الضربات الجوية الإسرائيلية على محيط دمشق قتلت 3 عناصر من حزب الله والمليشيات الإيرانية.. والجيش الإسرائيلي يقول: عملية استخبارية استمرت أسابيع أحبطت الهجوم الإيراني.. وقادة إسرائيليون: نتنياهو يستخدم الغارات لأغراض انتخابية
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الأحد بأن الغارات التي نفذتها إسرائيل مساء أمس في محيط العاصمة السورية أسفرت عن استشهاد عنصرين من حزب الله اللبناني، وعنصر ثالث يعتقد أنه من مليشيات إيرانية.
وكانت طائرات إسرائيلية نفذت الغارات مساء أمس السبت قرب بلدة عقربة في المنطقة الواقعة بين السيدة زينب ومطار دمشق الدولي، جنوب العاصمة دمشق، والتي يتمركز بها عناصر حزب الله والمليشيات الموالية لقوات النظام من جنسيات غير سورية، وفقا للمرصد.
ولم يصدر تأكيد عن حزب الله أو لبنان أو سورية بشأن الخسائر البشرية التي خلفتها الغارات.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أقر الليلة الماضية بقصف عدد من الأهداف في قرية عقربا، جنوب شرق دمشق. وأعلن : “إحباط عملية إرهابية خطط لتنفيذها فيلق القدس الإيراني وميليشيات شيعية ضد أهداف إسرائيلية انطلاقا من الأراضي السورية عن طريق إطلاق عدد من الطائرات المسيرة المفخخة ضد أهداف إسرائيلية”.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان على موقعه الالكتروني الأحد، تفاصيل الهجوم الذي نفذه ليلة السبت/الأحد على مواقع في سوريا، قال إنه استهدف فيلق القدس الإيراني وميلشيات شيعية.
وكشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس، أن القصف الإسرائيلي الذي نفذ السبت في عقربا السورية (بلدة تقع جنوب شرق دمشق)، يأتي بعد تنفيذ إسرائيل عملية استخبارية، الخميس الماضي، منعت تنفيذ جزء من الهجوم المنسوب إلى مجموعات شيعية تعمل تحت إطار فيلق القدس.
وقال مانيليس، إن الجيش الإسرائيلي أحبط عملية استخباراتية إيرانية، ومنع هجومًا على الأراضي الإسرائيلية .
وأضاف أن العملية بدأت برصد تحركات إيرانية منذ فترة طويلة، شملت مراقبة خلية من المجموعات الشيعية أحضر فيلق القدس عناصرها إلى سوريا، بهدف تنفيذ هجوم بالطائرات المسيرة.
وأوضح أنه تم رصد الخلية والمعدات التي وصلت إلى سوريا عبر مطار دمشق الدولي في الأسابيع الأخيرة، حيث تجمع أفراد الخلية في قرية عقربا، داخل مبنى عليه حراسة، تعود ملكيته لفيلق القدس، وتم هناك التخطيط للهجوم، وكان في المبنى مخزن وضعت فيها المواد المتفجرة التي كانت ستستخدم في العملية .
وأضاف تم رصد الخلية المكونة من أربعة أفراد، في قرية عرنة، في هضبة الجولان السورية، وتم تحديد أنهم يحاولون تنفيذ العملية أو جزء منها، وتم التشويش على قدرة هذه الخلية على تنفيذ الهجوم، الخميس الماضي.
ولم يشر المتحدث العسكري الإسرائيلي، في بيانه، إلى الطريقة التي تم بها التشويش على عمل الخلية.
وأضاف السبت، تقرر شن الهجوم (على المبنى والمخزن في عقربا) بناء على إدراكنا أن المعلومات الاستخبارية المتوفرة صلبة، وهناك تقييم أن الهجوم (الإيراني) سيتم تنفيذ خلال ساعات (السبت) .
مانيليس، أضاف عمليا هناك نشاطات لفيلق القدس على الأراضي السورية، ودمشق التي تسمح بذلك وتغض الطرف عنها، كما أن إسرائيل ترى أن هناك تنسيقا وتعاونا استخباريا سوريا مع فيلق القدس، لذلك نواصل الاستعداد لعدة سيناريوهات هجومية ودفاعية .
من ناحيته، قال رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي تامير هيمان، إن الجيش تمكن من إحباط هجوم على الأراضي الإسرائيلية بفضل عملية استخبارية متينة .
وأضاف حاول أتباع إيران في سوريا، في الأيام الأخيرة، إطلاق طائرات مسيرة مفخخة إلى الأراضي الإسرائيلية، لكن الرصد الاستخباري كشف استعدادات الخلية في مبنى إيراني بقيادة (قاسم) سليماني، ما مكن الجيش من إحباط الهجوم .
جدير بالذكر، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن، ليلة السبت/الأحد، مسؤولية إسرائيل عن هجوم استهدف فيلق القدس ومجموعات شيعية في سوريا.
وقال نتنياهو في تغريدة على تويتر بجهد عملياتي كبير، أحبطنا هجومًا من قبل فيلق القدس والميليشيات .
