلت المنطقة في القديم، فهل يا ترى ستشمل تلك الصفحة الجديدة التي سيفتحها المبعوث الدولي على موقف جدي من الاحتلال التركي للأراضي السورية وستطالبه بالخروج منها.

فالدولة التركية عمدت على تدريب الكثير من المرتزقة وبمسميات مختلفة وبعثها إلى الداخل السوري لتلبية أجنداتها ولعل أبرزها مرتزقة داعش التي سيطرت على الكثير من المناطق في سوريا، وعن طريقهم احتلت العديد من المدن السورية وكان أخرها مقاطعة عفرين التي كانت تعتبر مأوة للآلاف من السوريين الهاربين من شبح الحرب والمجازر التي كانت ترتكبها المرتزقة التابعيين للاحتلال التركي وقوات النظام، حيث رأت الدولة التركية من المشروع الديمقراطي في تلك البقعة الجغرافية خطراً على سطلتها القمعية الشوفينية الرأسمالية، فارتكبت العشرات من المجازر بحق المدنيين وقتلت عشرات الأطفال والنساء في حربه على تلك البقعة الجغرافية الآمنة، فهل يا ترى ستشمل تلك الصفحة الجديدة للمبعوث الأممي دي مستورا على المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال التركي بحق الشعب الكردي في الشمال السوري وبالأخص في مقاطعة عفرين، وهل ستتم محاسبتها، أم أن المبعوث الدولي كعادته سيتجاهل هذه الأمور التي تتعلق بالشعب الكردي الذي كان من السباقين لوضع حلول للأزمة السورية وبطرق سليمة.

وفي ظل هذه الانتهاكات التي لا تزال تركيا ومرتزقتها يرتكبونها في عفرين وعموم سوريا والتغير الديمغرافي سنتنظر هذه الصفحة التي سيقدمها المبعوث الدولي للأمة المتحدة ستيفان دي مستورا في الـ20 من الشهر الجارين هل ستتم محاسبة تركيا أو سيظهرون تركيا حامية للشعب السوري كما حدث في العديد من المناسبات.

هوكر نجار