الطائرات الحربية تقصف جيب التنظيم في الضفاف الشرقية لنهر الفرات قرب الحدود السورية مع العراق تزامناً مع تحركات مستمرة من قسد والتحالف بمحيطه

14

محافظة دير الزور – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: هزت انفجارات فجر اليوم الأربعاء الـ 22 من آب / أغسطس الجاري من العام 2018، مناطق في القطاع الشرقي من ريف دير الزور، بالقرب من الحدود السورية – العراقية، ناجمة عن قصف من قبل طائرات يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي، مستهدفة مناطق في بلدة الباغوز، الواقعة في الجيب الخاضع لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، ما تسبب بتدمير أحد المنازل، في حين لم ترد معلومات عن خسائر بشرية

هذا القصف يأتي تزامناً مع تحركات عسكرية مستمرة من قبل قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، في محيط وأطراف الجيب الخاضع لسيطرة التنظيم، تحضيراً لعملية عسكرية ضد التنظيم في المنطقة، ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الثلاثاء الـ 21 من آب / أغسطس من العام الجاري 2018، أن تحركات ثلاثية تشهدها محافظة دير الزور بقسميها الواقعين شرق الفرات وغربه، هذه التحركات التي يقوم بها كل من قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي في شرق نهر الفرات، وقوات النظام وحلفائها من السوريين وغير السوريين في غرب الفرات، وتنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يتحرك على الضفتين وفي باديتي الريف الشرقي في شرق الفرات وغربه، إذ رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الساعات والأيام الأخيرة، قيام قوات النظام بإرسال تعزيزات عسكرية من مدينة الميادين -العاصمة السابقة لـ “ولاية الخير”، باتجاه طريق البوكمال الدولي المعروف بطريق طهرات بيروت، وإرسالها تعزيزات من مئات الجنود والآليات والعتاد والذخيرة، إلى مناطق تقع قبالة الجيب الخاضع للتنظيم في شرق الفرات، وتسعى قوات النظام من خلال هذا التحرك، لتقوية وتحصين جبهاتها ضد هجمات التنظيم التي تستهدفها بين الفترة والأخرى.

ومع هذا التحرك لقوات النظام الضفاف الغربية لنهر الفرات، تقوم قوات سوريا الديمقراطية بإعادة انتشارها وتكثيف مواقعها ونقاط تواجدها على طول الجيب الخاضع لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، عند ضفة الفرات الشرقية، والذي يضم كل من هجين والسوسة والشعفة والباغوز، والذي أعد التحالف الدولي تحضيرات كبيرة من آليات وعتاد وجنود، مع استقدام قوات سوريا الديمقراطية لتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، في تحضير للهجوم الأخير ضد التنظيم، لإنهاء وجوده في شرق الفرات كتنظيم مسيطر، على الرغم من أن التنظيم لا يزال ينفذ هجمات منفردة عبر عناصر أو مجموعات، من خلال استهداف الآبار النفطية، وحقول النفط، في محاولة لتشيت التحالف وقوات سوريا الديمقراطية، أما تنظيم “الدولة الإسلامية”، فيعمد للتحرك في القطاع الشرقي من ريف دير الزور، بشقيه الواقعين في شرق الفرات وغربه، حيث يقوم التنظيم بين الحين والآخر بتنفيذ هجمات ضد قوات النظام وحلفاءها من المسلحين من جنسيات سورية وغير سورية على طول الضفة الغربية لنهر الفرات، مع هجمات تستهدف بوادي مدن وبلدات الريف الشرقي لدير الزور، كان أهمها الهجومان اللذان جرى أحدهما في شهر آب الجاري واستهدف حقل التيم النفطي القريب من مطار دير الزور العسكري، فيما الآخر كان في حزيران الفائت عند استهداف جبهة بطول 100 كلم، كما يعمد التنظيم إلى تنفيذ هجمات ضد قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي، وكان آخرها ما جرى من هجوم على مساكن حقل العمر النفطي، صباح يوم السبت الـ 18 من آب / أغسطس الجاري، حيث شهد حقل العمر الذي يعد أكبر حقل نفطي في سوريا، والواقع في القطاع الشرقي من ريف دير الزور، عمليات استنفار من قبل قوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية، وذلك على خلفية الهجوم “الانغماسي” خلال الساعات الفائتة، لعناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” على الحقل، الذي يعد أكبر قاعدة عسكرية لقوات التحالف الدولي في سوريا، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن ما لا يقل عن 20 “انغماسياً من تنظيم “الدولة الإسلامية”، هاجموا ليل أمس الجمعة، القاعدة العسكرية الأكبر للتحالف الدولي في سوريا، وذلك انطلاقاً من ذيبان نحو مساكن الحقل، التي تضم قوات التحالف الدولي، والتي تتواجد فيها أيضاً قيادات بارزة من قوات سوريا الديمقراطية على رأسها القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية في دير الزور (جيا كوباني)، إذ استمرت الاشتباكات العنيفة بين “انغماسيي” التنظيم من جهة، وقوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، منذ بدء هجوم الانغماسيين ليل أمس وحتى فجر اليوم السبت، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مساندة طائرات التحالف الدولي في صد الهجوم حيث كان لها دور كبير في إنهاء الهجوم الذي يعد الأكبر من نوعه، منذ تحويل حقل العمر النفطي إلى قاعدة عسكرية للتحالف الدولي بعد نحو عام من السيطرة عليه، كذلك وثق المرصد السوري مقتل ما لا يقل عن 7 عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” ومعلومات عن خسائر بشرية في صفوف قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، فيما تجري الآن عمليات تمشيط من قبل قوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية بحثاً عن متواريين من عناصر التنظيم، وسط استنفاراً كبيراً يشهده حقل العمر النفطي الذي يحوي نحو 500 عنصر من قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية والذي يضم أيضاً معسكرات للتدريب، ومن الجدير ذكره أن الأخيرة كانت قد تمكنت من السيطرة في الـ 22 من شهر أكتوبر / تشرين الأول من العام 2017 على حقل العمر النفطي، لتحوله لاحقاً إلى قاعدة عسكرية هي الأكبر لها في سوريا، حيث يضم معدات عسكرية ضخمة من منصات لإطلاق الصواريخ وبطاريات صواريخ مضادة للطيران ومطار يستخدمه التحالف.