وأضاف إيران ليس لها حصانة في أي مكان.. وقواتنا تعمل في كل اتجاه ضد العدوان الإيراني .
من جهتهم اتهم قادة ومحللون إسرائيليون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأحد، بأنه يستخدم الهجوم، الذي استهدف مواقع إيرانية في سوريا، لـ أغراض سياسية .
وانتقد موشيه يعالون، القيادي في حزب أزرق-أبيض، والذي عمل في السابق وزيرا للدفاع ورئيس للأركان، إعلان نتنياهو مسؤولية إسرائيل عن الهجمات ضد القوات الإيرانية في سوريا.
وقال يعالون، في مقابلة إذاعية مع هيئة البث الإسرائيلية، نفذنا عمليات كثيرة كهذه، لكننا لم نسارع لإبلاغ أصدقائنا والإعلان عن مسؤوليتنا عنها، وفي الفترة الأخيرة يتم استخدام هذه العمليات لأغراض سياسية، وهذا يؤسفني.
كما هاجم رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، نتنياهو، ونشر مقطع فيديو على حسابه على تويتر، قال فيه إن الخطر الوجودي الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل، وهو أشد من خطر الإرهاب والصواريخ وحتى من إيران، هو خطر انهيار إسرائيل من الداخل، عبر القضاء على الديمقراطية فيها، وفرض السلوك الديني فيها، والفساد الذي ينهش كل دوائر الحكم، ومع حقيقة عدم وجود استعداد للحديث بصدق عن مستقبلنا.
وفي مقابلة مصورة مع صحيفة يديعوت أحرونوت ، قال باراك، الأحد، إن الهجوم الإسرائيلي في سوريا لا علاقة له بالردع، بل هو ثرثرة ستأتي بالضرر على إسرائيل، وظاهرا باتت ملازمة للحكومة الحالية التي تسارع إلى الإعلان عن مسؤوليتها عن هجمات خارجية، بعد أن أمضت إسرائيل عقودا وهي تنفذ عمليات ضمن سياسة الغموض، التي تمنع الآخرين من الرد عليها.
وأضاف باراك، الثرثرة نابعة من دوافع سياسة لدى نتنياهو، وهذا صحيح دائما، بدءا من اللحظة التي أعلن فيها عن استيلاء إسرائيل على الأرشيف النووي الإيراني.
ويقصد باراك، بانتقاده محاولات الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بقيادة نتنياهو تقييد صلاحيات المحكمة العليا الإسرائيلية، وكذلك استسلام نتنياهو لابتزازات لأحزاب الدينية القومية والحريدية بقبوله فرضها أحكام الشريعة في إسرائيل مثل حرمة السبت، والسعي لإعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية الإلزامية.
وفي حديثه عن الفساد، قصد باراك تهم الاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة التي يواجهها أكثر من مسؤول إسرائيلي وعلى رأسهم نتنياهو نفسه، إضافة إلى وزير الرفاه حاييم كاتس، الذي قدم استقالته مؤخرا بعد توجيه لائحة اتهام له، وأعضاء كنيست عن حزب الليكود مثل دافيد امسالم، المقرب جدا من نتنياهو.
كما اعتبر المحلل أمير بوخبوط، في موقع واللا الإخباري، أن خطر الطائرات المسيرة الذي قالت إسرائيل إنها أحبطت هجوما بها كان فيلق القدس الإيراني يسعى لتنفيذه من الأراضي السورية، ليس الخطر الحقيقي على إسرائيل، بل سعي إيران إلى إقامة محور بري من أراضيها عبر العراق وسوريا وصولا إلى لبنان.
وأضاف بوخبوط، أن هذه المحور البري سيمكن إيران من نقل أسلحة أشد خطرا إلى سوريا ولبنان.. فالمشكلة الإيرانية أكبر من هجوم بطائرات انتحارية ذات قدرة تدميرية صغيرة، لأن خطر طهران يكمن في توفيرها الدعم لعشرات الآلاف من أعضاء الميلشيات الشيعية، عبر المحور البري في العراق وسوريا ولبنان.. وربما في المستقبل قد يجد طريقا إلى غزة.
أما المحلل البارز في القناة 12 العبرية إيهود إيعاري، فقال إن إسرائيل تخوض المواجهة مع إيران بشكل منفرد، بعد أن تخلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عنها في المواجهة الفعلية.
وأضاف إيعاري،صحيح أن ترامب فرض عقوبات قاسية على إيران، وانسحبت إدارته من الاتفاق النووي الدولي، لكنه ترك الآخرين يخوضون المعركة الحقيقية مع إيران. وحاليا إسرائيل تخوض المعركة بالوكالة عن الولايات المتحدة، وتقوم بالمهام التي يتجنب القادة الأمريكيون تنفيذها.
وتابع الإيرانيون يشعرون أن لهم الحرية الكاملة لإرسال صواريخ إلى المناطق التي ينعدم فيها التواجد العسكري العراقي، لذلك تقوم إسرائيل بشن هجمات على هذه الأهداف، لكن هذا لن يوقف الإيرانيين، وستدفع إسرائيل الثمن.
المصدر: رأي اليوم
التعليقات مغلقة.