كذلك يتحرك التنظيم عبر خلاياه النائمة في مدن وبلدات وقرى تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، عبر مناشير تهدد بالقتل وتحذر من التعامل مع النظام وقسد، وكان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قيام مسلحين مجهولين، من الخلايا التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، بتعليق مناشير أمس الاثنين، في بلدة البصيرة، الواقعة في شرق نهر الفرات، بالقطاع الشرقي من ريف دير الزور، حذروا فيه من “التعامل مع النظام النصيري والملاحدة الكرد”، كما حذر التعميم الذي جرى نشره وإلصاقه على جدران في البصيرة، المتعاملين بـ “القصاص منهم”، حيث تعد هذه الحادثة الثانية ضمن ثأر تنظيم “الدولة الإسلامية” في شرق نهر الفرات، بعد انحسار سيطرته في محافظة دير الزور إلى جيب في الضفة الشرقية لنهر الفرات، وجيوب متناثرة في بادية دير الزور، كما كان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر أمس الأول أنه رصد قيام خلايا تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، بتوزيع مناشير ورقية وإلصاقها في قرية الزر، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، في شرق نهر الفرات، بالقطاع الشرقي من ريف دير الزور، وجاء في المناشير تعميم من التنظيم في “ولاية الخير”، جاء فيه:: “”نعلم الجميع بأن الآبار النفطية التي تقع تحت سلطان الخلافة أو تكون في صحرائها القريبة، هي من أملاك الدولة الإسلامية، ويعود نفعها لعامة المسلمين، وعليه فمن يتجرأ عليها بالسرقة أو مغالبة القائمين عليها بقوة السلاح، فلا يلومن إلا نفسه، وسيتعامل معه بكل قوة وحزم وفق شرع رب العالمين، وأما من استزله الشيطان وأصبح عبداً من عبيد الكرد الملحدين يحرس آبارهم بالسلاح، ويساهم في نماء اقتصادهم، فنرى أنها من الموالاة المكفرة وسنقتل من نقدر عليه من هؤلاء، في كل ولاية الخير، فننصح بالتوبة والرجوع إلى الله، قبل أن لا ينفع الندم”، كما أن هذا التهديد جاء في أعقاب انحسار سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في شرق الفرات، حيث بات التنظيم لا يسيطر إلا على جيب ممتد من هجين إلى الباغوز، على الضفاف الشرقية لنهر الفرات، في القطاع الشرقي من ريف دير الزور، فيما لا يزال يتواجد كخلايا نائمة في مناطق متفرقة من ريف دير الزور وباديتها، في غرب الفرات